أزمة اقتصادية خانقة في مصر.. وتوقعات بإجراءات حكومية تقشفية ضخمة

0 333

تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية بمصر 20 جنيها، وقال متعاملون مصريون ان هناك ندرة شديدة فى العملة الخضراء داخل مصر حيث يزداد الطلب عليها هذه الأيام خصوصا من رجال أعمال يستهدفون تمويل شراء مستلزمات مصانعهم التي يتم استيرادها من الخارج.

وأضاف المتعاملون إن هبوط الجنيه المصري مقابل الدولار، أدى الى تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي لأدنى مستوى منذ خمس سنوات، بينما تسارع الحكومة المصرية من خطواتها التفاوضية مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد وتوفير سيولة ملحّة للبلاد، وفقاً لمحللين تحدثوا إلى موقع “الشادوف” الإخباري.

ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، أدّى تخارج استثمارات الأجانب من أدوات الدين المصرية لتكبيد ميزان مدفوعات البلاد عجزاً بنحو 7.3 مليار دولار، خلال الشهور التسعة الأولى من السنة المالية 2021-2022، بحسب بيان للبنك المركزي المصري صدر اليوم الأربعاء.

كما بلغ حجم استثمارات الأجانب التي خرجت في تلك الفترة 17.2 مليار دولار، بسبب قلق المستثمرين الناجم عن الحرب الروسية-الأوكرانية، والسياسات النقدية الانكماشية التي ينتهجها البنك الفيدرالي الأميركي، والتي ساهمت في نزوح الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة ومن بينها مصر.

وبلغت استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية 34.1 مليار دولار في سبتمبر الماضي، ثم انخفضت إلى 28.8 مليار دولار في ديسمبر الماضي، وفقاً لأحدث أرقام رسمية متاحة. وفي يونيو الماضي؛ أبلغ وزير المالية المصري محمد معيط “بلومبرغ” أنَّ “معظم الأموال الأجنبية رحلت، بما يُقدّر بأكثر من 20 مليار دولار”.

بيانات البنك المركزي أظهرت استقرار عجز حساب المعاملات الجارية في مصر عند 13.6 مليار دولار. وتتوقَّع عالية ممدوح، محللة الاقتصاد المصري في مؤسسة “بلتون المالية”، أن يتحسّن خلال السنة المالية بأكملها ليبلغ نحو 17 مليار دولار، مقارنةً مع 18.4 مليار دولار في 2020-2021.
وهبط سعر الجنيه المصري بأكثر من 22% منذ مارس الماضي حتى معاملات اليوم، ليصل إلى 19.16 مقابل الدولار، بعد أن سمح البنك المركزي المصري بتحريك العملة أمام الدولار في مارس الماضي لأول مرة منذ 2016، في الوقت الذي رفع فيه أسعار الفائدة بنحو 300 نقطة أساس في محاولة منه لامتصاص الموجات التضخمية الناتجة عن الأزمة الروسية الأوكرانية.

وقد شرعت مصر أواخر عام 2016 في تنفيذ برنامج مع صندوق النقد لمدة ثلاث سنوات، تضمّن قرضاً بقيمة 12 مليار دولار، تزامناً مع خفض قيمة العملة بشكلٍ حادّ وتقليل الدعم. وفي 2020 حصلت مصر من الصندوق، بموجب اتفاق استعداد ائتماني، على 5.2 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.8 مليار دولار بموجب أداة التمويل السريع، مما ساعد السلطات في معالجة تأثير تداعيات كورونا.

وتعرضت مصر لخروج مليارات الدولارات من البلد منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت ارتفعت احتياجات القاهرة إلى النقد الأجنبي لتلبية كلفة الواردات، ما دعا الحكومة إلى البحث عن حلول للحصول على العملة الخضراء.

وجاء تخارج الدولار من البلاد عبر قنوات، منها بيع مستثمرين أجانب سندات في أدوات الدين المصرية، وآخرون تخارجوا من سوق الأسهم، بينما ارتفعت كلفة الواردات بسبب التضخم العالمي.

وتراجعت احتياطات مصر من النقد الأجنبي خلال يوليو/ تموز الماضي، للشهر الثالث على التوالي، متأثرة بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية على وفرته في البلاد. وقال البنك المركزي في بيان، يوم الأحد الماضي، إن احتياطات النقد الأجنبي تراجعت إلى 33.143 مليار دولار بنهاية يوليو/تموز، نزولا من 33.37 مليار دولار بنهاية يونيو/ حزيران السابق له.

وخلال العام الجاري، تراجعت احتياطات النقد الأجنبي بنسبة 19%، نزولا من 40.94 مليار دولار بنهاية ديسمبر/ كانون الأول 2021.

التوجه إلى صندوق النقد الدولي

وتوجهت مصر إلى صندوق النقد الدولي لطلب قرض مالي، لم يعلن أي طرف قيمته، فيما أعلنت مؤسسة غولدمان ساكس المصرفية الأميركية أن قيمة القرض تقترب من 15 مليار دولار، لكن وزير المالية المصري محمد معيط نفى الرقم أخيرا، مؤكدا أن قيمة التمويل موضع النقاش مع صندوق النقد الدولي أقل مما أعلنته المؤسسة المالية الأميركية.

ويأتي بحث مصر عن قرض مالي من الصندوق بعد أن قفزت فاتورة الواردات من السلع 90% شهرياً، منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية. ووفق تصريحات صحافية لوزير المالية الشهر الماضي، فإن واردات بلاده الشهرية تبلغ 9.5 مليارات دولار مقابل 5 مليارات دولار قبل الحرب.

وضمن محاولاتها توفير العملة الأجنبية، قال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، نهاية الأسبوع الماضي، إن بلاده أعدت خطة لخفض استهلاك الطاقة.

ويقصد مدبولي بذلك ما يتعلق منها بالكهرباء أو الغاز الطبيعي، بحيث تتضمن تلك الخطة آليات وأسلوب الترشيد، بما يضمن استدامة هذه المصادر في ظل الظروف العالمية الحالية. وقال: “من الممكن أن نحصل على نحو 450 مليون دولار شهرياً، قيمة تصدير الغاز الذي يتم توفير استهلاكه عن طريق توفير استهلاك الكهرباء.. يجب أن نستفيد من ذلك حالياً وعلى الفور”.

ومصر بلد منتج للغاز الطبيعي بمتوسط سنوي 66 مليار متر مكعب، يستهلك منه 62 مليار متر مكعب، في وقت تسعى لخفض الاستهلاك وتوجيه الفائض للتصدير للحصول على النقد الأجنبي. وأكد مدبولي أن الحكومة يجب أن تبدأ بنفسها، عن طريق التوفير في المباني الحكومية، وكذا المباني تحت الإنشاء، وغيرها.

كذلك، يبدو أن مصر بدأت تشدد على النقد الأجنبي الخارج من البلاد على شكل مدفوعات لواردات السلع الكمالية، في محاولة للحفاظ على مستوى مطمئن من الدولار داخل الأسواق. ونشرت وكالة بلومبيرغ الأميركية، الأسبوع الماضي، تقريراً قالت فيه إن نقصاً حاصلاً في المنتجات الأكثر فخامة داخل الأسواق المصرية، بدءاً من الملابس الصيفية وليس انتهاء بالسيارات المستوردة.

وتحاول مصر تقليص فاتورة الواردات، مع إعادة تأكيد أهمية جذب استثمارات في أدوات الدين المحلية، ومغازلة المستثمرين الأجانب. ولتهدئة الطلب على الدولار محلياً، مضت مصر قدما في مطالبة المستوردين بتأمين ما يسمى خطاب الاعتماد من بنوكهم حتى يتمكنوا من شراء البضائع في الخارج، وفق بلومبيرغ.

وعلى مستوى حلفاء مصر، بلغ مجمل الأموال القادمة من دول الخليج إلى البلاد على شكل ودائع واستثمارات منذ بدء الأزمة الروسية الأوكرانية نحو 22 مليار دولار، من السعودية والإمارات وقطر.

وتحتاج مصر لقرابة 22 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، على شكل احتياجات للتمويل، يصعد إلى قرابة 25 مليارا في العام المالي القادم، و29 مليارا في السنة المالية التالية، وفق بلومبيرغ. وتبدأ السنة المالية مطلع يوليو/ تموز حتى نهاية يونيو/ حزيران من السنة التالية.

المصدر: الشادوف+ترجمة

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.