تصعيد أمريكي ـ أوروبي ضد موسكو..وعقوبات روسية معاكسة

0 200

فرضت الولايات المتحدة أمس الخميس مجموعة واسعة من العقوبات على روسيا، لمعاقبتها على تدخلها المزعوم في الانتخابات الأمريكية لعام 2020، والتسلل الإلكتروني والقيام بممارسات استفزازية ضد أوكرانيا، وغيرها من الأنشطة “الخبيثة”. واستهدفت العقوبات شركات روسية، وشملت طرد دبلوماسيين روس وفرض قيود على سوق الدين السيادي الروسي. وقد تفرض الولايات المتحدة المزيد من العقوبات، على الرغم من أن إدارة الرئيس جو بايدن قالت إن واشنطن لا تريد تصعيد الوضع.
وجاء ردّ موسكو غاضبا، معتبرةً أن هذا التصعيد من شأنه زيادة التوتر بين البلدين على نحو خطير. واستدعت السفير الأمريكي لإجراء ما قالت إنها ستكون محادثة قاسية.
وأعرب الاتحاد الأوروبي الخميس، عن تضامنه مع واشنطن، إذ قال ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في بيان أرسله نيابة عن التكتل” إن عملية الاختراق أثرت على الحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم بما في ذلك أعضاء الاتحاد الأوروبي”. كما دعمت الدول الـ 29 الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي (الناتو) واشنطن. وجاء في بيان مكتوب مشترك أن “الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين يرون أن جميع الأدلة المتاحة تشير إلى مسؤولية الاتحاد الروسي عن اختراق أنظمة شركة “سولار ويندز” الأمريكية”.
ووصفت وكالة الاستخبارات الروسية اتّهامات واشنطن لموسكو بالضلوع في الهجوم السيبراني عام 2020 بأنها “ترهات”. وأعلن الجهاز الإعلامي في وكالة الاستخبارات الروسية في بيان تم توزيعه على وكالات الأنباء الروسية أنه “لا فائدة ترتجى من قراءة هذه الترهات”.
وتشمل الإجراءات الأمريكية أمراً تنفيذيا من بايدن يتيح للحكومة الأمريكية فرض عقوبات على أي قطاع في الاقتصاد الروسي واستخدامه للحد من قدرة روسيا على إصدار دين سيادي بهدف معاقبة موسكو على تدخلها في الانتخابات الأمريكية في 2020، وهو زعم تنفيه روسيا.
ومنع بايدن المؤسسات المالية الأمريكية من المشاركة في السوق الأولية للسندات السيادية الروسية المقومة بالروبل اعتبارا من 14 يونيو / حزيران. والبنوك الأمريكية ممنوعة من المشاركة في السوق الأولية للسندات السيادية غير المقومة بالروبل منذ عام 2019. كما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية 32 من الكيانات والأفراد في قائمة سوداء قالت إنهم نفذوا محاولات مرتبطة بالحكومة الروسية مباشرة للتدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2020 وغيرها من “أفعال التدخل ونشر المعلومات المضللة”.
وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأستراليا وكندا، عاقبت وزارة الخزانة أيضا ثمانية أفراد مرتبطين بالاحتلال والقمع الروسي المستمرين في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا عام 2014.
وقال الكرملين قبيل نشر الأمر التنفيذي إن هذه العقوبات ستقلص فرص عقد قمة بين بايدن وبوتين. وذكرت متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن موسكو سترد على هذه العقوبات في المستقبل القريب.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا للصحافيين: “حذرنا الولايات المتحدة مرارا من عواقب خطواتها المعادية التي تزيد على نحو خطير من سخونة المواجهة بين بلدينا”. وأضافت أن بايدن تحدث إلى الرئيس فلاديمير بوتين بشأن رغبته في تطبيع العلاقات، لكن أفعال إدارته تثبت العكس. وذكرت أن الوزارة استدعت السفير الأمريكي، قائلة “لن يكون لقاء سارا بالنسبة له”.
في الأثناء، أبلغ اثنان من قادة أجهزة المخابرات الأمريكية الكونغرس أمس الخميس بأنهم يعتبرون التحركات العسكرية الروسية الحالية قرب أوكرانيا “استعراضا للقوة”. وقال مدير وكالة استخبارات الدفاع ومدير وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إي) للجنة المخابرات بمجلس النواب إن الوكالتين تراقبان التحركات الروسية. وقال وليام بيرنز مدير “سي.آي.إي”: “علينا جميعنا أن ننظر إلى هذا الحشد العسكري بمنتهى الجد”.
وفي أوروبا، بحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، الحشود العسكرية الروسية شرقي أوكرانيا. وذكر زيلينسكي في تغريدة عبر تويتر، أن الاتحاد الأوروبي يتفهم جيدا الأوضاع الراهنة في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا. وأعرب عن شكره لميشيل على دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا على كافة الأصعدة. بدوره قال ميشيل في تغريدة إنه تناول خلال اتصالين هاتفيين مع زيلينسكي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، التعزيزات العسكرية الروسية على الحدود مع أوكرانيا. وأعرب ميشيل عن قلقه من تزايد الحشود العسكرية الروسية شرقي أوكرانيا، مؤكداً دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها.
وفي بريطانيا، قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها استدعت السفير الروسي أمس للتعبير عن قلقها تجاه “السلوك الخبيث” للدولة الروسية، ولإظهار دعم لندن للعقوبات الأمريكية. وأضافت الخارجية البريطانية أن مسؤولا بالوزارة “أبدى أيضا قلق المملكة المتحدة من تزايد حشد القوات الروسية بالقرب من حدود أوكرانيا وضم القرم بصورة غير مشروعة”. وتابعت: “هذه الأنشطة تنطوي على تهديد وتزعزع الاستقرار. روسيا في حاجة للكف عن استفزازاتها وخفض التوتر بما يتماشى مع التزاماتها الدولية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.