فتوى شرعية تطالب بتطبيق حد الحرابة على سفاح كفر البطيخ بدمياط

0 151

أصدر الشيخ الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية في لندن فتوى تتضمن إمكانية تطبيق حد الحرابة على بلطجي دمياط الشهير بسفاح كفر البطيخ. ووفقا للحكم الشرعي الخاص بحد الحرابة تصل العقوبة الى القتل أو النفي أو تقطيع اليدين والأرجل من خلاف، فيما أدلت الأم المجني عليها في الواقعة بأقوالها في التحقيقات التي أجرتها السلطات المصرية.

وقد انتقل رجال النيابة الى المستشفى الذي تتم فيه معالجة الأم من الاصابات البالغة التي أصيبت بها وبتر يدها اليمنى، والأم تبلغ من العمر 57 عاما وتدعى مرفت.مختار مصطفى الحفناوي، وهي ربة منزل مقيمة بميدان الجمعية مركز كفر البطيخ بمحافظة دمياط شمال غرب مصر.

وقالت المجني عليها في التحقيقات: “اللي حصل إن أنا كنت قاعدة في البيت بتاعي وسمعت صوت ناس بتجري بره وبيزعقوا وخرجت أشوف في إيه، وببص لقيت إبراهيم الخياط بيجري ورا ابني محمد وبيضربه بسكينه كبيرة، لحد لما ابني وقع وفضل يكمل عليه ضرب بالسكينة وهو واقع على الأرض، وأنا روحت أشوف ابني وأحوش عنه، ببص لقيت إبراهيم الخياط بلطجي دمياط، لف ليا وجای يجري عليا وعاوز يضربني بالسكينة في دماغي.”

وتابعت::” حاولت أصد الضربة بدراعي اليمين والشمال، راحت السكينة نزلت وقطعتلي كف إيدي الشمال كله، ولقيتها بتقع قدامي على الأرض، وعورتني جامد في ايدي اليمين وفضل إبراهيم الخياط يكمل عليا جامد بالسكينة لحد لما قطع ليا صوابع في ايدي اليمين، وفتحهالي وبعد كده لما الناس اتلمت وبدأوا يهيصوا عليه لحد ما انشغل معاهم في الخناقة، وأنا جريت منه والناس في الشارع ومعاهم ابني الصغير ودوني على المستشفى وكان معاهم الأجزاء اللي اتقطعت من جسمي وهو ده كل اللي حصل.”

وأمر المستشار حمادة الصاوي، النائب العام المصري بإحالة المتهم (إبراهيم الخياط) الشهير بـ “بلطجي دمياط” أو ” سفاح كفر البطيخ”، إلى محكمة الجنايات المختصة؛ لمعاقبته فيما اتهم به من استعراض للقوة، والتلويح بالعنف والتهديد، واستخدامها ضدَّ سيدة وابنِها بكفر البطيخ.

وجاء في أمر الإحالة أن المتهم إبراهيم الخياط والشهير بـ بلطجي دمياط، في يوم 21 سبتمبر 2022، كفر البطيخ بمحافظة دمياط استعرض القوة ولوح بالعنف والتهديد، واستخدمه قبل المجني عليهما، محمد.م، ومرفت.م، وذلك بقصد ترويعهما، وتخويفهما، وإلحاق الأذى بهما، وكان من شأن تلك الأفعال إلقاء الرعب في نفسيهما، وتكدير أمنهما، وتعريض حياتهما وسلامتهما للخطر، وذلك حال حمله سلاحا أبيض سكين، ووقوع الفعل، مما ترتب عليه تعريض حياة المجني عليهما للخطر على النحو المبين بالتحقيقات.

وجاء نص التحقيق على النحو التالي:

س: متي وأين حدث ذلك؟

ج: الكلام ده حصل يوم 21 سبتمبر الساعة 5 مساء تقريبا قدام بيتي في ميدان الجمعية مركز كفر البطيخ.

س: ما سبب ومناسبة تواجدك بالزمان والمكان سالفي الذكر؟

ج: أنا كنت قاعدة في البيت وسمعت صوت جري طلعت أبص في إيه.

س: من كان برفقتك آنذاك؟

ج: كنت لوحدي في البيت.

س: هل يوجد بينك وبين المتهم ثمة علاقة أو خلافات؟

ج: هو إبراهيم الخياط جارنا وفي خلافات بينا.

س: وما طبيعة تلك الخلافات؟

ج: هي خلافات على حتة أرض بين بيتي وبيته في شارعنا وأنا اشتريتها وهو كان عاوزها وكان عاوز ياخدها مني بالعافية.

س: منذ متي وتلك الخلافات قائمة؟

ج: من حوالي 7 أو 8 سنين.

س: هل تحرر ثمة محاضر رسمية بشأن تلك الخلافات؟

ج: أيوه في ومش فاكرة رقمها دلوقتي.

س: ما سبب قيام المتهم بالتعدي عليك آنذاك؟

ج: علشان أنا كنت رايحة أدافع عن ابني اللي إبراهيم الخياط كان بيضرب فيه بالسكينة وهو مغمي عليه في الأرض.

س: من تتهمي تحديدا بإحداث إصابتك؟

ج: إبراهيم الخياط.

س: ما هي الأفعال المادية التي أتاها المتهم؟

ج: هو ضربني بالسكينة على إيدي الاتنين قطع ليا كف إيدي الشمال وقطع ليا جزء من إيدي اليمين، وكل ده بعد ما كان بيضرب في ابني بالسكينة وهو مغمي عليه على الأرض.

س: ما هي الحالة التي كان عليها المتهم آنذاك؟

ج: أنا أول لما خرجت لقيته بيضرب في ابني بالسكينة وبيجري وراه لحد لما ضربه جت فيه وأغمي عليه، وفضل يضرب فيه وهو مغمي على الأرض لحد لما شافني وجه ضربني بالسكينة اللي معاه.

س: ما هي بادرة لقائك بالمتهم؟

ج: أنا أول لما خرجت من بيتي وشفت ابني وهو بيجري ووقع وأغمي عليه روحت أجري عليه علشان ألحقة لقيته جاي يجري عليا وضربني بالسكينة اللي معاه.

س: هل من ثمة حوار دار بينك وبين المتهم آنذاك؟

ج: لا.

أقوال البلطجي فى التحقيقات

وجاءت أقوال بلطجي دمياط ابراهيم الخياط أمام جهات التحقيق المصرية، كالتالي:-

س: ما الذي حدث عقب ذلك؟

ج: الناس اتلمت وفرقونا عن بعض والمركز جه وخدني وروحنا على مركز شرطة كفر البطيخ واتعمل محضر باللي حصل

س: ما المسافة التي كانت تفصل بينك وبين كل من المدعوة مرفت مختار مصطفي الحفناوي والمدعو محمد محمود محمد شبانة انذاك؟

ج: مكنش في مسافة كبيرة بينا وقتها حوالي اقل من متر ونص تقريبا.

س: وما قولك فيما قررته المدعوة مرفت مختار مصطفي الحفناوي بالتحقيقات؟

ج: محصلش الكلام ده واللي حصل أنا قولت عليه دلوقتي.

س: ماقولك فيما قرره المدعو محمد محمود محمد شبانة بالتحقيقات؟

ج: محصلش الكلام ده واللي حصل انا قولت عليه دلوقتي، وأنا معرفش هما بيقولوا كده ليه وأنا ضربتهم بخشبة.

س: ما وما قولك فيما جاء بمحضر التحريات؟

ج: اللي حصل انا قولت عليه دلوقتي.

س: ما تعليلك اذا لما أقر به سالف الذكر ؟

ج: انا معرفش بيقول كده ليه.

س: هل من ثمة علاقة أو خلافات بينك وبين سالف الذكر ؟

ج: لا مفيش علاقة ومفيش خلافات.

س: وما قولك فيما ورد بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق والخاص بالمدعوة مرفت مختار مصطفي الحفناوي ؟

ج: أنا ضربتهم بخشبة ومكنش معايا سكينة.

س: من القائم على ضبطك ؟

ج: الشرطة هي اللي مسكتني وانا معرفش حد فيهم.

س: هل وقع عليك ثمة تفتيش ؟

ج: ايوة

س: من القائم بذلك التفتيش؟

ج: ناس من الشرطة معرفهاش.

س: ما الذي أسفر عنه ذلك التفتيش؟

ج: كان معايا سبحة ولمونة !!

حكم الشرع في بلطجي كفر البطيخ

وقام موقع الشادوف الإخباري بطلب الرأي الشرعي والفقهي فى تلك الجريمة من الشيخ الفقيه الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية فى لندن، وجاءنا الرد كالتالي:

وردني سؤال من الإعلامي الفاضل الأستاذ أحمد حسن الشرقاوي ( رئيس تحرير موقع الشادوف الإخباري) يقول فيه : “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: هل هذا البلطجي (سفاح كفر البطيخ) ينطبق عليه شروط حد الحرابة كما وردت في الشريعة ؟”أهـ

الشيخ الدكتور هاني السباعي

جواب الدكتور هاني السباعي:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد.
للإعلامي الفاضل الأستاذ أحمد الشرقاوي أجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما بالنسبة للسؤال عن الجريمة المروعة الشنعاء التي ارتكبها سفاح كفر البطيح بمحافظة دمياط بتاريخ 21 سبتمبر 2022 ، حيث قام بلطجي سفاح يدعى (إبراهيم الخياط) بقطع يدي شاب يدعى محمد شبانة ووالدته بسكين أدت إلى قطع يد الأم وفصل يد نجلها أمام الناس بلا رحمة ثم تم القبض عليه فيما بعد.

أقول وبالله التوفيق:
إن جرائم “البلطجة” و”التشبيح” وترويع الناس صارت ظاهرة مكرورة في الشارع المصري؛ فأغلب عالم البلطجة تحت رعاية وحماية وزارة الداخلية حيث يقومون بأفعالهم الخسيسة وهم مطمئنون أنهم آمنون من العقوبة!.
إن جرائم البلطجة؛ جرائم شنعاء يرتكبها سفلة القوم الذين لا خلاق لهم ولا دين ولا مروءة؛ فهي جرائم إفساد في الأرض. لقد جعل الشرع الحكيم عقوبتها مغلظة حيث يقول الله في محكم التنزيل: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) المائدةـ آية 33.
فالآية الكريمة تتحدث عن عقوبة حد الحرابة والإفساد في الأرض، وإذا أنزلنا هذه الآية على ما اقترفه البلجي المذكور، ومن على شاكلته؛ نجدها ضرباً من جرائم الإفساد في الأرض.
قد يقول قائل: لكن الحرابة لا تكون إلا في المال وتكون في الصحراء؟.
أقول: قد أجاب على هذا الاعتراض العلامة القاضي أبو بكر بن العربي المتوفى سنة 543هـ رحمه الله تعالى عندما كان قاضياً حيث قال: ” ولقد كنت أيام تولية القضاء، رفع إلي قوم خرجوا محاربين إلى رفقة، فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها ومن جملة المسلمين معه، فاحتملوها، ثم جد فيهم الطلب فأُخذوا وجيء بهم، فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين فقالوا: ليسوا محاربين؛ لأن الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج. فقلت لهم: إنا لله وإنا إليه راجعون! ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال ؟! وأن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم، ولا يحرب المرء من زوجته وبنته، ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج. وحسبكم من بلاء صحبة الجهال، وخصوصاً في الفتيا والقضاء”أهـ (ابن العربي: أحكام القرآن ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت طبعة 1416هـ ج2 ص95.
أقول: ما ذكره القاضي أبو بكر العربي هو فقه القضاء بعينه؛ فالعرض أعز عند الناس من المال، وكذلك البلطجي والشبيح وكل من يروع الآمنين ويشهر سلاحه، ويقتلهم أو يقطع أوصالهم هو ضرب من الحرابة أيضاً.

صفوة القول

إن البلطجة داء عضال ينبغي علاجه بالاستئصال، فالبلطجة “غرغرينا” في جسد المجتمع ـ أي مجتمع ـ لا صلاح لها إلا بالبتر. فإشهار السلاح بغية ترويع الناس، بالعدوان عليهم في أموالهم أو بتقطيع أوصالهم أو تشويه وجوههم وأجسادهم ضرب من الإفساد في الأرض؛ يعاقبون عليه بحد الحرابة المنصوص عليها في سورة المائدة. كما أنني أميل إلى الرأي القائل بأن حد الحرابة تنفذ على من اقترف عدواناََ على النفس أو المال أو العرض سواء اقترفت في صحراء أو مدينة أو قرية أوجبل أوسجن أوغيره.
هذا ما حضرني من جواب على سؤال السائل الكريم. والله أعلم.

د. هاني السباعي 7 ربيع الأول 1444هـ ـ 3 أكتوبر 2022

المصدر: الشادوف-خاص+صحف

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.