بعد استقالة طنطاوي وبيان الزاهد..(الحوار الوطني) على كف عفريت!

0 917

أثار استمرار المشاركة في «الحوار الوطني» الذي دعا إليه الجنرال المنقلب عبد الفتاح السيسي،جدلا بين أحزاب ما يعرف بالحركة المدنية المصرية، حيث أعتذر البرلماني السابق أحمد طنطاوي عن الاستمرار في منصبه كرئيس لحزب الكرامة، وهو ما أرجعته مصادر إلى رفضه للاستمرار في “الحوار الوطني” وفقا لمساره الحالي.
ففي الوقت الذي اعتبرت فيه بعض الأحزاب المصرية أن المشاركة في الحوار الوطني ضرورية كمحاولة لفتح المجال العام وحل الأزمات السياسية التي تواجه البلاد»، رأى آخرون أن «إدارة الحوار تبدو شكلية، وتستهدف تحسين صورة السلطة في مصر» وطالبوا بالانسحاب من الحوار.
كما كشف رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مدحت الزاهد، عن أن حزبه يبحث تعليق المشاركة في الحوار، لكن، سيرجئ قراره للمناقشة مع أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية. وكشفت مصادر في الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم في صفوفها عددا من أحزاب المعارضة، عن عقدها اجتماعا لبحث موقفها النهائي من المشاركة في الحوار الوطني من عدمها، وعن أن هناك احتمالات كثيرة من بينها الانسحاب من عضوية مجلس الأمناء أو من المشاركة في الحوار بشكل كامل، أو التلويح بالانسحاب إذا لم يجر الإفراج عن المحبوسين السياسيين بما فيهم الأسماء البارزة التي تقدمت بها قيادات الحركة لأكثر من مسؤول بالدولة، إلى جانب لجنة العفو المشكلة قبل الموعد الفعلي لبدء جلسات الحوار التي لم تحدد بعد.

مصادر كشفت لـصحيفة «القدس العربي» عن أن رفض الطنطاوي المشاركة في الحوار الوطني جاء لاعتباره حوارا شكليا تستهدف السلطة منه تحسين صورتها، في ظل عدم الاستجابة للضوابط الإجرائية التي وضعتها الحركة المدنية المصرية الديمقراطية للحوار السياسي.
ومن بين الإجراءات التي طالبت الحركة بها، الإفراج عن كافة سجناء الرأي، وأن يجري الحوار، في جميع الجلسات وكل المحاور، بين عدد متساوٍ ممن يمثلون السلطة بكل مكوناتها باعتبارها المسؤولة عن صنع السياسات العامة، واتخاذ القرارات الهامة وتنفيذها منذ 8 سنوات.

وقال المكتب السياسي في “بيان عاجل”، فجر اليوم الإثنين، إنه “في ظل ما تواتر مؤخراً من أخبار وتأويلات، فإنه من الضروري التأكيد على أن أحمد الطنطاوي فضلاً عن قيمته الوطنية فهو قيمة يعتز بها الحزب، وأنه عمود مؤسس فيه، وأن ما بين الحزب ورئيسه لا مجال فيه لوقيعة ولا إمكانية معه لإفساد علاقة كانت وستظل نموذجاً في الاحترام والتقدير والحرص المتبادل على مكانة الحزب ووحدته وفاعليته، وعليه فإن المكتب السياسي يرفض الاستقالة ويدعو لاجتماع طارئ للهيئة العليا للحزب”.

استقالة طنطاوي

وكان الطنطاوي أعلن في خطوة مفاجئة، أمس الأحد، استقالته من رئاسة الحزب المشارك في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إبريل/ نيسان الماضي. ودعا طنطاوي الهيئة العليا للحزب في نصّ الاستقالة المكتوب، للاجتماع بمقر الحزب في الساعة الواحدة ظهر 29 يوليو/ تموز الجاري للنظر في جدول الأعمال المقترح، والذي يشتمل على اعتذاره، واعتماد محضر الجلسة السابقة، بالإضافة إلى دعوة المؤتمر العام للحزب للانعقاد بمقره المركزي في الموعد المقرر في 19 أغسطس/ آب 2022 المقبل لانتخاب رئيس جديد للحزب.

وقال الطنطاوي، في نص الاستقالة الذي اطلعت عليه صحيفة “العربي الجديد”، إنه “بعدما اتخذت قراري بعدم الاستمرار في موقعي الذي تشرفت بتكليفكم الكريم لي بشغله في المؤتمر العام الأخير للحزب بتاريخ 25 ديسمبر 2020. أكلف نائب رئيس الحزب بكافة اختصاصاتي ومسؤولياتي كرئيس للحزب ابتداء من اليوم وحتى موعد انعقاد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيس جديد للحزب، متمنيا له ولكم جميعا كل الخير، وشاكراً لكم الفترة التي قضيتها في هذه المهمة الصعبة، ومعلنا منذ هذه اللحظة أنه لم يعد لي أي موقع بالحزب والله من وراء القصد والسبيل”.

وكان النائب السابق في البرلمان المصري قد وضع بعض الشروط للانخراط في الحوار مع السلطة، من بينها الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ووضع محاور محددة للحوار، من بينها مناقشة “إجراء انتخابات رئاسية مبكرة”.

وقال طنطاوي في نص الاستقالة المكتوب الذي اطلع عليه “العربي الجديد”: “بعدما اتخذت قراري بعدم الاستمرار في موقعي الذي تشرفت بتكليفكم الكريم لي بشغله في المؤتمر العام الأخير للحزب بتاريخ 25 ديسمبر 2020. أكلف نائب رئيس الحزب بكافة اختصاصاتي ومسؤولياتي كرئيس للحزب ابتداء من اليوم وحتى موعد انعقاد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيس جديد للحزب متمنيا له ولكم جميعا كل الخير وشاكراً لكم الفترة التي قضيتها في هذه المهمة الصعبة، ومعلنا منذ هذه اللحظة أنه لم يعد لي أي موقع بالحزب والله من وراء القصد والسبيل”.

وكان النائب السابق في البرلمان المصري قد وضع بعض الشروط للانخراط في الحوار مع السلطة، من بينها الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ووضع محاور محددة للحوار من بينها مناقشة “إجراء انتخابات رئاسية مبكرة”.

وشارك طنطاوي في مظاهرات 30 يونيو 2013، الممهدة للانقلاب العسكري، 2013، وقبلها دعم ترشح حمدين صباحي لرئاسة الجمهورية 2012، وعارض ترشح الرئيس السيسي لرئاسة الجمهورية.

وعلق على انتخابات رئاسة الجمهورية سنة 2018 قائلا: “مشهد انتخابي بائس، لا يترتب عليه إحساس أن الناس راضية عن السنوات الأربع الماضية، لا تحمل من صفة الانتخابات الكثير سوى اسمها وهي استفتاء، ولا أرى أي سبب لتخويف وترهيب الناس للمشاركة في الانتخابات، كان هناك انتخابات مصرية تعددية وتنافسية أقبل عليها الشعب المصري لشعورهم بأن لصوتهم قيمة”.

سجناء الرأي

أما مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي فقد كشف في تصريحات صحافية لموقع الحزب عن «وجود حالة من الغضب أحدثها النكوص عن الوعود بشأن إخلاء سبيل سجناء الرأي في عدة مناسبات، خاصة بعد الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان، ثم الدعوة إلى الحوار الوطني».

وأضاف: «كانت هناك حالة من الترقب، بعد وعود متكررة، آخرها في الذكرى التاسعة لـ 30 يونيو/ حزيران 2013، ثم عيد الأضحى، وعلى الأخص أنها صدرت عن مسؤولين أمنيين كبار، وطبيعي أن تمتد حالة الغضب والإحباط إلى الأحزاب والمجال السياسي الديمقراطي بشكل عام، ووصل الأمر إلى حد استقالات محدودة بين بعص أعضاء الأحزاب، وعلى الأخص من الشباب، ومطالب بتجميد المشاركة فى الحوار، إلى حين ظهور علامات جديدة، وسط حملة نقد حادة ضد القيادات التى دعت إلى اغتنام فرصة الحوار الوطني لمحاولة تطبيع الحياة السياسية والحزبية».
وأضاف: خلال أيام، سوف يجتمع المكتب السياسي لحزب التحالف، لبحث مطالب تعليق مشاركتنا في الحوار، إلى حين تحقيق الوعود، بعد التشاور مع الحركة المدنية، ومع استمرار تحضير الأوراق الخاصة بتوجيهاتنا التي نشارك بها إذا تحققت الأجواء المناسبة للحوار.
وزاد: مصداقية الدعوة وأنصارها أصبحت على المحك، فقد سبقتها وواكبتها شكوك عميقة حذرت من قبول حوار مع مؤسسات جاهرت بإيمانها بالصوت الواحد، وشددت قبضتها على مختلف المجالات، وأودعت معارضيها السجون بتهمة مشاركة جماعة إرهابية أهدافها وأوحت سياساتها بمسار مغلق عكس ما يوجبه الحوار وهو ما يضع مصداقيتنا أيضا على المحك.
وتابع: استمرار احتجاز سجناء الرأي كاشف لتوجهات مؤسسات الحكم وهي لا تقتصر على استمرار ظلم المعارضين السلميين، بل تشمل استمرار رفض تطبيع الحياة السياسية وإحداث انفراجة تساعد في فتح أبواب الأمل، وجذب طاقات الاحتجاج لمسارات سلمية آمنة، والاعتراف بالحق في التعددية، والتنوع وهي أيضا مسألة تقدير موقف الطرف الآخر، الذي لا يمكنه أن يواصل مفاوضات على طريقة الأسير والسجان والذين ينتمون إليه أسرى الزنازين، وهذا التردد في مسألة السجناء، يعني الرغبة في استمرار السياسات نفسها التي سدت أبواب الحوار واستبدلتها بابواب دوارة من وإلى الزنازين.

اجتماع الحوار الوطني الثلاثاء

وتابع: العودة لسياسة التقطير في الإفراج عن السجناء، ارتبطت بظواهر سلبية أخرى، منها المذبحة التى جرت في المرحلة الأولى لانتخابات النقابات العمالية، وتم فيها الشطب بالجملة على العمال المستقلين وحتى بعض الموالين، ومنها الأحكام الغليظة ضد معارضين بارزين مثل عبد المنعم أبوالفتوح، ومحمد القصاص، وقبلهم النائب السابق زياد العليمي، والصحافي هشام فؤاد والمدون علاء عبد الفتاح، وكلهم لم تكن تهمتهم الإرهاب».
ومن المؤشرات «السلبية» حسب الزاهد «استمرار حبس معارضين سلميين، واستمرار وضع شخصيات كالسفير معصوم مرزوق، ورائد سلامة، وزياد العليمي، وعلاء عبد الفتاح، على قوائم الإرهاب، والتحفظ على أموالهم في البنوك، واستمرار سجن شخصيات، كمحمد رمضان الذي أمضى قرابة ضعف مدة الحبس الاحتياطي مع استمرار التدوير والتكدير، ومثله الكثير».
كما تطرق إلى «استبعاد حزب الإصلاح والتنمية ورئيسه محمد أنور السادات من دعوة الحوار، رغم دوره المعروف فى ملف السجناء».
وزاد: «من الإشارات السلبية أيضاً والتي تزامنت مع تراجع وعود الإفراج عن السجناء الحملة على بيان الحركة المدنية المعروف ببيان 8 مايو/ أيار، ووصفه ببيان المشروطيات، لأنه تضمن مطلب إخلاء سبيل سجناء الرأي، ولك أن تتصور أن يهاجم البيان من أطراف تدعو إلى الحوار لأنه يطالب بإطلاق السجناء ورفع الحظر عن المواقع المحجوبة وضمانات لبناء الثقة كأن يكون الحوار علنيا وشفافا دون تخوين أو تكفير أو مكايدة أو مصادمة».
وأضاف: «تم إهداء صفة المعارضة لأحزاب موالية، وتتم محاولات لتحويل الحوار لكرنفال هلامي، وكلها إشارات تطرح السؤال: هل المطلوب لقطة تضيف قطعة جديدة لديكور الزينة ومساحيق على معادلة أحادية فى قالب تعددي شكلي وهزيل، أم حوار يفتح باب الأمل ويعالج أخطاء الحاضر والماضي بانفراجه ترتكز على تأكيد الحق في المشاركة والمواطنة والبحث عن حلول لأزمات تراكمت».

ومن المنتظر أن يعقد مجلس أمناء الحوار الوطني اجتماعه الثاني غداً الثلاثاء، لتسمية رؤساء وأعضاء اللجان الأساسية لـ«الحوار الوطني». وكان المجلس قد عقد أولى جلساته، الثلاثاء، 5 يوليو/ تموز الجاري. وشهدت الجلسة الأولى جدلا حول صلاحيات مجلس الأمناء المكون من 19 شخصا، خاصة بعد تقديم المستشار محمود فوزي، رئيس الأمانة الفنية لـ«الحوار» عرضا عن نوعية القضايا التي تلقتها الأكاديمية الوطنية للتدريب (مؤسسة تابعة للرئاسة) من خلال رغبات المشاركة من الأحزاب والمواطنين.
وخلال الجلسة أكد ممثلو «الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة، على ضرورة الإفراج عن سجناء الرأي، قبل انطلاق جلسات الحوار الفعلية. وأكدوا أن دور مجلس الأمناء يتمثل في ترتيب جلسات الحوار التي يشارك فيها ممثلون عن المعارضة والسلطة، وصياغة المخرجات عن هذه الجلسات لتقديمها للسيسي.
وكان السيسي دعا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في نيسان/أبريل الماضي، إلى عقد حوار وطني، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء السياسيين تمهيدا للإفراج عن من لم يتورط في قضايا عنف، ليضم التشكيل الجديد رموزا من المعارضة بينهم وزير القوى العاملة الأسبق، والقيادي في حزب «الكرامة» كمال أبو عيطة.
ومنذ إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي أصدرت السلطات المصرية قرارات بالإفراج عن العشرات من سجناء الرأي، لكن معارضين يعتبرون أن مثل هذه القرارات غير كافية، وأن المطلوب الإفراج عن كل من لم يتورط في قضايا عنف.

المصدر: الشادوف+صحف

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.