“وثائق باندورا” تفضح أسراراً مالية لقادة ومعارضين ورجال أعمال وفنانين عرباََ.. من هم ؟!

0 590

في واحدة من أكبر تسريبات الوثائق المالية؛ شملت حوالي 35 من القادة الحاليين والسابقين، وأكثر من 300 مسؤول حكومي والمئات من المشاهير، كشف تحقيق استقصائي عالمي واسع النطاق قاده “الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية” ICIJ أسراراً مالية لأكثر من 330 سياسياً ومسؤولاً عاماً في 91 دولة وإقليماً، ومجموعة عالمية من الفنانين والسياسيين المعارضين الفارّين من بلدانهم وبعضهم متهمين بالقتل.

وتكشف الوثائق السرية التي عرفت باسم ( وثائق بندورا ) تعاملات خارجية لملك الأردن ورؤساء أوكرانيا وكينيا والإكوادور ورئيس وزراء جمهورية التشيك ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، إضافة الى العشرات من السياسيين العرب من الموالين والمعارضين للأنظمة الحاكمة فى المنطقة العربية.

وفي لبنان، ظهرت أسئلة حول الثروة والفقر، حيث تُظهر وثائق باندورا أن شخصيات سياسية ومالية بارزة من بينها رئيس الوزراء الحالي نجيب ميقاتي وسلفه حسان دياب، وكذلك حاكم “مصرف لبنان” المركزي رياض سلامة الذي يخضع للتحقيق في فرنسا بتهمة غسل الأموال. كما يظهر في الملفات السرية وزير الدولة اللبناني السابق ورئيس مجلس إدارة “بنك الموارد” مروان خير الدين.

وكشفت الوثائق المالية المسربة، عن إمبراطورية عقارات كونها العاهل الأردني، الملك عبد الثاني بن الحسين، في بريطانيا والولايات المتحدة، تبلغ قيمتها أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 100 مليون دولار).

وتحدد الوثائق شبكة من الشركات التي تتخذ من جزر فيرجين البريطانية وغيرها من الملاذات الضريبية (36 شركة)، مقرا لها والتي استخدمها عبد الله الثاني لشراء 14 عقارا فخما في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بقيمة تزيد عن 106 ملايين دولار.

وتشمل تلك العقارات 3 عقارات متجاورة مطلة على المحيط الهادئ في ماليبو بولاية كاليفورنيا الأميركية بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني، وممتلكات في لندن وأسكوت في بريطانيا.

صورة تعبيرية نقلا عن صحيفة غارديان البريطانية

وفي تعليقهم على التسريبات، قال محامو الملك عبد الله في لندن إن “جميع الممتلكات تم شراؤها بثروة شخصية، يستخدمها الملك أيضا لتمويل مشاريع للمواطنين الأردنيين”.

وأضافوا أنه “من الممارسات الشائعة للأفراد البارزين، شراء العقارات عبر شركات تتخذ من الملاذات الضريبية مقرا لها لأسباب تتعلق بالخصوصية والأمن”.

ومن بين الشخصيات الواردة أسماؤهما، المغنية الكولومبية شاكيرا، وعارضة الأزياء الألمانية، كلوديا شيفر، ونجم الكريكت الهندي، ساشين تندولكار.

ويقول الاتحاد الدولي إنه حصل في هذا الإطار على أكثر من 11.9 مليون ملف سري، وقاد فريقاً مكوّناً من أكثر من 600 صحافي من 150 منفذاً إخبارياً أمضوا عامين في غربلة الملفات، كما تعقبوا المصادر التي يصعب العثور عليها والبحث في سجلات المحاكم، وغيرها من الوثائق العامة من عشرات البلدان.

والتحقيق الذي أطلق عليه اسم “وثائق باندورا” ثمرة عمل أكثر من 600 صحافي في 117 دولة، بحسب الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية.

تفاصيل “وثائق باندورا”
وتأتي السجلات المسربة من 14 شركة خدمات أوفشور من جميع أنحاء العالم أنشأت شركات وهمية وغيرها من المنصات الخارجية للعملاء الذين يسعون غالباً إلى إبقاء أنشطتهم المالية في الخفاء.

وتسلط النتائج التي توصل إليها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشركاؤه الإعلاميون الضوء على مدى اختراق التمويل السري للغاية السياسة العالمية، وهي تقدم رؤى حول سبب عدم إحراز الحكومات والمنظمات العالمية أي تقدم يذكر في إنهاء الانتهاكات المالية الخارجية.

وقد حدد تحليل الاتحاد للوثائق السرية 956 شركة في ملاذات خارجية مرتبطة بـ336 سياسياً ومسؤولاً حكومياً رفيعي المستوى، بما في ذلك قادة دول ووزراء حكومة وسفراء وغيرهم.

وتم إنشاء أكثر من ثلثي هذه الشركات في جزر فيرجن ( جزر العذراء ) البريطانية، وهي ولاية قضائية معروفة منذ فترة طويلة بأنها مركز رئيسي لشركات الأوفشور.

وثمة ما لا يقل عن 11.3 تريليون دولار مستثمرة عبر “الأوفشور”، وفقاً لدراسة أجرتها “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” OECD في باريس سنة 2020. ونظراً لتعقيد نظام الأوفشور وسريته، لا يمكن معرفة مقدار هذه الثروة المرتبط بالتهرب الضريبي والجرائم الأخرى ومقدار الأموال التي تأتي من مصادر مشروعة والتي تم إبلاغ السلطات المختصة عنها.

وتُظهر وثيقة في وثائق باندورا أن المصارف في جميع أنحاء العالم ساعدت عملاءها على إنشاء ما لا يقل عن 3926 شركة خارجية (أوفشور) بمساعدة شركة المحاماة البنمية “أليمان، كورديرو، غاليندو ولي” Alemán, Cordero, Galindo & Lee، ويقودها سفير سابق في الولايات المتحدة.

ويُظهر المستند أن الشركة المعروفة أيضاً باسم “ألكوغال” Alcogal ساعدت ما لا يقل عن 312 شركة في جزر فيرجن البريطانية تابعة لعملاء شركة الخدمات المالية الأميركية العملاقة “مورغان ستانلي” التي قال متحدث باسمها: “نحن لا ننشئ شركات خارجية… هذه العملية مستقلة عن الشركة وتخضع لتقدير العميل وتوجيهه”.

طوني بلير وزوجته في “وثائق باندورا”
وتظهر الوثائق أنه في عام 2017، أصبح رئيس وزراء بريطانيا الأسبق طوني بلير وزوجته شيري مالكين لمبنى فيكتوري بقيمة 8.8 ملايين دولار من خلال الاستحواذ على شركة في جزر فيرجن البريطانية التي كانت تملك العقار، علماً أن المبنى في لندن يستضيف الآن مكتب زوجته للمحاماة.

وتشير السجلات إلى أن شيري بلير وزوجها اشتريا شركة الأوف شور التي كانت تملك المبنى من عائلة وزير الصناعة والسياحة البحريني زايد بن راشد آل زياني.

ومن خلال شراء أسهم الشركة بدلاً من المبنى، استفاد بلير من ترتيب قانوني أنقذه من الاضطرار إلى دفع أكثر من 400 ألف دولار كضرائب على الممتلكات.

وكشفت الوثائق أن عائلة رئيس أذربيجان، إلهام علييف، وشركاء له، ضالعون في صفقات عقارية تبلغ قيمتها مئات الملايين في بريطانيا، فيما يملك رئيس كينيا، أوهورو كنياتا، وستة من أفراد عائلته، مجموعة من شركات الأوفشور.

باكستان في “وثائق باندورا”
يشير الاتحاد الدولي إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني ونجم الكريكيت السابق عمران خان كان مبتهجاً عندما صدر تحقيقه حول “أوراق بنما” في إبريل/ نيسان 2016، علماً أنها كشفت أن أبناء رئيس الوزراء الباكستاني في ذلك الوقت، نواز شريف، كانت تربطهم علاقات بشركات خارجية. وقد منح ذلك خان فرصة لتهشيم صورة خصمه السياسي شريف، من خلال ما وصفه خان بـ”تحالف الفاسدين” الذي يجتاح باكستان.

أما التحقيق الاستقصائي الجديد فيكشف النقاب عن المقتنيات الخارجية لأشخاص مقربين من خان، بما في ذلك وزير ماليته وأحد كبار داعميه الماليين.

وتُظهر الوثائق أيضاً أن وزير الموارد المائية في حكومة خان، شودري مونيس إلهي، اتصل بشركة “آسياسيتي”، وهي شركة خدمات خارجية مقرها سنغافورة، في عام 2016، بخصوص إنشاء صندوق لاستثمار الأرباح من صفقة الأراضي العائلية الممولة من المقرض لاحقاً، ليتبين أن قرض المشروع غير قانوني، ومع ذلك أبلغ البنك المعني السلطات الباكستانية أن القرض تمت الموافقة عليه بسبب نفوذ والد إلهي، وهو نائب رئيس الوزراء السابق.

وتفيد سجلات “آسياسيتي” بأن إلهي تراجع عن وضع أموال في صندوق ائتماني في سنغافورة بعدما أخبره المزود بأنه سيبلغ السلطات الضريبية الباكستانية بالتفاصيل.

الرئيس الكيني في “وثائق باندورا”
أدرجت السجلات المسربة الرئيس الكيني أوهورو كينياتا ووالدته كمستفيدين من مؤسسة سرية في بنما.

وتظهر السجلات أن أفراد الأسرة الآخرين، بما في ذلك شقيقه وشقيقتان، يمتلكون 5 شركات خارجية بأصول تزيد قيمتها عن 30 مليون دولار. ولم يرد كينياتا وعائلته على طلبات التعليق.

رئيس الوزراء التشيكي في “وثائق باندورا”
وصل رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيس، أحد أغنى رجال بلاده، إلى السلطة واعداً بقمع التهرب الضريبي والفساد. وفي عام 2011، عندما أصبح أكثر انخراطاً في السياسة، أخبر بابيس الناخبين أنه يريد إنشاء بلد “حيث يقوم رواد الأعمال بأعمال تجارية ويسعدون بدفع الضرائب”.

لكن السجلات المسربة تُظهر أنه في عام 2009، ضخ بابيس 22 مليون دولار في سلسلة من الشركات الوهمية لشراء عقار مترامي الأطراف، يُعرف باسم “شاتو بيغود”، في قرية على قمة تل في موجينز، فرنسا، بالقرب من مدينة كان.

ولم يكشف بابيس عن الشركات الوهمية والقصر في بيانات الأصول التي يتعين عليه تقديمها كمسؤول عام، وفقاً للوثائق. وفي عام 2018، اشترت مجموعة عقارية مملوكة بشكل غير مباشر لشركة بابيس بهدوء شركة في موناكو تمتلك القصر.

بعض القادة والمسؤولين الحاليين والسابقين ممن وردت اسماؤهم فى وثائق بندورا

ويربط التسريب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأصول سرية في موناكو، ووجدت الوثائق أن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيس، لم يعلن عن استخدام شركة استثمار تتخذ من ملاذ ضريبي مقرا لها، لشراء فيلاتين مقابل 12 مليون جنيه إسترليني في جنوب فرنسا.

أما رئيس وزراء تشيكيا، أندريي بابيس، فقد استثمر 22 مليون دولار في شركات وهمية استخدمت في تمويل شراء قصر بيغو، وهو دارة شاسعة في موجان جنوب فرنسا.

وأودع رئيس الإكوادور، غييرمو لاسو، أموالا في صندوقين مقرهما في ولاية داكوتا الجنوبية في الولايات المتحدة.

وأظهرت وثائق أوردها التحقيق أن أفرادا من أوساط رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، المقربة، بينهم وزراء وعائلاتهم، يملكون سرا شركات وصناديق تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

وفي غالبية الدول، لا تعاقب القوانين على هذه الأفعال. لكن على صعيد القادة السياسيين، أورد الاتحاد خطابات البعض منهم المتعقلة بمكافحة الفساد في مقابل استثماراتهم في ملاذات ضريبية.

وأنشأ المركز الأميركي للنزاهة العامة في العام 1997، الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، الذي أصبح كيانا مستقلا العام 2017. وتضم شبكة الاتحاد 280 صحافيا استقصائيا في أكثر من مئة دولة ومنطقة فضلا عن حوالى مئة وسيلة إعلام شريكة.

وبرز الاتحاد مطلع نيسان/ أبريل 2016 مع نشره تحقيق “وثائق بنما” الذي استند إلى حوالى 11,5 مليون وثيقة سربت من مكتب محاماة بنمي.

المشاركون في تحقيق “وثائق باندورا”
أنشأ “المركز الأميركي للنزاهة العامة” في عام 1997 “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” الذي أصبح كياناً مستقلاً في عام 2017. وتضم شبكة الاتحاد 280 صحافياً استقصائياً في أكثر من 100 دولة ومنطقة، فضلاً عن حوالى 100 وسيلة إعلام شريكة. وبرز الاتحاد مطلع إبريل/ نيسان 2016 مع نشره تحقيق “وثائق بنما” الذي استند إلى حوالى 11.5 مليون وثيقة سُرّبت من مكتب محاماة بنمي.

وقد ساهم في إنجاز هذا التحقيق كلٌّ من مايكل دبليو هدسون، سيلا أليكسي، ويل فيتزجيبون، أغوستين أرميناريز، سيدني بي فريدبيرغ، مارغوت جيبس، ماليا بوليتسر، دلفين رويتر، إميليا دياز ستروك، جيرارد رايل، بن هولمان، دين ستاركمان، فيرغوس شيل، سردار فاردار بيلين أونكر (DW تركيا)، إليسا كريستين لوبيز وكارول إيلاغان (المركز الفيليبيني للصحافة الاستقصائية) وبافلا هولكوفا (تحقيق، جمهورية التشيك).

كذلك شاركت فيه هلا نصر الدين (درج، لبنان)، آلان دي أبرو (ريفيستا بياوي، البرازيل)، ليو سيستي وباولو بيونداني (ليسبرسو، إيطاليا)، سيمون جودلي (الجارديان، المملكة المتحدة)، ريتو سارين (إنديان إكسبرس)، ناسوس ستيليانو (بي بي سي، المملكة المتحدة)، فرانسيسكو رودريغيز وإنريكي نافيدا (بلازا بوبليكا، غواتيمالا)، ديبرا سينزيبر (واشنطن بوست، الولايات المتحدة)، جيلينا كوزيك، سبنسر وودمان، بريندا ميدينا، ماغي مايكل، ريتشارد إتش بي سيا، كاثلين كاهيل، جو هيلهاوس، ميا زوكركانديل.

ومن المساهمين أيضاً إسراء مصطفى، هاميش بولاند-رودر، ميغيل فياندور غوتيريز، بيير روميرا، مادلين أوليري، توم ستيتس، كاثرين كرانهولد، مارغوت ويليامز، أنطونيو كوتشو غامبوا، سولين ليدزيرت، برونو توماس آن لوت، مادلين أوليري، ماكسيم فانزا لوتاوندا، دينيس حسن زاد أجيري، خيسوس إسكوديرو، ماركوس غارسيا ري، ماغو توريس، كاري كيهوي، شون ماكجوي، أنيشا كوهلي، فخار دوراني، كارلوس مونتيرو، دوغلاس دالبي ولورا بولارد.

المصدر: الشادوف+ وكالات+صحف أجنبية

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.