انفراد لـ( الشادوف ): إنشاءات السيسي بسيناء لإحياء (صفقة القرن 2) برعاية أميركية !!

0 810

تسعى السلطات المصرية حاليا بالتعاون مع حكومة نفتالي بينيت الاسرائيلية لإعادة إحياء خطة سلام جديدة في المنطقة تعرف باسم ( صفقة القرن-2 ) بثوب جديد مختلف عما طرحته خلال الادارة الأمريكية السابقة للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، وبرعاية من إدارة بايدن ترتكز على التهدئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتطوير التنسيق الأمني مع القاهرة عبر تقديم مزيد من الحوافز الاقتصادية للفلسطينيين.

وكشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية النقاب عن ملامح الخطة الجديدة التي وصفتها بأنها لا تزال غير مكتملة لكن بعض التفاصيل بدأت تتضح بعد استقبال بايدن لرئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت والعاهل الأردني الملك عبد الله في البيت الأبيض بواشنطن الشهر الماضي حيث تم إبلاغهما بأن بايدن سيوسّع خلال الفترة المقبلة اعتماده على بينت في تنفيذ خطة سلام طويلة الأجل مع الفلسطينيين بمساعدة مصر والأردن وبعض الدول الخليجية.

من ناحيتها، أوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “الخطة الجديدة لا تزال في مرحلة البناء والتطوير وأن التفاصيل الأخيرة لها لم تتحدد بعد، إلا أنها أكدت أن السعودية لن تكون الدولة العربية التي ستقود الصفقة في العالم العربي، مثلما خطط ترمب في البداية، بل سيقودها أيضاً عبد الفتاح السيسي في مصر الذي وصفته بـ “صديق إسرائيل في القاهرة”.

واعتبرت الصحيفة اليمينية المتشددة أن السيسي يعاني كثيراً خلال الفترة الماضية من الرأي العام الدولي و”بعض” المسؤولين في الادارة الديمقراطية لجوزيف بايدن بسبب سجله الحقوقي، إلا إنه يحظى بالثناء من رئيس الوزراء نفتالي بينيت وأركان حكومته، مؤكدة أن النظرة الإسرائيلية للسيسي تختلف عن صورته في العالم :” عندهم، أي في الرأي العام الدولي، هو ديكتاتور، أما في اسرائيل فهو جار قريب وشريك يحمي معنا سيناء، ويتجول في بلاده آلاف المواطنين الإسرائيليين، ويلتزم السيسي شخصيا بألا تُمس شعرة واحدة من رؤوسهم خلال وجودهم فى مصر”، حسبما قالت.

ويكشف الأكاديمي اللبناني الدكتور وفيق ابراهيم الفارق بين خطة ترمب ( صفقة القرن-1 ) والخطة الأوروبية المعدلة ( صفقة القرن-2 ) بالقول:” مشروع صفقة القرن الأوروبية المعدلة يتم بالتوافق بين الاتحاد الأوروبي ومصر والاردن والسلطة الفلسطينية، وبناء عليه يعلن السيسي عن بناء جدار يعزل قطاع غزة بالكامل عن مصر بذريعة مكافحة تسلل الإرهابيين نحو سيناء، مما يعني التضييق على غزة الى مرحلة الخنق لحصرها ضمن دائرة القرار المصري الباحث عن تطوير صفقة القرن الترامبية نحو «صفقة قرن أوروبية».

وأضاف :” هناك فارق بين الصفقتين بما يمنح الفلسطينيين بعض الإضافات المعنوية شكلاً والبائسة مضموناً وهذا يتطلب تهيئة «غزة» للإذعان للمشروع الجديد، فكان الحصار المصري السريع ببناء جدار يضيف الى صعوبات القطاع أبعاداً دراماتيكية جديدة، فحدود غزة مقفلة، وبذلك يكون «خنق غزة» كاملاً من الجهتين المصرية الشقيقة والإسرائيلية المعادية”.

الأكاديمي والمفكر اللبناني الدكتور وفيق ابراهيم

وأكد الأكاديمي اللبناني أن هناك مباحثات وراء الكواليس لإجراء ما وصفه بـ”تعديل أوروبي” على صفقة ترامب – نتنياهو يجري تأمين الظروف المناسبة لتمريرها بأساليب متنوعة، الجدار المصري وتخفيف الدعم الخليجي للقطاع، وتأييد السلطة الفلسطينية للصفقة الأوروبية وتعويمها وتمريرها إعلامياً على أساس انها انتصار على صفقة ترمب-نتنياهو، بما يسهل تمريرها في أوساط ادارة بايدن الديمقراطية.

ويتساءل الدكتور وفيق ابراهيم : “كيف يحضر الحلف الجديد الأوروبي- المصري- الأردني مع «الفهلوي» محمود عباس صفقة القرن الجديدة؟، ويجيب بالقول:” هناك اتجاه للاعتراف بفلسطينية الأغوار مع امكانية تأجيرها لـ»إسرائيل» مدة «دهرية» طويلة من الزمن، وكذلك بالنسبة للمستوطنات الاسرائيلية في الضفة التي تبقى تحت ما يسمّى السيادة الفلسطينية نظرياً مع منحها حق «الإدارة الذاتية» و»الاتصال الحرّ» برياً بالكيان المحتل.

وبالنسبة الى القدس، يقول :” يجري وضع كامل الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود تحت إدارة فلسطينية – اسرائيلية مشتركة مع اقتطاع أجزاء من القدس الشرقية لربطها ببعض الأرياف لتشكل ما يسمى بـ”عاصمة فلسطين”، حسبما أكد في تصريحات منشورة مؤخرا.

على مستوى حق العودة، يقول:” وفقا للخطة الأوروبية ( صفقة القرن-2 ) يمكن لمن لا يزال على قيد الحياة من نازحي العام 1948 العودة الى الضفة وغزة أما الذين وُلدوا في أماكن النزوح فيتم توطينهم في صحراء الأنبار العراقية وبعض انحاء لبنان والاردن وسيناء مقابل تعويضات لهذه الدول. كما يتجه الأوروبيون الى تشجيع الإسرائيليين والفلسطينيين على نظام «تبادل أراضٍ» في الضفة وغزة للمزيد من تأمين فرص لنجاح دائم لصفقة القرن الأوروبية”.

يتبين إذن أن الفارق بين المشروعين الأميركي والأوروبي ليس نوعياً لأنه يحتفظ لـ “اسرائيل” بنفوذها في الضفة الغربية والأغوار ويعفيها من تطبيق حق العودة لملايين الفلسطينيين، سامحاً لها وبسرعة هائلة تحقيق حلمها التاريخي بتشكيل حلف إسرائيلي- عربي يفتح لها أسواق العرب المستهلكة لكل شيء، ومعززاً تأسيس جبهة عربية- اسرائيلية برعاية أميركية معادية لإيران ومانعة للتمركز الروسي والتمدّد الصيني في الشرق الاوسط.

هذه الإجراءات تمثل مقاربة أخرى لخطة السلام الأميركية التي كانت تحمل عنوان “صفقة القرن-1” أو (خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية)، حيث تختلف عما كانت تركز عليه إدارة ترمب في عدة نقاط أساسية، منها تركيز بايدن على الإنجاز السريع للخطة بشكل يمهد لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، والتركيز على مشاريع قصيرة الأمد لإنعاش الأوضاع المعيشية للفلسطينيين ووقف العنف. كذلك تعمل خطة ( صفقة القرن-2 ) على إدماج مصر والأردن في الاتصالات الجارية بصورة أكبر وأكثر فاعلية من دول الخليج.

وحول موعد طرح خطة صفقة القرن-2 على الرأي العام الدولي والعربي، يتوقع مراقبون وفقا للتحركات الجارية حاليا أن تعلن خلال ستة أشهر وقبل نهاية الربع الأول من العام 2022 المقبل، انتظارا لتهيئة الأجواء المناسبة خصوصا فى مصر والأردن والمملكة العربية السعودية لضمان تقبل تلك الخطة من جانب شعوب تلك الدول.

ويؤكد المراقبون أن خطاب النظام المصري بخصوص شبه جزيرة سيناء والمشروعات التنموية التي تتم فيها يأتي في سياق تهيئة الرأي العام المصري لتحقيق نظام السيسي إنجازات تنموية فى تلك المنطقة التي عانت من الاهمال والتهميش لفترات طويلة ممتدة وكذلك للتأكيد على تغلب السلطات المصرية على خطر الإرهاب ودحر ما يعرف بتنظيم الدولة ( ولاية سيناء) فى تلك المناطق.

كما يشير المراقبون الى أن زيف مزاعم النظام المصري بخصوص تسوية مشاكل أهالي سيناء مع الدولة المصرية، حيث أن النقطة الفاصلة في مشاكل أهل سيناء، هي موقف الدولة المصرية من اتفاقية عام 1906 بين الدولة العثمانية وبريطانيا، وبمشاركة الحكومة المصرية آنذاك، والتي لا تتطرق اليها السلطات المصرية فى تعاملها مع أهالي سيناء رغم أن تلك المعاهدة وضعت الأساس لما يُعرف بحدود الدولة المصرية الحالية، وكانت سيناء هي محورها الرئيس.
ففي المادة الثامنة والأخيرة من تلك المعاهدة، اشترطت الدولة العثمانية على بريطانيا والحكومة المصرية أن يحتفظ أهل سيناء بملكياتهم ومزارعهم، وهو ما ظلّ معمولاً به حتى ما بعد انقلاب العسكر الأول في 23 يوليو من عام 1952، حينما عمدت حكومات العسكر المتعاقبة على ضمّ أراضي شبه جزيرة سيناء كافة للدولة المصرية ، ثم رهنوا الموافقة على أية ملكيات بموافقة الجيش نظراً لكونها مسألة تختص بالأمن القومي!

ويقول أحمد حسن الشرقاوي رئيس حزب الشعب الديمقراطي المعارض أن انقلاب 3 يوليو 2013 جاء ليضع مزيداً من الملح على جرح السيناويين المصريين، ويصادر كل الأراضي في شبه جزيرة سيناء لحساب الجيش مباشرة، وليضع المنطقة -كما وضع مصر كلها- تحت الحكم العسكري المباشر، وهو ما يؤدي إلى استمرار إشعال التمرّد المسلّح والإرهاب في سيناء.


وأضاف: تم الانخرط بشكل مباشر مع جيش الكيان الصهيوني في القيام بعمليات مشتركة ضد أهالي سيناء، بل وسمح لطائرات «الدرون» الصهيونية من دون طيار بالقيام بعمليات استطلاعية وهجومية في أجواء شبه جزيرة سيناء، كما كان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير على بوابة إقليم سيناء في البحر الأحمر إضعافاً لأية محاولات بمقدورها الدفاع عن المنطقة ضد أي اعتداء صهيوني، وكذلك إنشاء تفريعة جديدة لقناة السويس بما يصعّب تماماً عملية العبور إلى المنطقة من جانب أية جيوش مصرية تتحرك تجاهها!

أحمد حسن الشرقاوي- رئيس حزب الشعب الديمقراطي المصري المعارض

في بداية حكمه أصدر #السيسي القرار 444 لسنة 2014 بشأن المناطق المتاخمة للحدود التي يُمنع البناء أو الزراعة أو تواجد البشر فيها، لتأمين الحدود وحددها بعمق بخمسة كيلومترات داخل الحدود السياسية لمصر على جميع الاتجاهات، لكنه كان بمثابة المسوغ لرفع إحداثيات #مدينةرفح وقراها من على الخريطة، وبالتالي الواقع يقول أن عمق المنطقة الممنوعة تجاوز الكيلو مترات الخمسة ليصبح 12 كيلو مترا .

ولتطبيع الواقع كان لابد من تعديل القرار، فأصدر السيسي تعديلا على القرار رقم 420 لسنة 2021، ونشر فى الجريدة الرسمية يوم 23 سبتمبر 2021 ، أي في ذات الشهر الذي التقي فيه رئيس وزراء دولة الاحتلال نفتالي بينيت فى شرم الشيخ بجنوب سيناء، وقبل شهر واحد من الاحتفال بانتصار عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف في حرب 6 أكتوبر 1973، حيث استبدل المنطقة الممنوعة، بالمنطقة المحظورة، للتشيد على التفريغ التام بمسافة تجاوزت 20 كيلو مترا عن الحدود ، حيث سيتم تفريغ مدينة الشيخ زويد وقرية #الشلاق من السكان.

وتأتي تلك التطورات من جانب السلطات المصرية للتمهيد لصفقة القرن-2 الأوروبية المعدلة التي يتم التحضير لها فى هدوء وتكتم شديدين، وفقا للمصادر التي تحدث معها موقع ( الشادوف )..

https://alarab.qa/opinion/05/07/2020/1518193-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-1-3

وتؤكد مصادر مصرية قيام السلطات المصرية بتدشين مشروعات ضخمة في شبه جزيرة سيناء لتكون جاهزة لسيناريو صفقة القرن-2 والترتيبات التي يمكن أن تتمخض عنه باعتبار هذا الأمر أولوية متقدمة لنظام عبد الفتاح السيسي في مصر، وهو ما يواجه حالة من التململ والمعارضة فى أوساط الرتب الصغيرة فى الجيش المصري.

وذكرت صحيفة العربي الجديد أن الأعمال تجري على قدم وساق في محافظة شمال سيناء، لإنشاء طريق دولي يمتد من شاطئ البحر الأبيض المتوسط مروراً بمناطق وسط سيناء، وانتهاءً بقناة السويس، على يد الأطقم الفنية التابعة للهيئة الهندسية في وزارة الدفاع المصرية. ويحاط هذا العمل الضخم بسرية تامة، إذ يُحظر على المدنيين المرور من تلك المنطقة بشكل كامل، بالإضافة إلى إقامة جدار إسمنتي محيط بالطريق، خصوصاً في المناطق التي تمر بطرق المواطنين والطريق الرابط بين معبر رفح ومدينة شمال سيناء.

ويأتي المشروع الجديد في حين لا تزال أعمال إنشاء خط سكة الحديد لربط شرق قناة بغربها تسير أيضاً بشكل متسارع، ما يشير إلى وجود خطة لرفع مستوى شبكة الطرق والمواصلات في شمال سيناء خلال الفترة المقبلة. كما يأتي ضمن سلسلة من المشاريع الضخمة التي تقوم بها وزارة الدفاع في شمال سيناء خلال الفترة الأخيرة الماضية، شملت توسيع حرم مطار وميناء العريش، وإنشاء محطات كهرباء، والبدء في رفع قدرة الطرقات الرئيسية في المدينة.

وتؤكد الصحيفة:” يبدو أن هذه المشاريع تلبي متطلبات مخطط لا يمكن الجزم بطبيعته حتى الآن، في ظل غياب المعلومات الرسمية، بينما تزيد الأعمال على الأرض من شكوك المواطنين حول الأهداف المرجوة منها، في ظل سياسة الإهمال المتواصلة لأبسط حقوقهم منذ عقود، والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال السنوات السبع الأخيرة”.

ويتزامن ذلك مع دفء في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب من جهة، وبين القاهرة وحركة “حماس” في غزة من جهة ثانية، ما يجدد الحديث عن تسوية ما تدور في الأفق، حسبما أشارت الصحيفة.

وبالتزامن مع هذه المشاريع، تشهد محافظة شمال سيناء هدوءاً أمنياً غير مسبوق منذ اندلاع الصراع بين الأمن المصري وتنظيم “ولاية سيناء” الموالي لـ”داعش”، ما يسمح باستمرار هذه المشاريع وتطورها. ويطرح سكان محافظة شمال سيناء ومراقبون للوضع فيها تساؤلات أيضاً حول خلفيات وأسباب هذا الهدوء، ومدى ارتباطه المباشر بوجود قرار المضي قدماً بتنفيذ هذه المشاريع والتطورات الإنشائية الكبرى، والتي لم تشهد المحافظة مثيلاً لها على مرّ التاريخ، ورغبة الدولة المصرية في إتمامها في أقرب وقت ممكن من خلال إشراكها آلاف العمال من سكان المحافظة في العمل فيها.

https://alarab.qa/opinion/09/07/2020/1518534-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1

وفي هذا السياق، يتحدث أحد العاملين في مشروع إنشاء طريق البحر – السويس، لـ”العربي الجديد”، عن طبيعة العمل الجاري، قائلاً “إننا نقوم برصف طريق بعرض 55 متراً، وبمسافة طويلة تمتد إلى أكثر من 300 كيلومتر، مع تجهيزه بكامل المستلزمات من ناحية الإنارة والإشارات ووسائط الأمان، ليبدأ من المنطقة البحرية الفاصلة بين رفح والشيخ زويد، ويقطع الطريق الدولي الرابط بين معبر رفح ومحافظة شمال سيناء، مروراً بوسط سيناء، في اتجاه مطار العريش، جنوب مدينة العريش، وامتداداً في اتجاه قناة السويس، حيث أنفاق (تحيا مصر) المحفورة أسفل القناة”. ويشرح أن المشروع “تشرف عليه الهيئة الهندسية في القوات المسلحة المصرية، وبمشاركة شركات محلية ذات خبرة في المنطقة، على أن ينتهي العمل به في نهاية عام 2022، وهو يتضمن إنشاء جدار إسمنتي عال في مناطق الكتل السكانية أو الطرق الفرعية في المحافظة، ما يشكل حاجزاً عن رؤية مستخدمي الطريق، دون معرفة أسباب ذلك”.

ويشدد المصدر على أن الهيئة الهندسية تولي اهتماماً كبيراً بالمشروع، وكذلك أركان وزارة الدفاع المصرية بأكملها، إذ قام عدد من قيادات الجيش بزيارة مشروع الطريق الدولي، بينهم وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول محمد زكي، وقائد أركان الجيش المصري الفريق محمد حجازي، وكذلك عدد من المسؤولين الميدانيين”. كما قاموا، بحسب المصدر، بزيارة المشاريع المجاورة، كمحطة الكهرباء الجديدة التي تعمل بالغاز، وكذلك ورشة إنشاء مدينة رفح الجديدة، وحرم مطار العريش والميناء، بالإضافة إلى تفقد البنى التحتية التي تجري إقامتها في محيط هذه المشاريع الكبرى”. وأشار العامل إلى أن التعليمات تؤكد على ضرورة إنهاء العمل في أقرب وقت ممكن، وقبل الموعد المقرر للتسليم، وأن المشروع الحالي سيكون بمثابة نقلة نوعية في حركة النقل والمواصلات في شمال سيناء، إذ يربط البحر المتوسط بالمطار بقناة السويس، فيما سيكون بعيداً في غالب مساره عن المناطق السكنية وحركة المواطنين.

ولطالما أثير الحديث عن مشروع اقتصادي ضخم في سيناء يخدم مصر وقطاع غزة، كجزء لحل أزمة القطاع الفلسطيني المحاصر، من خلال توفير فرص عمل وتوسع جغرافي للقطاع المكتظ بالسكان، فيما تأتي المسارعة في المشاريع في ظل دفء العلاقات المصرية – الإسرائيلية التي أسفرت عن عقد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت، وفي ظل تحسن لافت وغير مسبوق للعلاقات بين حركة “حماس” التي تدير قطاع غزة والاستخبارات المصرية، كان آخر فصوله لقاء جرى يوم الإثنين الماضي في القاهرة، بين وزير الاستخبارات عباس كامل ورئيس “حماس” إسماعيل هنية ووفد قيادي يجمع كافة أركان المكتب السياسي للحركة، تبعه الحديث عن وعود مصرية بتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال المرحلة المقبلة.

https://alarab.qa/opinion/22/07/2020/1519951-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-3-3

وزير الدفاع حاكما عسكريا لسيناء

ومع عودة البرلمان للانعقاد مطلع الأسبوع الحالي عرضت الحكومة عليه قراراً جمهورياً يفرض بعض التدابير على كل مناطق شبه جزيرة سيناء. وبدا الأمر خلال العرض وبعده في التعامل الإعلامي المحلي مع صدور القرار، وكأنه تجديد لتلك التدابير التي تتخذ بقرار من رئيس الوزراء كل ثلاثة أشهر في شمال شرقي سيناء، بناء على حالة الطوارئ التي يمددها السيسي على مستوى الجمهورية.

لكن القرار عملياً هو الأول من نوعه الذي يفوّض فيه السيسي وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي فرض عشرة تدابير استثنائية وقتما يشاء، بناء على توجيهات الرئيس نفسه، على مستوى كل مناطق شبه جزيرة سيناء، وليس فقط في شمال شرقها، الذي يشهد ذروة المعارك الدائرة مع العناصر المسلحة بل وسيطرتهم على بعض المناطق العصية حتى الآن على تحكم الجيش.

بالتالي يحوّل القرار شبه الجزيرة بالكامل لمنطقة أقرب إلى الطبيعة العسكرية، من الناحيتين القانونية والواقعية، فوزير الدفاع أصبح بمثابة الحاكم الأعلى لها، وله من السلطات والصلاحيات ما يفوق رئيس الوزراء والمحافظين.

وسيترتب على تلك التدابير آثار أخرى، مثل تطبيق قانون حماية المنشآت العامة والحيوية على كل تلك المناطق، مما يسمح بإحالة المدنيين المخالفين للتعليمات للمحاكمات العسكرية بعيداً عن القضاء المدني، إلى جانب تحصين القرارات الصادرة بموجب تلك التدابير من رقابة القضاء.

وبموجب القرار أصبح من حق وزير الدفاع إصدار قرارات حظر التجول، وتحديد مواعيد فتح المحلات العامة وإغلاقها، وإخلاء بعض الأماكن أو المناطق، وحظر الإقامة أو الاقتراب أو التردد على أماكن معينة، وحظر استخدام وسائل اتصال معينة، أو غيرها من تقنيات البحث عن الأشخاص والمنشآت أو منع حيازتها.

وبات أيضاً من حق الوزير حظر حيازة الأسلحة النارية المرخّصة، وحظر حيازة أجزاء الأسلحة النارية وكواتم أو مخفضات الصوت والتلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية، فضلاً عن حظر سير الدراجات البخارية ومركبات الدفع الرباعي أياً كان نوعها. ومن صلاحيات الوزير أيضاً حظر استخدام المواطنين والأجانب للطائرات المسيّرة “درون” سواء بتصريح أو من دونه، وحظر تداول المواد ثنائية الاستخدام والتي تستخدم في صناعة المواد المتفجرة.

وبدا لافتاً أن هذه الاختصاصات تفوق بكثير تلك السلطات المخولة لرئيس الوزراء نفسه، كما أن تفويض وزير الدفاع لاتخاذ تلك التدابير يعتبر التفافاً على المادة 53 من قانون “مكافحة الإرهاب” الذي أصدره السيسي نفسه عام 2015. وتجيز تلك المادة لرئيس الجمهورية حصراً اتخاذ مثل تلك التدابير حفاظاً على الأمن والنظام العام، ولكن من دون تفويض لأحد، بشرط الحصول على موافقة مجلس النواب، وهو ما لم يشر إليه القرار الجديد من قريب أو بعيد، الذي منح وزير الدفاع حق فرض حظر التجول في المناطق ومواعيده وحدوده حتى يتم رفع حالة الحظر، بقرار منه أيضاً، وبغض النظر عن قيام حالة الطوارئ أو عدمه.

وكذلك نص القرار على أن “تتولى القوات المسلحة معاونة هيئة الشرطة والتنسيق الكامل معها، ولها اتخاذ الإجراءات الكفيلة لمواجهة إخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن، وحماية الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين، ولها اتخاذ إجراءات التحفظ والقبض والتفتيش وضبط الأشياء”.

وتعني هذه البنود إحالة جميع المضبوطين والمتهمين في تلك الوقائع إلى النيابة العسكرية فور ضبطها، وعدم اختصاص الشرطة والنيابة العامة بتلك الإجراءات.

ويعكس اتساع التفويض جغرافياً ليشمل سيناء بالكامل ويخضعها لولاية وزير الدفاع قانونياً، ما هو أكثر من مجرد تهيئة الأوضاع لشن حملة عسكرية واسعة ضد عناصر تنظيم “ولاية سيناء” في منطقة محدودة ومعروفة.

ويُعدّ القرار محطة إضافية في سلسلة قرارات متتالية، مثل إعادة تخصيص المساحات المملوكة للدولة كملكية خاصة في كل مناطق سيناء، من رفح والشيخ زويد وبئر العبد إلى أقصى الغرب بمحاذاة قناة السويس، لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع مباشرة لوزير الدفاع، بدعوى الاستصلاح والاستزراع.

كما أن القرار الجديد يتمّم مسار تنفيذ الجيش لمشاريع عدة أدّت لتهجير آلاف السكان من سيناء على مدار السنوات السبع الماضية، منذ الشروع في إنشاء ما يعرف بالمنطقة العازلة برفح، ثم توسيع حرم مطار العريش الجوي وحرم ميناء العريش البحري، بإخلاء كل تلك المناطق من المنازل والمصانع، ليصبح جزءا كبيراََ من مدن محافظة شمال سيناء خالياً من السكان، ومناطق عسكرية تابعة للجيش المصري بشكل مباشر.

وإلى جانب الغموض المفروض على أهداف تلك الأنشطة مع إطالة أمد “الحرب على الإرهاب” وغياب الشفافية في ما يتعلق بأسباب الفشل في القضاء على تنظيم “ولاية سيناء” التابع لتنظيم “داعش”، يُخشى من وجود روابط بين إصرار النظام الحاكم على تغيير الهوية المجتمعية والتركيبة السكانية لسيناء وبين المخططات التي سبق وتضمنها الشق الاقتصادي من مشروع “صفقة القرن” (خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية) الذي روّجت له الإدارة الأميركية السابقة.

وكان من بين المشروعات إقامة مجتمعات صناعية وزراعية لتشغيل الفلسطينيين في شمال سيناء، بدعم مالي مباشر للقاهرة.

كما ترتبط هذه الممارسات بالتوسع المستمر للجيش المصري في السيطرة على مشروعات الاستثمار الناجحة والمتعثرة في سيناء، في مختلف المجالات، لا سيما بعد عام من صدور القانون 127 لسنة 2020 بتعديل قانون التنمية المتكاملة لشبه جزيرة سيناء والذي تضمن نقل تبعية جهاز تنمية سيناء بالكامل من رئاسة مجلس الوزراء إلى وزارة الدفاع. بالتالي يكون الوزير ( أي وزير الدفاع ) هو صاحب القرار الأول والأخير في كل مناطق التنمية بسيناء، لأنه يختار ويعين رئيس مجلس إدارة الجهاز ويحدّد أعضاءه.

وبموجب هذا القانون أصبحت لوزير الدفاع الكلمة الأخيرة في تحديد مناطق التنمية الشاملة المتكاملة بسيناء والتي تقام فيها المشروعات القومية، فضلاً عن سيطرته على القرارات المنفذة لما تم تحديده من هذه المناطق، بالتنسيق مع المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة.

وتتضمن تلك القرارات القواعد والإجراءات الواجب إتباعها لإقامة تلك المشروعات، فضلاً عن حظر التملك أو الانتفاع أو الإيجار أو إجراء أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات الواقعة في المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، والمناطق المتاخمة للحدود، على أن يكون استغلالها طبقاً للضوابط والقواعد التي يصدر بموجبها قرار من وزير الدفاع، كما يُمنع التصرّف بالجزر الواقعة بالبحر الأحمر والمحميات الطبيعية والمناطق الأثرية وحرمها.

المصدر: الشادوف+ صحف ووكالات

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.