لغز (مها عبد الرحمن) المشرفة على أبحاث ريجيني بجامعة كامبريدج.. ماذا فعلت؟!

0 1٬124

تبدأ محكمة إيطالية في 14 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، محاكمة غيابية للضباط المصريين الأربعة المتهمين بخطف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني مطلع عام 2016، فيما قامت محكمة استثنائية مصرية اليوم الثلاثاء بإرجاء محاكمة الباحث في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” باتريك جورج، إلى جلسة 7 ديسمبر/كانون الأول المقبل، مع استمرار حبسه احتياطياً بتهمة “إشاعة أخبار كاذبة في داخل مصر وخارجها”، على خلفية مقال رأي نشره في يوليو/تموز 2019، بعنوان “حصيلة أسبوع في يوميات أقباط مصر”.

وأرجعت مصادر سياسية مطلعة في تصريحات لموقع ( الشادوف ) سبب قرار محكمة جنح أمن الدولة طواريء المصرية إرجاء محاكمة باتريك جورج الى الرغبة فى استمرار ابتزاز الجانب الايطالي للتجاوب مع رغبة النظام المصري التعتيم والتسويف بشأن قضية قتل وتعذيب الباحث الايطالي جوليو ريجيني.

ووفقا لصحيفة غارديان البريطانية فإنه من المقرر أن يصل وفد برلماني إيطالي إلى جامعة كامبريدج هذا الأسبوع، لاستكمال تحقيقات برلمانية بشأن وفاة طالب الدراسات العليا الايطالي جوليو ريجيني في مصر عام 2016 بعد خطفه أثناء بحثه عن النقابات العمالية المصرية.

واتهم قاض في روما العام الماضي أربعة من كبار أعضاء أجهزة الأمن المصرية بشأن دورهم المشبوه في اختفاء وقتل الشاب الإيطالي البالغ من العمر 28 عامًا. والضباط المصريون الأربعة المتهمون بقتل ريجيني هم: اللواء طارق صابر، العقيد آسر كمال، العقيد هشام حلمي، والمقدم مجدي عبد العال شريف. وبحسب القانون الإيطالي، يمكنهم جميعاً مخاطبة الادعاء العام لنفي الوقائع، كما يمكنهم المطالبة بالمثول أمام الادعاء للإدلاء بأقوالهم.


واللواء طارق صابر أصبح حالياً مساعد وزير الداخلية للأحوال المدنية، وكان خلال الواقعة يشغل منصب مدير قطاع في جهاز الأمن الوطني، وهو الذي أصدر تعليماته بمتابعة ريجيني بناء على تقرير رفع إليه من أحد مساعديه عن أنشطته البحثية وتواصله مع نقيب الباعة الجائلين محمد عبد الله، بمناسبة بحثه عن النقابات المستقلة في مصر. أمّا الضابط الثاني، وهو العقيد آسر كمال، والذي كان يعمل رئيساً لمباحث المرافق بالعاصمة، فتوجد دلائل على أنه هو الذي أشرف على رسم خطة تعقّب ريجيني في إطار التنسيق بين الأمن الوطني والأمن العام، وقد تمّ نقله بعد الحادث بأشهر عدة للعمل بمحافظة أخرى.

أما المقدم مجدي شريف، فقد سبق ونشر ادعاء روما اسماً رباعياً تقريبيا له، هو مجدي إبراهيم عبد العال شريف، وهو الضابط الذي أبلغ عنه ضابط أفريقي بأنه سمع منه حديثاً عفوياً أثناء تدريب للضباط الأفارقة في كينيا عام 2017، اعترف فيه بتورطه في قتل ريجيني، أو “الشاب الإيطالي” كما وصفه، إلى حد القول إنه “لكمه مرات عدة” بسبب “الاشتباه في كونه جاسوساً بريطانياً”.


وتتجه التحقيقات الإيطالية إلى أن الضابط مجدي شريف شارك ثلاثة ضباط آخرين، غير المشتبه فيهم، أو خلفهم في إدارة ملف ريجيني، وأنهم جميعاً قاموا بتكوين شبكة من المخبرين حول ريجيني، والتي تضم، حسب السيناريو الإيطالي، كلاً من زميلة ريجيني المقربة، الباحثة ( نورا وهبي )، وشريكه في السكن ( محمد السيد الصياد) ، ونقيب الباعة الجائلين ( محمد عبد الله)، الذي يظهر في الفيلم الوثائقي المعد من قبل الأجهزة المصرية.

وستتم المحاكمة غيابيًا بعد نحو أسبوعين عقب رفض مصر الاعتراف بالإجراءات القانونية الإيطالية أو تسليم المشتبه بهم الأربعة.

وقال إيراسمو بالازوتو، رئيس لجنة التحقيق البرلمانية الإيطالية: “لسنا هنا في كامبريدج للتحقيق. نعلم جميعا أن المسؤولين عن اختطاف وتعذيب وقتل جوليو موجودون في مصر، نحن هنا لأننا نعتقد أن مساعدتهم مطلوبة. لقد كنا على اتصال بممثلي الجامعة منذ بضعة أشهر، وقد أظهروا لنا استعدادهم للتعاون. نحتاج إليهم لمساعدتنا في العثور على إجابات لبعض الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها”.

وأضاف أن الوفد البرلماني الايطالي سيستمع إلى ممثلين عن الجامعة، بما في ذلك العميد، وقد حدد أيضًا اجتماعات مع أساتذة ذوي خبرة في الشرق الأوسط الذين تعاون معهم ريجيني.

كما طلب الوفد البرلماني الايطالي بالتحدث مع الدكتورة (مها عبدالرحمن)، وهي الأستاذة المشرفة على بحث ريجيني في جامعة كامبريدج البريطانية. ,في فبراير 2020، والتي وصفها المدعي العام الايطالي في روما، ميشيل بريستيبينو، بأنها بمثابة “لغز” في القصة ككل، وانها لم تتعاون معنا في التحقيق بعد الاتصال الرسمي الأول.

ويقول مقربون من البروفيسور مها عبدالرحمن في جامعة كامبريدج إنها شعرت بصدمة شديدة لوفاة الطالب جوليو ريجيني، كما رفضوا الاتهامات الموجه لها بأنها كلفت ريجيني بالبحث في موضوع تعرف أنه خطير.

وقال بالازوتو: “كان إحجام السيدة مها عبد الرحمن وهي من أصل مصري، عن التعاون مع المدعين الإيطاليين مشكلة في التحقيق. آمل أن توافق على التحدث معنا كبرلمانيين نمثل الشعب الايطالي وليس الحكومة أو السلطات. وآمل أن تساعدنا في فهم ما حدث، وتشرح لنا سبب قرارها بعدم التعاون مع السلطات الإيطالية”.

كما يعتزم البرلمانيون الإيطاليون لقاء ممثلين عن الحكومة البريطانية ووزارة الخارجية اليوم الأربعاء، لمناقشة قضية ريجيني.

وذكر بالازوتو: “من المهم إشراك الحكومة البريطانية. لقد أظهرت وفاة جوليو أن الأوروبيين لا يسلمون من عنف النظام المصري، ويعاملهم بنفس الوحشية التي يعامل بها مواطنوه كل يوم. لا أحد في مأمن من عنف الديكتاتورية المصرية. ولا يمكن للحكومتين الأوروبية والبريطانية الاستمرار في إقامة علاقات ودية واقتصادية مع مصر، متظاهرين بعدم رؤية ما يحدث”.

يتزامن مع تلك التحركات في قضية ريجيني، قيام محكمة جنح أمن الدولة (طوارئ) في مدينة المنصورة المصرية، الثلاثاء، بتأجيل محاكمة الباحث في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” باتريك جورج، إلى جلسة 7 ديسمبر/كانون الأول المقبل، مع استمرار حبسه احتياطياً بتهمة “إشاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج”، على خلفية مقال رأي نشره في يوليو/تموز 2019، بعنوان “حصيلة أسبوع في يوميات أقباط مصر”.

وقالت حملة الدفاع عن باتريك جورج، في بيان لها، إنّ ممثلين عن سفارتي إيطاليا وكندا في القاهرة حضروا جلسة محاكمته، مضيفة أنّ “الوضع يزداد صعوبة يوماً بعد آخر بالنسبة لباتريك وأسرته، بعدما أصبح على بعد شهور قليلة من إكمال عامه الثاني داخل السجون المصرية، على ذمة قضية متهم فيها بنشر أخبار كاذبة، وأحيل على إثرها للمحاكمة، من دون دلائل سوى مقال رأي عن وضع الأقباط في مصر”.

وأضافت الحملة، أنه “مع كل تجديد واستمرار حبس يزداد القلق على مصير ومستقبل باتريك، والذي بات واضحاً النية المبيتة لدى السلطات المصرية في أن يقضي أطول وقت ممكن محبوساً من دون أي سند قانوني، حتى مع انتهاء مدة حبسه الاحتياطي، وهي عامان من تاريخ القبض عليه وفقاً للقانون المصري. نعتقد أن السلطات ستمتنع عن الإفراج عن باتريك في فبراير/شباط 2022، أو ستكون قد حكمت عليه في القضية ليستمر قيد الاحتجاز. سيظل مطلبنا الأساسي هو الإفراج الفوري عنه”.

واستنكرت 10 منظمات حقوقية في مصر، قرار نيابة أمن الدولة إحالة باتريك إلى محكمة استثنائية لا يجوز الطعن في أحكامها بعد 19 شهراً من سجنه احتياطياً بلا مبرر قانوني أو تحقيقات؛ لا لشيء إلا تناوله في مقال رأي أخباراً عامة تلقاها في شأن أوضاع مسيحيي مصر.

وفي بيان مشترك، قالت المنظمات إنّ “السبب الوحيد لحرمان باتريك من حريته، منذ اعتقاله في فبراير/شباط 2020، هو ممارسته المشروعة لحرية التعبير في الدفاع عن حقوقه وحقوق جميع المصريين، لا سيما الأقباط، في المساواة والمواطنة الكاملة. المفارقة الصادمة تتمثل في صدور قرار محاكمته الاستثنائية بعد يومين من إطلاق الدولة استراتيجيتها لحقوق الإنسان، في احتفال تحدث فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإسهاب عن حرية الدين والمعتقد، والتعبير عن الرأي، والحق في المساواة”.

وفي إبريل/نيسان الماضي، وافق مجلس الشيوخ الإيطالي على اقتراح قدمه اثنان من أعضائه في شأن منح الجنسية استثنائياً لباتريك، بوصفه طالباً للدراسات العليا في جامعة بولونيا الإيطالية، بعدما وقع أكثر من 200 ألف مواطن إيطالي على عريضة تطالب بمنحه الجنسية، ودعمه لنيل حريته.

المصدر: الشادوف+وكالات+صحف

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.