الجثث بالشوارع والمستشفيات خارج الخدمة..كارثة إنسانية تلوح في السودان

0 190

أوضاع مأساوية يشهدها السودان على أثر الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش السوداني، بقيادة عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، شملت كوارث، بينها انتشار الجثث بالشوارع، وانقطاع المياه والكهرباء، وتوقف عديد المستشفيات عن العمل، ما تسبب في موجة “نزوح” من العاصمة الخرطوم، وإطلاق عديد المنظمات المحلية والدولية إلى إطلاق نداءات استغاثة دولية.

واستمرت الاشتباكات والضربات الجوية لليوم الخامس على التوالي على الرغم من المهلة المعلنة لأربع وعشرين ساعة والتي بدأت الثلاثاء، وكان من المفترض أن تستمر حتى الرابعة مساء الأربعاء بتوقيت جرينتش، لكنها لم تصمد سوى دقائق محدودة وسط اتهامات متبادلة من طرفي النزاع بمسؤولية كل منهما عن انتهاكها.

وخلف القتال قرابة 200 قتيل على الأقل، بحسب إحصاء أممي، وشق آلاف السودانيين طريقهم وسط أزيز الرصاص ودوي القذائف، سيرا أو في مركبات، على الطرق التي تغطيها الجثث وهياكل المدرعات المتفحمة، حسبما أوردت وكالة “رويترز”.

نزوح الآلاف

فبالنسبة لآلاف السودانيين لم يعد البقاء ممكنا في الخرطوم منذ، السبت، مع انقطاع الكهرباء والمياه الجارية معظم أوقات اليوم، واختراق الرصاص الطائش لنوافذ المنازل وحتى جدرانها.

وأكدت مفوضية شؤون اللاجئين الدولية أن ما بين 10 آلاف و20 ألف لاجئ سوداني وصلوا إلى تشاد قادمين من دارفور، هربا من احتدام القتال، حسبما أوردت قناة الجزيرة.

وتبدو موجة النزوح واضحة بشكل أكبر من المناطق السكنية القريبة من وسط الخرطوم حيث تقع مباني المطار والقصر الرئاسي والقيادة العامة والتي يشهد محيطها اشتباكات عنيفة بين الجيش والدعم السريع، حسبما أوردت قناة “سكاي نيوز عربية”.

كما تزايدت أيضا معدلات النزوح من الأحياء الطرفية إلى الأقاليم والمناطق الأخرى البعيدة عن الاشتباكات حتى الآن خصوصا منطقة الجزيرة في وسط البلاد.

وبسبب ندرة وسائل المواصلات وصعوبة الحصول على الوقود اضطر البعض للمشي على الأقدام لمسافات تزيد عن 50 كيلومترا للابتعاد عن المناطق الأكثر خطورة.

انقطاع الخدمات

وأعلنت شركة توزيع الكهرباء بالخرطوم أن الخوادم المسؤولة عمليات شراء الكهرباء عبر الإنترنت تعطلت، مشيرة إلى أن المنطقة التي توجد بها الخوادم شديدة الخطورة على المهندسين.

وإزاء انقطاع الكهرباء، وفي درجات حرارة مرتفعة، يضطر آلاف المواطنين إلى البحث عن أماكن باردة نسبياً داخل المنازل على رغم خطورة البقاء خارج الغرف خشية التعرض لرصاص طائش أو لقذائف عابرة.

في الأثناء أغلقت جميع محطات الوقود بالكامل نتيجة للظروف الأمنية، ووجد أصحاب السيارات صعوبة في التزود بالوقود.

كما أغلقت الشركات والمدارس أبوابها في العاصمة منذ بدء القتال، ووردت أنباء على نطاق واسع عن أعمال نهب واعتداء، فيما تكونت طوابير طويلة أمام المخابز.

وأفاد أطباء بأن القتال تسبب بإغلاق 7 مستشفيات في الخرطوم، بينما لم يعد بإمكان معظم المستشفيات الأخرى تقديم الرعاية الطبية، إما بسبب نقص اللوازم الطبية والمعدات، أو لأن مقاتلين يحتلونها، أو لأن الطاقم الطبي لم يتمكن من الوصول إليها تحت إطلاق النار.

وقال المدير الإقليمي لأفريقيا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، باتريك يوسف، إن انهيار القطاع الصحي في السودان يتمثل في شح المواد الطبية وكثرة الطلب على الخدمات الصحية نظرا لعدد الجرحى الكبير الذي يتوافد على المستشفيات بشكل مستمر، موضحا أن المستشفيات بدورها غير قادرة على توفير الكهرباء والغذاء ولا العلاج اللازم، حسبما أوردت “الجزيرة”.

وأكد يوسف على خطورة عدم احترام وقف إطلاق النار من قبل طرفي الحرب، وارتفاع عدد المصابين في وقت تعجز فيه فرق الإسعاف عن الوصول إليهم.

وبحسب نقابة الأطباء السودانيين ووزارة الصحة بولاية الخرطوم، فإن نحو 60 مستشفى في البلاد خرجت أو على وشك الخروج من الخدمة، وبعض هذه المستشفيات أصيب بشكل مباشر، في حين عجزت الفرق الطبية عن الوصول إلى مواقع عملها، وأُنهكت الفرق العالقة في المستشفيات منذ اندلاع القتال يوم السبت الماضي.

وتشير إحصاءات القطاع الصحي في الخرطوم إلى إصابة نحو 3 آلاف شخص في المواجهات، ما يضيف أعباء جديدة للقطاع المنهك أصلا، إذ يتعرض مصابون بأمراض الفشل الكلوي والسرطان والقلب إلى خطر الموت المباشر بسبب الأوضاع الجديدة.

وتعرضت مستشفى الزيتونة، وسط الخرطوم، للقصف، ليتم إخلاء المرضى منها، وتوفيت مريضه بغرفة العناية المركزة لعدم وجود الكهرباء، كما تضررت مستشفى يستبشرون بمنطقة الرياض، قبالة مطار الخرطوم، وقتل مهندس الكهرباء بالمستشفى جراء إصابة في الرأس، حسبما أوردت قناة “سكاي نيوز عربية”.

وإزاء ذلك، أصبح احتمال انتشار الأوبئة بسبب انتشار الجثث في الشوارع قائما بقوة، خاصة في ظل انقطاع الخدمات.

وتتجه الخرطوم نحو أزمة غذائية أيضا، إذ تتلاشى مخزونات المواد الغذائية، المحدودة تقليديا في بلد يشهد تضخما مرتفعا جدا في الأوقات العادية، إذ لم تدخل أي شاحنة مؤن إلى العاصمة منذ السبت الماضي.

وخلال فترات الهدنة القصيرة، شهدت الأسواق داخل الأحياء ازدحاماً وتدافعاً لافتاً في ظل ارتفاع جنوني للأسعار حال دون تمكن المواطنين من شراء حاجاتهم الأساسية.

ومع اشتداد الأزمة المعيشية وعدم قدرة المواطنين ميسوري الحال على الخروج خشية التعرض للخطر، اعتذر أحد أشهر التطبيقات الإلكترونية لإيصال الطلبات في الخرطوم من تقديم خدماته للمنازل بسبب القتال الدائر، وقال القائمون على التطبيق إن الطلبات تفوق طاقته الاستيعابية، حسبما أورد موقع “إندبندنت عربية”.

ويقول عاملون في المجال الإنساني ودبلوماسيون إنهم لم يعودوا قادرين على أداء عملهم بعد مقتل 3 موظفين ببرنامج الأغذية العالمي في دارفور، غربي السودان، فيما تندد الأمم المتحدة بنهب مخزونها ومنشآتها.

وتعرضت قافلة دبلوماسية أمريكية لإطلاق نار، الإثنين، كما تعرض سفير الاتحاد الأوروبي “لاعتداء في مقر إقامته” بالخرطوم.

وفي السياق، أفادت مجلة “شبيغل”، نقلا عن مصادر لم تسمها، بأن مهمة للجيش الألماني لإجلاء نحو 150 مواطنا من السودان توقفت، الأربعاء، بسبب القتال الدائر في الخرطوم.

لا أفق للحل

ومع استمرار القتال، لا يبدو أن الجيش ولا قوات الدعم السريع على وشك تحقيق أي نصر حاسم. ومنذ السبت، دعا المجتمع الدولي إلى الحوار، لكن البرهان وحميدتي يخوضان حرب “وجود” على ما يبدو، إذ يصران على استمرار القتال رغم اقتراب عيد الفطر، دون أي استجابة ولو لهدنة مؤقتة لإجلاء المدنيين من أخطر أحياء الخرطوم.

وكان الجانبان قد أعلنا موافقة على وقف إطلاق النار اعتبارا من السادسة مساء بالتوقيت المحلي (1600 بتوقيت غرينتش)، الثلاثاء، لكن إطلاق النار لم يتوقف وأصدر كل منهما بيانا يتهم فيه الآخر بخرق الهدنة.

المصدر: الشادوف+وكالات الأنباء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.