رداً على اتهامات تعذيب السجناء.. تغيير مسمى السجون المصرية إلى “مراكز إصلاح”

0 379

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، بصفة نهائية على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم السجون، والهادف إلى تغيير المسمى إلى “مراكز إصلاح وتأهيل”، وذلك في مواجهة الاتهامات التي تلاحق قطاع السجون المصري بوصفه من المؤسسات سيئة السمعة في مجال التعذيب.
ونص التعديل على تغيير اسم السجناء إلى نزلاء، ومأموري السجون إلى مديري مراكز التأهيل، وإلغاء كلمات “سجون” و”ليمانات” أينما وردت في القانون، مع إقرار حقوق جديدة للنزلاء، مثل استكمال التعليم، وتسليمهم المذكرات والمكاتبات شخصياً تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية العليا بشأن وجوب إثبات تسليم الأوراق المطلوب إعلانها للمسجون.
واستهدف تعديل المسميات في القانون الترويج للاستراتيجية المزعومة بشأن حقوق الإنسان، والتي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر/أيلول الماضي، للتخفيف من حدة الضغوط الخارجية على نظامه حول ملف “حقوق الإنسان”، لا سيما من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية؛ في حين يتمسك النظام المصري بممارسات التعذيب والتنكيل بحق المعارضين، والتي تصل إلى حد القتل بالحرمان من العلاج داخل السجون.
وقالت الحكومة في مذكرتها الإيضاحية، إن “التعديل جاء في إطار خطة تطوير المؤسسات العقابية من حيث مسمياتها، وأبنيتها، وإدارتها، على نحو يرسخ قيم ومبادئ حقوق النزلاء، ويوفر الحماية المجتمعية لهم، والاستفادة من تأهيلهم في برامج وخطط التنمية؛ فضلاً عن تأهيل المحكوم عليهم اجتماعياً وثقافياً، وإدماجهم في المجتمع من خلال دعم حقوقهم التعليمية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل العمومية”.

تقارير حقوقية دولية عدة وثقت التعذيب والإهمال الطبي في سجون مصر
وأضافت أن “تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية سيكون في مراكز الإصلاح والتأهيل طبقاً لأحكام القانون، وتحت إشراف قضائي؛ مع تحديث الهياكل التنظيمية للقطاعات والإدارات الرئيسية في وزارة الداخلية، ومسايرة التطورات الحديثة في هذا المجال، والاهتمام بتطوير سياسات التنفيذ العقابي كأحد مظاهر تقدم الشعوب عن طريق الارتقاء بمعاملة المودعين في السجون”.

وترى منظمات حقوقية محلية ودولية أن الإهمال الطبي في السجون ومقار الاحتجاز المصرية “يعد ترسيخاً لسياسة القتل البطيء التي تنتهجها السلطات تجاه خصومها؛ رغم تأكيدها المتكرر على احترام حقوق السجناء، وعلى رأسها الحق في تقديم الرعاية الصحية”.
من جهته، قال رئيس مجلس النواب حنفي جبالي إن تعديل القانون هو تحرك لتنفيذ ما تضمنته الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والمستندة إلى عدد من المبادئ الأساسية المنصوص عليها فى الدستور، والمستقرة فى قضاء المحاكم العليا، والمتضمنة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والتي “تهدف في المقام الأول إلى كفالة حق المواطن المصري فى المساواة، واحترام مبدأ المواطنة، والحريات الأساسية، وإعلاء مبدأ سيادة القانون، وتعزيز الحكم الرشيد، وإرساء قيم الشفافية”.

وتابع جبالي: “تعديل القانون يأتي ضمن سلسلة من التطورات التي تشهدها وزارة الداخلية، وتبنيها نهجاً معاصراً يهدف إلى تطوير الخدمات الشرطية، الأمر الذي حقق نجاحاً ملموساً في القضاء على مختلف أشكال الجريمة، وفي الوقت نفسه ضمان تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

وتصاعدت حالات الموت في أماكن الاحتجاز المصرية خلال السنوات الماضية نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، خصوصاً تجاه المحتجزين على خلفية قضايا سياسية؛ إذ شهد عام 2021 وفاة 60 محتجزاً على الأقل، ووفاة 73 محتجزاً خلال عام 2020، و40 محتجزاً في 2019، و36 محتجزاً في 2018، و80 محتجزاً في 2017، ووفاة 121 محتجزاً في عام 2016، و185 محتجزاً في 2015، و166 محتجزاً في 2014، و73 محتجزاً في 2013، وفق منظمات حقوقية.
وعادة ما يتهكم المصريون على تغيير وزارة الداخلية للمسميات للتغطية على جرائم القتل والتعذيب المستمرة داخل أقسام الشرطة والسجون منذ عقود، ومنها تغيير شعار “الشرطة في خدمة الشعب” إلى “الشرطة والشعب في خدمة الوطن” عقب ثورة 2011، ثم العودة إلى الشعار القديم في أعقاب انقلاب 2013، وكذلك تغيير مسمى جهاز “أمن الدولة” إلى “الأمن الوطني”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.