ممدوح اسماعيل يكتب: التاريخ يصنعه رجال صالحون (الناصر صلاح الدين)

يعرفه الناس بالإنتصارات ولكن تلك الانتصارات لم تكن تتحقق ابداََ إلا بمقومات.. وفى ذلك دروس يجب أن يتعلمها كل من يريد النصر على عدوه فى المعارك، ونحن فى أشد الحاجة إليها الآن بعد ماطغت المادية والهزيمة العقدية على العقول فغرقوا فى التيه.


الدرس الأول : تحقيق العدل على الجميع


يقول ابن شداد : كان (صلاح الدين) يجلس للعدل في كل يوم اثنين وخميس في مجلس عام يَحْضُرُه الفُقَهاء والقضاةُ والعُلماء، ويَفْتَحُ البَابَ لِلمُتَحاكِمِينَ حتَّى يَصِلَ إليْهِ كُلّ أحدٍ مِنْ كَبِيرٍ وصغير، وعجوز هرمة وشيخ كبير، وكان يفعل ذلك سفراََ وحضراََ، وكان يجمع الشكاوى في كل يوم ويفتح باب العدل؛ . وكان يجلس مع الكاتب ساعة إمَّا في اللَّيل أوْ فِي النهار ولم يَرُد منتحلاًً ولا طالب حاجة… وهو مع ذلك دائمُ الذّكْرِ والمواظبة على التّلاوة… ولقد رَأَيْتُه وَقَدِ اسْتَغَاثَ إليْهِ إنسانٌ من أهل دمشق يقال له ابن زهير على تقي الدين ابن أخيه (كان تقى من احب الناس فى الدنيا لصلاح الدين واقربهم اليه)، فأنفذ إليه يحضره إلى مجلس الحكم… واتَّجهت اليمين على تقي الدين.
(هكذا يكون كل قائد فى أى جماعة او دولة او قبيلة بالعدل يسود ويقود ويلتحم مع الصف، بالعدل وليس بالمجاملات وإلا بدون العدل لاقيادة ولاسيادة بل خلافات وشقاق وهزائم واختراق)..

الدرس الثانى : المحافظة على صلاة الجماعة

يستهين البعض بالمحافظة على صلاة الجماعة ويرى أن عنده أولويات مثلاً فى مؤتمرات وكلها سراب ووهم ويريد ان يكون رمزا وقائدًا؟! وصلاة الجماعة هى قلب الجماعة المؤمنة الحي.
يقول ابن شداد: إن صلاح الدين كان شديد الحرص على صلاة الجماعة وكان إنْ مَرِضَ يَستَدْعِي الإمام ليصلى معه ، ويكلّف نفسه القيام وهو مريض ويصلّي جماعةً… وكانت له ركعاتٌ يُصَلّيها إذا استيقظ بوقتٍ من الليل… وإلاَّ أَتَى بِها قَبْلَ صلاةِ الصُّبْحِ… ولقد رأيته يصلي في مَرَضِه الَّذِي مات فيه قائمًا… وكان إذا أدركته الصلاة وهو سائر نزل.


الدرس الثالث : الدعاء


الدعاء هو العبادة ولا قيادة ولانصر ولاخروج من مستنقع الهزيمة والضعف إلا باللجوء إلى الله بالدعاء
كان صلاح الدين عشية المعركة يطلب من نساء وأطفال وشيوخ البلاد التي يمر بها الدعاء له بالنصر،
(لأنه كما جاء فى الحديث : «بهم تنصرون » أي بدعاء الضعفاء.)
و كان يرى من اليُمْن أن يبدأ معركته يوم جمعة، حيث الخطباء على المنابر، لعل دعاءهم له بالنصر يصادف ساعة استجابة.
يقول ابن شداد “… ورأيْتُه ساجِدًا ودموعُه تَتَقَاطَرُ على شيبته ثُمَّ على سِجَّادَتِه. يدعو يقول: «إلهي قد انقطعت أسبابي الأرضية في نُصرة دينك، ولم يبق إلا الاخلاء إليك والاعتصام بحبلك، والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعمَ الوكيل .»
الدرس الرابع :الإنفاق فى سبيل الله
القائد لايكون بخيلاً،، كان صلاح الدين كثير الصدقة ولكنه لم يخرج الزكاة لانه لم يكن يملك ما يوجب الزكاة. (لانه كان كثير الانفاق فى سبيل الله فلايتجمع له مال فى عام يبلغ نصاب الزكاة)
وعندما قضى على الدولة الباطنية الفاطمية وجد اموالاً لاحصر لها أرسل منها للخليفة العباسى وللسلطان نور الدين للإعداد للجهاد
والباقى جعله فى خزينة الدولة للجهاد وفرق جزء على الجند ولم يأخذ درهماً واحداً له
وقد ظلت اموال الفاطميين وذهبهم وحليهم تباع لمدة عشر سنوات ويضم ثمنها لبيت المال للجهاد وادارة الدولة فقط
{واليوم ترى بعض من يريدون التصدر للقيادة همهم جمع الأموال ويسارعون ويهرلون للمال من كل جهة ولا ينفقونه فى حقه ويرون انهم احق به وحدهم ينفقونه كيفما شاءوا فكيف يكونوا قادة ؟!!


الدرس الخامس: نصرة الشريعة


وكان صلاح الدين ناصرا للشريعة والسنة وكان مُبْغِضًا لِلفلاسفة والمعطّلة والدهرية، ومن يُعانِدُ الشَّريعة.
ُ أصدر قرار لابْنِه الظَّاهر في حلب بِقَتْلِ الباطنى ا شِهابِ الدين السهروردي (5 رجب سنة 587 هـ).وقتل شاعر اسمه عمارة نال من مقام النبى صلى الله عليه وسلم بالسخرية فقتله صلاح الدين
وكان معظما موقرا للعلماء : “يكرم مَن يَرِد عليه من المشايخ وأرباب العلم والفضل وذوي الأقدار، وكان رحمه الله يتردد على مجالس العلم لابن عساكر وغيره
(اليوم ترى من بعض من يتصدر للقيادة منهم من يرى التجاوز عن اعداء الشريعة ومنهم من يبرر لهم تحت دعوى الوسطية وقبول الآخر!! ويريد ان يكون قائداً!!!


الدرس السادس :

عشق صلاح الدين للجهاد فى سبيل الله


يقول ابن شداد :ولقد كان – رحِمه الله – عاشقا للجهاد وفى ذلك يقول ابن شداد يضيف : “وكان الرجل إذا أراد أن يتقر ب إليه يحثه على الجهاد أو يذكر شيئًا من أخبار الجهاد. ..
حكم صلاح الدين الأيوبي 24 عاماً منها 16 عاماً راكباً للخيل مجاهدا فى سبيل الله متنقلاً بين خيام المجاهدين و8 أعوام متنقلاً فى البلاد بين الرعية يقوم بأمرهم ويدبر أحوالهم ( كان له 17 ولدا كلهم من المجاهدين إلا قطب الدين وشرف الدين كانا من علماء الحديث )
وروى ابن شداد حديثًا جرى بينه وبين صلاح الدين، وهما عائدان من عسقلان على الساحل… وكان الزَّمان شِتاء عظيمًا والبحر هائجًا هيجانًا شديدًا، وموجه كالجبال. وكنتُ حديثَ عَهْدٍ برؤية البحر، وخُيِّلَ إليَّ أنه لو قال قائِلٌ: إنْ جُزْتَ في البحر ميلاً واحدًا ملَّكْتُك الدنيا لما كنت أفعل… وإذا بالسلطان يقول وهو يلتفت إلي:

  • أما أحكِي لك شيئًا؟ قُلْتُ: بَلَى؛ قال: في نَفْسِي أنَّه متَّى ما يسَّر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد وأوصيت وودَّعْتُ وركِبْتُ هذا البحر إلى جزائرهم أَتَتَبَّعُهم فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض مَنْ يَكْفُر بِالله أو أموت (واليوم يوجد صنف يرون جهاد الطغاة قصص فى التاريخ أو حماسة أو تهور أو إلقاء بالنفس الى التهلكة و يرون أن الواقع هو التوافق مع الباطل والتغاضى عن المنكرات لتحقيق مقاصد الشريعة!! كيف تتحقق مقاصد الشريعة بالباطل؟!

  • تلك دروس مهمة للقيادة أفضل مليون مرة من ( قوانين بلانك) فى القيادة
    رحم الله أستاذ القيادة الربانى صلاح الدين الأيوبي.. اللهم اجعل مقامه الفردوس الأعلى واجمعنا به..

ممدوح اسماعيل

محامي ونائب برلماني مصري فى برلمان الثورة 2012

أحد أبرز وجوه التيار الاسلامي في مصر

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

المقالات الواردة فى باب الرأي تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن الموقع وسياساته التحريرية

المشاركات الاخيرة

التاريخ الاسلاميدروس مستفادةصلاح الدين الأيوبيمقال رأيممدوح اسماعيل
Comments (0)
Add Comment