نجل رجل أعمال مصري يدفع 5 ملايين جنيه كدية لأهالي كل ضحية دهسها بسيارته

0 840

قدم أهالي ضحايا حادث وقع في مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة المصرية في ديسمبر الماضي، وراح ضحيته 4 طلاب، 3 منهم أطفال، طلباً رسمياً لمحكمة جنايات جنوب الجيزة، في جلستها التي انعقدت في وقت سابق من اليوم السبت، يفيد تصالحهم مع المتهم بقتل ذويهم مقابل دية عن كل ضحية.

وقال محامون على إطلاع بالقضية إن كل أسرة من الأسر الأربعة تقاضت 5 ملايين جنيه (270 ألف دولار) على سبيل “الدية” عن ابنها الراحل، بإجمالي 20 مليون جنية مصري ( حوالي مليون دولار ) للأسر الأربعة.

وقررت المحكمة حجز جلسة محاكمة المتهم كريم الهواري نجل رجل الأعمال المعروف محمد الهواري صاحب سلسلة متاجر ( هايبر ون) الشهيرة إلى جلسة 4 يونيو/حزيران المقبل، للنطق بالحكم.

وقدّم محامي أسر الضحايا، عصام أبو السعود، وثيقة تثبت التصالح بين الأسر والمتهم كريم الهواري (31 سنة)، إلى المحكمة التي استكملت نظر القضية، لإثبات الطلب مع أوراقها؛ علماً أنّ التصالح لا يعني إغلاق القضية، وإنما تنازل أسر الضحايا عن حق ذويهم، وقصر محاكمة الهواري على تهمة القيادة تحت تأثير المواد المخدرة.

وخلال جلسة السبت، دفع المحامي عن الهواري، محمد حمودة، ببطلان الإجراءات والأدلة، وقصور تحقيقات النيابة العامة، وانقضاء مسؤولية موكله الجنائية عن جريمة “القتل الخطأ” بعد تنازل أسر الضحايا؛ غير أنّ هيئة المحكمة ردت قائلة: “أسر الضحايا تنازلوا عن الشق المدني في القضية، والشق الجنائي تفصل فيه المحكمة”.

وقائع المحاكمة

وتغيب جميع أهالي الضحايا عن حضور الجلسة، فيما حرص على الحضور شقيقة المتهم، وعدد من أفراد عائلته وأصدقائه، وادعى محام موكل للدفاع عنه أن “عينة الدماء التي أخذت من موكله بعد الحادث ليست عينته، وأن المواد المخدرة في جسمه تعود إلى عمليات جراحية كان قد أجراها، وكذلك نسبة الكحول الواردة في العينة”.
وأضاف حمودة خلال مرافعته: “أسر الضحايا تفهموا طبيعة ما حدث، وتنازلوا عن القضية. واعتبروا أن كريم (المتهم) ابنهم، لا سيما أنه أصيب بعاهة مستديمة من جراء الحادث. فيما زاد بالقول إن أي من ضحايا الحادث الأربعة لم يثبت انه امتلك رخصة قيادة سيارة، وما ورد على لسان الشاهد الثاني في القضية الهدف منه ابتزاز والد المتهم، وهو ما رفضته أسر الضحايا”.

وألقي القبض على نجل مالك سلسلة متاجر “هايبر وان” في مصر بتهمة قتل 4 طلاب دهساً في مدينة الشيخ زايد، في 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي، نتيجة قيادته سيارته بسرعة جنونية تحت تأثير مادة الكوكايين المخدرة، إذ صدم سيارة الضحايا من الخلف وأطاح بها لمسافة طويلة من شدة الاصطدام، مما أودى بحياتهم جميعا.

وتقدم أحد الشهود في القضية بشكوى أثناء مباشرة النيابة التحقيقات، متضمنة مقطع فيديو يوثق الحادث الذي سجلته كاميرات المراقبة المثبتة في مسكنه، كما أدلى بشهادته حول حضور أربعة أشخاص إلى منزله بعد الحادث بثلاثة أيام، وادعاء أنهم أعضاء في النيابة العامة، طالبين الاطلاع على كاميرات المراقبة، ورفضه طلبهم بعد التشكك في أمرهم.

وقدّم الشاهد إلى النيابة مقطعين مصورين يظهر فيهما الأشخاص الأربعة حال حضورهم إلى مسكنه، وتعرف على اثنين منهم كانا موجودين في مقر النيابة وقت التحقيق بصفتهما محاميين عن نجل الهواري، فأمرت النيابة بالقبض عليهما وحبسهما على ذمة التحقيق، وطلبت ضبط الآخرين الهاربين.

وفي 15 مارس/آذار الماضي، قضت محكمة جنح مستأنف الشيخ زايد المصرية بتخفيف حكم الحبس الصادر ضد اثنين من محامي الهواري من 3 سنوات إلى 6 أشهر فقط، بعد قبول استئنافهما.

ما تأثير التصالح على المتهم؟

يقول المحامي بالنقض أشرف ناجي، إن حادث تصادم الشيخ زايد تمثل جريمة قتل خطأ مصحوب بظروف مشددة تشمل وفاة 4 أشخاص والقيادة تحت تأثير المخدر، فلا تقل عقوبتها عن الحبس سنة ولا تزيد عن 7 سنوات والغرامة المالية.

أما عن أثر التصالح على مسار القضية، يوضح “ناجي” أن قانون الإجراءات الجنائية توسع عام 2006 في نطاق الصلح بإباحته الصلح في قضايا القتل الخطأ، ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى تجاه المتهم.

وتنص المادة 18 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 145 لسنة 2006 “للمجني عليه أو وكيله الخاص ولورثته أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة”.

وأجازت المادة الصلح في أية حالة كانت عليها الدعوى وبعد صيرورة الحكم باتا، ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوع بطريق الإدعاء المباشر وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا حصل الصلح أثناء تنفيذها ولا أثر للصلح على حقوق المضرور من الجريمة”.

لكن في حالة المتهم كريم الهواري، أوضح المحامي أشرف ناجي أن المادة اشترطت لانقضاء الدعوى بالتصالح عدم توافر ظروف مشددة للعقوبة – متوافرة في حق المتهم – لذا لا يقبل التصالح لكن تأثيره هو تخفيف العقوبة فتصل من الحبس سنة إلى 3 سنوات مع إيقاف التنفيذ.

ولفت إلى أن التصالح والتنازل من أسر المجني عليهم يعني التنازل عن الادعاء المدني في القضية وطلب التعويض لاحقا. وأكد أنه في النهاية القول الفصل لمحكمة الموضوع إما بعقوبة مخففة أو عقوبة مع إيقاف التنفيذ.

كان المستشار حمادة الصاوي، النائب العام، أمر بإحالة المتهم كريم الهواري محبوسًا إلى محكمة الجنايات المختصة؛ لمعاقبته عما اتُّهم به من جناية إحرازه جوهر الكوكايين المخدِّر بقصد التعاطي، وتسببه خطأً في موت أربعة، منهم ثلاثة أطفال، وكان ذلك ناشئًا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه، وعدم مراعاته للقوانين واللوائح والأنظمة بقيادته سيارة بسرعة هائلة جاوزت السرعة المقررة قانونًا تحت تأثير تعاطي المادة المخدّرة المشار إليها وأخرى مُسْكرة، دونَ مراعاته المسافة بينه وبين سيارة المجني عليهم، فصدمها من الخلف مطيحًا بها، فحدثت إصابتهم التي أودت بحياتهم، فضلًا عن اتهامه بجُنحٍ أخرى.

وأقامت النيابة العامة الدليل قِبَل المتهم من شهادة ستة شهود، منهم اثنان رأيا الحادث على نحو ما انتهت إليه تحقيقات النيابة العامة، وثالث سجلت آلة مراقبة خاصَّة به مجريات الحادث على ذات الصورة، وضابط الشرطة الذي تلقى إخطار الحادث وتولى فحصه، وآخر أجرى التحريات حوله، والطبيبة الشرعية التي فحصت العينة المأخوذة من المتهم، فضلًا عما ثبت للنيابة العامة من مشاهدة مقطع تصوير الحادث المقدم من الشاهد المذكور، وما ثبت من معاينتها لموقع آلة المراقبة التي سجلت هذا المقطع، وما ثبت كذلك من معاينتها مسرح الحادث، وما انتهى إليه تقرير الإدارة المركزية للمعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي من احتواء العينات المأخوذة من المتهم على الكوكايين والكحول الإيثيلي.

المصدر: الشادوف+صحف مصرية

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.