فضائح القضاة وغول الغلاء ورحيل الشهبندر تسيطر على تغطيات الصحف المصرية

0 82

سعت الصحف المنشورة في مصر يوم الجمعة 10 سبتمبر/أيلول 2021 لنشر التفاؤل بين الجماهير المحبطة، بسبب الغلاء الذي بات غولا يحول بين الأغلبية الفقيرة والبقاء على قيد الحياة.. ذلك الغلاء الذي طال الطبقة الوسطى، فأمست نسيا منسيا، بل انتقلت الشكوى كذلك للطبقات التي كانت أكثر حظاََ في السابق.
كما شهدت الصحف العديد من المعارك التي طالت رجال الأعمال والأطباء، وواجهت الحكومة مزيدا من النقد، إذ يتهمها الفقراء بأنها تتبنى أجندة تضع الأغنياء في صدارة اهتماماتها.

ومن الأخبار الأخرى، قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي، بمعاقبة قاضٍ وصديقيه المتهمين باستدراج فتاة وخطفها عن طريق التحايل واغتصابها في إحدى قرى الساحل الشمالي، بالسجن المشدد 15 سنة عما أسند إليهم. والمتهمون المحكوم عليهم هم كل من: مبروك. ف، ومصطفى. ع، وكمال. ج.
ومن أبرز الأحداث التي استقطبت اهتمام الرأي العام، إهانة طبيب لمسعف حيث تفحص الأجهزة الأمنية مقطع فيديو لطبيب يجبر ممرضا مسنا على السجود والصلاة لكلبه. ويظهر في الفيديو المتداول ومدته 4 دقائق طبيب وشخصان يرتديان زي أمن إداري ويمسك كل منهم بطرف حبل ويقوم الممرض المسن بالقفز من فرق الحبل.

كما يظهر في الفيديو معاتبة الطبيب للممرض على إهانته كلبه، ثم يطلب من الممرض الصلاة والسجود للكلب، بينما يلح المجني عليه على الطبيب على عدم إجباره على ذلك، ويعترض ويطلب من الطبيب كهربته بدل ذلك.

ومن المعارك التي تلقى اهتماما، استنكار الدكتور مبروك عطية استخدام العلماء مصطلح “ترقيع غشاء البكارة” لافتا إلى أن “العنوان أوله ضلال، فضلا عن أن المصطلح لا أساس له دينيا وعلميا”، وأضاف، أن الغشاء يُفض بـ7 طرق منها الوثبة وشدة واستمرار الحيض، معلقا: “لو امرأة تزوجت في سن 30 عاما عيب زوجها يسألها عن غشاء البكارة أو ينظر للأمر”.

وتساءل عما إذا كانت البكارة شرطا في إتمام عقد الزواج وبناء على رغبة الزوج أو ليست شرطا، متابعا: “هل الزوج يرغب في فتاة بكر بغض النظر عن فض الغشاء أو بقائه أم لا؟ لأن الثيوبة والبكارة يترتب عليهما حكم شرعي عند الزواج”.

وأشار إلى أن دار الإفتاء في حكمها حول غشاء البكارة حرمت الغش والتدليس، موضحا أن الحكم يجيز المسألة للمغتصبَة، وليس لمن فُض غشاؤها عن طريق جماع محرم أو الزنا. ومن الأخبار المؤسفة، رحيل رجل الأعمال محمود العربي، الذي أشتهربأعمال الخير ودعم المساكين والبعد عن السياسة، وخاض سلم الكفاح منذ كان في السادسة من عمره.


فلسطينيون وكفى

العملية التي قام بها 6 من المسجونين الفلسطينيين من سجن جلبوع شديد الحراسة، الذي كان يُضرب به المثل في استحكاماته التي لا يمر منها الهواء. فما بالك بالبشر؟ كما قال يوسف القعيد في “الأخبار”، حيث نال 6 من الأشقاء الفلسطينيين حريتهم من خلال عمل بطولي نادر. صحيح أننا شاهدنا في أفلام سينمائية عمليات مشابهة، ولكننا كنا نقول إنه الخيال الإنساني في أبرز تجلياته، ولكن هذه المرة اختلف الأمر. فلا أحد يُظلم يوميا مثل الشعب الفلسطيني البطل في فلسطين المحتلة من الممارسات الإسرائيلية البشعة. ولا يوجد شعب في التاريخ ظل يقاوم كل هذه السنوات منذ عام 1948 وحتى الآن. وفي المستقبل القريب والبعيد فهم أصحاب حق ولهم قضية ووطن. ويدافعون عن أرضٍ تم اغتصابها علنا وعلى رؤوس الأشهاد. وهكذا سجل السجناء أسماءهم في ديوان البطولة العربية الفلسطينية النادرة. وبصرف النظر عن الخواتيم والمفاجآت التي يمكن أن تحدث. فإن مجرد خروجهم ونجاتهم من السجن الإسرائيلي الظالم، الذي لم يتم بناء على أي إجراءات قانونية، رغم ادعاء إسرائيل التحضر والتقدم. ولكنها كلها حالات تعسفية لمصادرة حرية كل من يرفع رأسه من الفلسطينيين. ويتحدث عن قضيته المشروعة، التي تعاطفت الدنيا معها. أصداء الهروب غير المسبوق، الذي لم يحدث من قبل، خلق حالة من الفرح والأهازيج. وقد رأيت في التلفزيونات نقلا عن وكالات الأنباء، شبانا في عمر الزهور يوزعون الحلوى على ركاب السيارات في الطرق العامة. وكانوا يتوقفون لأخذ الحلوى فرحين ويبدأون في تناولها فورا. فهو طعام النصر على العدو في زمن عزت فيه الانتصارات، بل كثرت فيه الانكسارات. إسرائيل تلعق جراحها بعد العمل البطولي الفلسطيني النادر. وتعلن أنها ستقوم بعمل تحقيقات موسعة وعميقة، بل نقلت مساجين فلسطينيين من السجن الحصين نفسه، الذي كان يُضرب به المثل باعتباره أعجوبة تمكنت إسرائيل من صنعها.

سفه الأثرياء

نتحول نحو الغضب مما يجري في مصايف الأثرياء بصحبة زياد بهاء الدين في “المصري اليوم”: كما يحدث كل عام، انتهى موسم الساحل الشمالي مرة واحدة، دون مقدمات، بدأ المصطافون في الرحيل الجماعي، والمحال تغلق أبوابها، والمرور يهدأ، ومظاهر الخريف المبكر تلوح في الأفق. وكما العادة كل عام أيضا، صاحبت نهاية الموسم عاصفة من الانتقاد والاستهجان لما يسمى سلوكيات الساحل الشمالي: الحفلات الصاخبة، وسهر الشباب، والأفراح المكتظة، وإعلانات بيع بيوت بالملايين، والبذخ في الإنفاق ممن لم يبلغوا العشرين. كثير من هذا النقد في محله، ولكن هل المسألة بهذه البساطة؟ أم أن لظاهرة الساحل الشمالي وجوها أخرى أكثر طبيعية وأكثر إيجابية تستحق أن نتوقف عندها قليلا؟ هناك مبالغة شديدة في افتراض أن سلوك القلة يعبر عن الغالبية، وهذه سمة سائدة في كل ما يجري تداوله من أخبار ومشاهد على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث السلوك الطبيعي لا محل له ولا أحد يكترث به، بينما كل ما هو مبالغ فيه ومستفز يحظى بملايين المشاركات والإعجابات (ترجمتي الخاصة لكلمتي «شير» و«لايك»).. ولكن الحقيقة أن ظاهرة الساحل الشمالي في إجمالها وخلال الأربعين عاما الماضية، ارتبطت بطموح الطبقة الوسطى بفئاتها المختلفة، وأن مدخرات الملايين وتطلعاتهم تركزت حول اقتناء مسكن غرب الإسكندرية بحثا عن إجازة مستحقة، و«طلة» على البحر، ونسمة هواء ليلية.. ليس في هذا أي عيب أو مبالغة.

ثروات معطلة

وأكد زياد بهاء الدين، أن هناك جانبا اقتصاديا يستحق التقدير في الإنفاق السائد في الساحل الشمالي، وما يحدثه في شهرين فقط من انتعاش ورواج لاقتصادنا القومي. تخيلوا معي الأثر الذي يحدثه هذا الإنفاق على تشغيل مئات الآلاف من الشباب في مطاعم ومقاهٍ ومتاجر ووسائل نقل وترفيه وحراسة وأمن وخدمات متنوعة، كل منهم ينتظر هذين الشهرين لتحقيق حلم صغير، ربما ادخار للمستقبل، أو استعداد لعام دراسي مقبل، أو شراء شيء يتمناه، أو مجرد قضاء وقت مختلف والاستمتاع ببعض السيولة النقدية صعبة المنال. ولو أضفنا إلى ذلك الرواج الذي يجلبه هذا الطلب الهائل على منتجات وخدمات ومقاولات وسلع معمرة، لكانت المحصلة إيجابية بلا شك. هناك أيضا حقيقة أن كثيرا مما جرى العرف على انتقاده في سلوك الناس في الساحل الشمالي هو في الحقيقة راجع لفشل تخطيط الدولة خلال نصف قرن. لِمَ يشتري المواطنون بيوتا يسكنونها شهرا أو اثنين ويتركونها خاوية باقي العام؟ لأن الدولة لم تخطط لغير ذلك، واكتفت ببيع أراضي الساحل، دون تصور سياحي أو عمراني سليم. ولِمَ تهتم كل أسرة من الطبقة الوسطى بامتلاك مسكن بدلا من الاستثمار في مجالات أنفع؟ لأنه لم توجد حقيقة مجالات أخرى لاستثمار مدخرات متوسطي الدخل طوال الخمسين عاما الماضية. ولِمَ لا توجد شواطئ عامة تتسع للناس جميعا؟ لأن الدولة لم تكترث بذلك حينما قسمت منذ مطلع السبعينيات مئات الكيلومترات الساحلية إلى مساحات للبيع، وكان بمقدورها أن تحافظ على نسبة منها للاستخدام العام. ما ننتقده إذن في الساحل الشمالي نتيجة طبيعية لفوضى تخطيط وإدارة هذه المنطقة الخلابة لعقود طويلة، ولا يصح أن نلقي اللوم على من يحاولون التعامل مع تداعيات هذه الفوضى بأفضل ما لديهم من إمكانات.

آخر يهودي

الأخبار الواردة من أفغانستان عن آخر يهودى غادرها، قبل ساعات، والتي اهتم بها سليمان جودة في “المصري اليوم” تكاد تغطي على أخبار الحكومة الأفغانية، التي أعلنت حركة طالبان تشكيلها، بقيادة المُلا محمد حسن. اليهودي اسمه زفولون سيمانتوف، وقد غادر العاصمة كابول بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ووصل إلى نيويورك، حيث سيبقى أسبوعين، وبعدها سيتوجه إلى إسرائيل، حيث سبقته زوجته وابنتاه.. وليس معروفا إلى الآن لماذا قرر المغادرة، ولا لماذا لم يصدق طالبان عندما قالت إنها ستحترم الأقليات. وحين سألوه قال إنه لم يغادر خوفا من طالبان، التي قالت إنها ستطبق الشريعة الإسلامية، وستلتزم بحقوق الأقليات وفق مبادئ هذه الشريعة.. ومما قاله زفولون إنه غادر خوفا من تنظيم “داعش”، الذي شَنَّ هجوما على مطار العاصمة آخر الشهر الماضي، أوقع العشرات، بينهم 13 أمريكيا. ويرى الكاتب أن اليهودي غير صادق في كلامه حول هذه النقطة بالذات، أظن أن سبب مغادرته يرجع إلى أن طالبان تكلمت بصراحة فور تشكيل حكومتها عن أنها تريد علاقات طبيعية مع جميع دول العالم، وأنها ستقيم علاقات دبلوماسية مع العواصم كافة، باستثناء عاصمة واحدة، هي تل أبيب. وهي لم تذكر السبب، ولكنه سبب يمكن تخمينه طبعا، ويمكن القول بأن هذا الاستثناء لإسرائيل في العلاقات الدبلوماسية هو الذي جعل آخر اليهود هناك يفكر في الرحيل. وفي مارس/آذار الماضي، رحل اليهودي العراقي ظافر فؤاد إلياهو، وقد تحدثوا عنه بعد رحيله باعتباره تقريبا آخر اليهود العراقيين لأن المتبقين من بعده كانوا معدودين على أصابع اليدين.. وهذا شيء يجعلنا نتذكر ما حدث عندما دخل تنظيم “داعش” مدينة الموصل العراقية في 2015، فقد أعلنوا يومها أن آخر مسيحي قد غادر المدينة، ولأول مرة في تاريخها. ولا تزال هذه المنطقة، الممتدة من المغرب غربا إلى أفغانستان شرقا، في أشد الحاجة إلى أن تدرك أن المسلمين لما دخلوا الأندلس وأقاموا فيها دولتهم لمدة 800 سنة كان اليهود حاضرين في القلب من تلك الدولة، ولم يفكروا يوما في المغادرة.. وحين غادروا فإن ذلك كان يدا بيد مع المسلمين بعد سقوط دولة الإسلام في الأندلس 1492 من ميلاد السيد المسيح عليه السلام.

هلك المتنطعون

عجيب أمر منطقتنا حقا، كما يقول الدكتور إبراهيم عرفات في “المشهد”، تعج الطبيعة فيها بالتنوع أما الفكر فيعج بالإقصا، كل ما فيها منقسم مفتت ومبعثر، ومع هذا تغص بالحالمين بتوحيدها على قلب رجل واحد وفكر واحد وفرقة واحدة. فيها ملل ونحل، لغات وعادات، ثقافات ومعتقدات بالعشرات بل والمئات، ومع ذلك لم يستوعب عقلها طبيعة جسمها، جسمها مليء بالألوان والوسوم والرسوم والوشوم، أما عقلها فما زال يصر على جمع كل ما فيها في حزمة وحيدة بلون واحد وفكر واحد، تسمع في جنباتها أبواقا تصرخ.. أنا الحق فاتبعوني، كل من لا يتفق معي في الرأي سيشقى، أنا النهضة ولا نهضة غيري، أنا جبهة الإنقاذ الوحيدة فانضموا لها.. أما أنتم البعيدين عن نهجي فستهلكون لا محالة.. أنا حزب الله وغيري أحزاب إبليس.. انا الناطق الشرعي الوحيد بلسان الوطنية والباقي خونة.. أنا صاحب الحق الحصري في البث والحث، ليس لأحد حق سواي.. أنا العادل والباقي ظلمة، أنا من يفهم القرآن وأنتم لا تفهمونه، أنا الناجي فلا تكونوا مع الضالين. في بيئة كهذه، لم يكن غريبا في تاريخ الفكر والممارسة الدينية أن انتشر حديث الفرقة الناجية، وإن استعرت حروب الفرق الناجية بين بعضها، حديث استعملته كل فرقة إسلامية لتجريح وتكفير ما عداها من فرق، وليست الفرقة الناجية في تاريخ هذه المنطقة إلا المقابل الديني للدولة الناجية في السياسة والطبقة الناجية في الاقتصاد والنادي الناجي في الرياضة والمدرسة الناجية في التعليم والمستشفى الناجي في العلاج ومحطة التلفزيون الناجية في الاعلام.. إنها منطقة مهووسة لأقصى حد بالإقصاء والاستبعاد والاستعباد.. أهلها مندفعون في البحث عن نقاء متوهم وتطهر متخيل، منطقة غالبية من فيها يعتقد في أحادية الحل وليس في تعدد الحلول، في الشخص الواحد وليس في مجموع الأشخاص، في رساليته المطلقة وليس في حقيقته النسبية، في البطل وليس في الجمهور.

تدبر لتنجو

منطقتنا كما يصفها الدكتور إبراهيم عرفات، عصية وعنيدة لنفسها وللعلم والعالم: لا أعرف إن كان القهر هو من جعلها كذلك؟ أم أنها من اخترعته، لا يفرق لأن المحصلة واحدة والخلاصة مفجعة، إنها منطقة تسامحت مع القهر مدى الدهر، صادقته وصادقها، قررا أن يعيشا معا فقهيا واجتماعيا ودينيا وسياسيا واقتصاديا.. منطقة كهذه لا يشك أحد في أن مشكلتها عظيمة.. وأن مصيبتها في الرأس، في العقل، في صندوق العظم الذي يحمله سكانها فوق أكتافهم، صندوق ليست فيه صور جميلة عن الآخر، كل ما فيه صورة وحيدة عن بطولة الذات وعبقرية الذات وطهارة الذات، صندوق مشبع بالشك في الغير وتحقيره وتكفيره وتسخيره، ليست فيه مساحة إلا لبطولاتي أنا ولغتي أنا وعقيدتي أنا وتفسيراتي أنا وفرقتي أنا، إنه صندوق يعيش حلم الفرقة الناجية بلا انقطاع. أمام ذلك تتكشف منطقتنا منطقة عصية على الإصلاح، الأمل في إصلاحها بات في يد الصدفة، منعقد على وقوع طفرة فجائية، فهل ستحدثين يوما أيتها الطفرة الغائبة؟

لم يستغلوا الفرصة

بعد 20 عاما من تجربة الحرب على الإرهاب، انتهى محمد المنشاوي في “الشروق” إلى أن حالة الديمقراطية الأمريكية ذاتها لا تبشر بأي خير، بل هناك أحداث تؤكد أن هناك خطرا حقيقيا على هذه الأمة الرائدة. فبسبب الحرب على الإرهاب عرفت أمريكا سياسات داخلية رآها الكثير من الخبراء دراكونية في طبيعتها حيث سمحت بتوغل الأجهزة الأمنية الأمريكية لسنوات في التنصت، وتتبع الكثير من مواطنيها خاصة المسلمين منهم. شهدت الحرب على الإرهاب ممارسات مشينة، واطلع العالم على فضائح معاملة المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب سيئ السمعة، كما كان لاستخدام معسكرات اعتقال في غوانتانامو تأثيرات بالغة في الصورة الأمريكية حول العالم، خاصة مع ورود أنباء التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، وحتى اليوم، وبعد 20 عاما من استخدامه، لم يتم إغلاق المعتقل. وبررت واشنطن استخدام معسكرات الاعتقال السرية في العديد من دول العالم، كي يمكن تعذيب المشتبه في قيامهم بأعمال إرهابية، وهو ما لا يمكن القيام به داخل الأراضي الأمريكية. ولم تتردد الإدارات المتعاقبة في استخدام الطائرات المسيرة (من دون طيار) لاستهداف مشتبه فيهم، دون أي تحقيقات أو إظهار أي دلائل على ذلك. وقُتل المئات من المشتبه في كونهم إرهابيين في اليمن وباكستان وأفغانستان وغيرهم، وقُل معهم آلاف الأبرياء من النساء والأطفال. من الناحية الجيواستراتيجية، فقد شغلت الحرب على الإرهاب الولايات المتحدة بمعارك هامشية في دول فقيرة هامشية، وجاء ذلك على حساب الاستراتيجية الكونية، حيث ركزت الصين على النمو الصناعي والاقتصادي والعسكري، الذي كان نقطة الانطلاق له قبل 20 عاما.

كلنا أمريكيون

وأكد محمد المنشاوي في “الشروق” على أن عام 2001 عام مثّل فارقا في تاريخ صعود الصين للحاق بالولايات المتحدة، إذ شهد انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية، وقد دفع دخول الصين للمنظمة التجارية مع العالم واستغلال بكين رخص الأيدي العاملة الماهرة والضخمة لجذب ملايين المستثمرين، وحققت الصين طفرة تنموية غير طبيعية خلال العقود الأربعة الأخيرة، جعلتها تتقدم وتصبح صاحبة الاقتصاد الثاني في العالم من حيث الكم. صاحب ذلك خروج الكثير من التحليلات عن قرب وصول الاقتصاد الصيني للمرتبة الأولى، وقد يكون هذا التصور صحيحا في ما يتعلق بالكم، لكن عندما تتعلق المقارنة بالكيف، فما زالت أمام الصين أشواط كبرى وطويلة واجب اجتيازها على مهل. وفي الوقت الذي لا يخشى فيه الكثير من الأمريكيين صعود الصين ويرونه حتميا، وعليهم التأقلم معه والاستفادة منه. ما يقلق الأمريكيين ويؤرق نومهم هو ما أفضى إليه حال الديمقراطية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، وحالة الاستقطاب الواسعة التي تُقسّم الأمريكيين. ومثلت أحداث 6 يناير/كانون الثاني الماضي، حين تم اقتحام مبنى الكابيتول، ضربة للديمقراطية الأمريكية في قلبها مع رفض أنصار رئيس منتخب نتائج انتخابات خسرها، بل تمادى ليؤكد أنها مزورة، دون أن يقدم دليلا ملموسا على ذلك، وهو ما يفتح الباب للتشكيك في نتائج الانتخابات المستقبلية. وتجيء ذكرى 11 سبتمبر/أيلول هذا العام والعالم يحبس أنفاسه مما هو قادم بعد المشاهد الأليمة في محيط مطار كابول. لقد اعترف الرئيس بايدن بأن هدف بلاده يجب أن لا يتعلق بإعادة بناء دول أو مجتمعات أو تشكيلها على النسق الأمريكي. واستغرق الوصول لهذا الاعتراف عقدين من الزمان، وتكلفة ضخمة من الدماء والأموال، ومن السمعة الدولية التي لا يُتخيل معها مرة أخرى أن يقول العالم، كما قال يوم 12 سبتمبر 2001، إننا “كلنا أمريكيون”.

تكييف للفقراء

حَرِصَ الرئيس عبدالفتاح السيسي على تفقد عربات القطار والمترو والمونوريل، يوم الثلاثاء الماضي، كما أوضح عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، للوقوف على مستواها، وتجهيزاتها، وكان من بين عربات القطار، التي سوف تضاف إلى أسطول السكك الحديدية، عربات “الدرجة الثالثة المكيفة”. الصورة الذهنية لعربات “الدرجة الثالثة”، التي كانت، ولا تزال، موجودة، أنها عربات قديمة، ومتهالكة، وغالبا لا توجد فيها أبواب، وشبابيك، وفي أفضل الأحوال تكون العربات “متواضعة” للغاية، والأسوأ هو مشاهد التكدس، والازدحام في تلك العربات. أن تكون عربات “الثالثة” مكيفة، فهذا يعني، ببساطة، إصلاح أحوال تلك العربات، ورفع كفاءة خطوط “الدرجة الثالثة”، وضمان حد أدنى لمستوى الخدمة فيها. الرئيس عبدالفتاح السيسي ينظر إلى التطوير في القطاعات المختلفة بشكل متكامل، مثلما فعل في الإسكان، حينما اهتم بسكان العشوائيات، وإقامة مساكن بديلة لهم على أعلى مستوى، وفي الوقت نفسه، يقيم المدن الجديدة، ويطرح مشروع “سكن لكل مصري” بالمستويات المختلفة، التي تلائم شرائح المجتمع كافة. المقاييس نفسها يتم تطبيقها في مشروعات “تطوير النقل”، فهناك مشروعات القطار السريع، وهناك تطوير في عربات القطارات بدرجاتها المختلفة، وكذلك المترو، والمونوريل، والقطار الكهربائي، وإلى جوار ذلك، هناك اهتمام لا يقل عن ذلك بقطارات “الدرجة الثالثة”، ورفع كفاءة خطوط الضواحي والأقاليم، بما يسهم في توفير الحد الأدنى من الكفاءة، والنظام، والنظافة في هذه الخطوط، التي تنقل آلاف المواطنين يوميا. ثورة حقيقية يشهدها قطاع النقل، كشف عنها وزير النقل كامل الوزير، في حضور الرئيس السيسي، الذي كان حريصا على الوقوف بنفسه على كل التفاصيل الدقيقة، التي تضمن خروج مشروعات التطوير في أفضل صورة وأسرع وقت.

واقعة مؤسفة

من بين أبرز معارك أمس ضد أحد الأطباء ما رصده أحمد النجار في “البوابة”، حيث علّق الدكتور أسامة عبد الحي أمين عام نقابة الأطباء على الفيديو المتداول لأحد الأطباء وهو يجبر ممرضا على السجود للكلب والاعتذار له، لافتا إلى أن الموقف شاهده عن طريق الصدفة، وانتشاره على السوشيال ميديا قائلا: “الفيديو مهين جدا”. وعبر عبد الحي، عن استيائه الشديد عندما شاهد الفيديو، مردفا، أن الواقعة تعتبر تجاوزا إداريا ولا يمكن أن يحدث في أي مكان عمل على الإطلاق، حتى لو كان على سبيل الهزار أو المزاح. وتابع أمين عام نقابة الأطباء، إن ما حدث في واقعة إجبار الطبيب للممرض على السجود للكلب ليس تجاوزا طبياً أو خطأ فنياً في العمل، مؤكدا على أن الواقعة ليس لها علاقة بالطب مطالبا لجنة التحقيق والنيابة الإدارية باتخاذ الإجراءات القانونية كافة تجاه الواقعة. ولفت عبد الحي إلى أن الأسلوب في الإدارة قد عفا عليه الزمن من فترة طويلة، ولا بد من اللجوء إلى المحاسبة والعقاب، والشؤون القانونية بدلا من الأساليب التي لا يقبلها أحد على الإطلاق. متابعا “احنا في دولة قانون” وِأشار إلى أن أسلوب العقاب عن طريق الكلب لم يكن مقبولا على الإطلاق لافتا إلى أنه لم يكن يعلم أن الواقعة هي معاقبة الممرض عن طريق اعتذاره للكلب.

وداعا للفوضى

«مش هتدخل سلع بعد كدة إلا بمعايير أوروبية»، هذه العبارة البسيطة التي أطلقها الرئيس السيسي مؤخرا تعني من وجهة نظر أحمد رفعت في “الوطن” أننا الآن ندخل إلى مرحلة جادة وجديدة ومهمة.. نستعد بعد أسابيع لتطبيق القرار المشار إليه المسمى بـ«التسجيل المسبق»، الذي يعني بتبسيط شديد تسجيل السلع والمنتجات المقبلة إلى مصر من خلال عمليات الاستيراد لدى الجهات المختصة في الجمارك، من خلال صور لمستندات وأوراق الاستيراد تتضمن اسم السلعة ونوعها، واسم المصنع والمنشأ، وما يخص موافقات إنتاجها وشهادات الجودة ماذا يعني ذلك؟ هل فقط مجرد تستيف أوراق، أو زيادة الإجراءات البيروقراطية؟ أو مجرد تعطيل في أعمال المستثمرين والمستوردين؟ الإجابة على لسان القارئ تقول إن العكس تماما هو الصحيح.. من الآن لن تدخل مصر سلعة إلا بمعايير أوروبية.. معايير الاتحاد الأوروبي.. معايير المستهلك الأوروبى. والحديث هنا عن سلع، إذ لم يقل الخبر – لا القرار ولا حديث سيادة الرئيس- إن المقصود هو سلع غذائية.. بما يعني – وهنا صلب الموضوع- أن السلع كافة التي تصل إلى المصريين، بما فيها من أجهزة كهربائية وتقنية وطبية وتجميل وقطع غيار لما سبق، وقطع غيار لغير ما سبق، مثل السيارات كلها، ستكون تحت الرقابة المشددة من خلال الالتزام بالشروط أعلاه.. السؤال: وماذا في ذلك؟ في ذلك ضربة قاصمة وكبيرة ضد العديد من المستوردين ممن عاشوا لفترات طويلة جدا في فوضى شاملة.. لا حسيب ولا رقيب.. سلع مجهولة المصدر وأخرى رديئة الجودة ورقابة محدودة وتكاد تكون مع البعض ومن البعض منعدمة، وصور من الفساد وعدم الشفافية كانت محل حواديت وقصص، والخاسر في النهاية خزانة الدولة بالتهريب، وأرواح المصريين من خلال حوادث سيارات غير مفهومة السبب، وأخرى مفهومة السبب، بانفجار إطارات حديثة التركيب، وصراخ آخرين لجهاز حماية المستهلك كانوا قد عانوا الغش والتدليس، وماذا يعني ذلك؟ يعنى أن مصدر صناعة الثروات الهائلة للبعض سيتوقف، وهؤلاء في ما يبدو لم يصدقوا بلوغ مصر هذه المرحلة من الحرب على الفساد.

عداء قديم

يخطئ من يظن والكلام لرجائي عطية في “الوطن” أن ملاحقة الإسلام والمسلمين، والإساءة إلى رسوله، بنت هذه الأيام، أو أنها من أثر غارة سبتمبر/أيلول 2001 التي لم يُكشف كامل النقاب عنها بعد، وإنما هي ملاحقة قديمة، ضاربة في القدم في تاريخ الغرب وموقفه من الإسلام ورسوله والمسلمين. وهذا العداء، أو الملاحقة، أسبق من الحروب الصليبية التي أغار فيها أوروبيون على الشرق الإسلامي من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر الميلادي، فقد كانت تلك الحروب الصليبية صدى لهذا العداء القديم الشديد. كشفت الراهبة السابقة كارين أرمسترونج جذور هذا العداء في كتابها «محمد» سيرة النبي، الصادر في نيويورك 1992، وترجمه إلى العربية الدكتوران محمد عناني وفاطمة نصر. وطَّأت كارين أرمسترونج لكتابها بفصل مستفيض عن جذور العداء في الغرب لرسول الإسلام بعنوان «العدو محمد».. لتستأصل ببحثها الموضوعي شأفة المفاهيم المغلوطة التي تراكمت مع هذا العداء وصارت كالأساطير التي لا يحاول أحد مناقشتها هناك.. من الغريب أننا مع عنايتنا بترجمة هذا الكتاب إلى العربية، لم نلتفت لترويج نسخه الإنكليزية، مع أن ذلك متاح بأموال النفط الفائضة بالمليارات، ما عليها سوى أن تروج التوزيع ولو مجانا في الغرب، ليرى الغربيون، بلغتهم وأسلوبهم ومفاهيمهم، كيف تراكمت المغالطات المضلِلة فصارت تلالا ثم جبالا باتت تحجب الرؤية، وتدعو إلى التجاوزات المتتابعة التي سوف تفتح أبوابا لن تنغلق للصراع بين الأديان. وأكد الكاتب على أن معرفة وفهم تراكمات وجذور المغالطات، وكيف شكلت منظور كثير من الغربيين عن الإسلام ورسوله، ضرورة بالغة الأهمية لتوجيه الخطاب إليهم، بلغتهم لا بلغتنا، وهى غاية جاءتنا على الجاهز في كتاب الراهبة البريطانية السابقة كارين أرمسترونج الموضوعي المنصف. فيه تتبعت جذور العداء والصورة المغلوطة التي أخذت تتراكم في الغرب ضد الإسلام ورسوله.

آن الوقت لنسفها

نبقى مع رجائي عطية في “الوطن” وأسئلته الكاشفة: كيف اعتقد يولو جوليو وألفارو وغيرهما أن سطوع نجم الإسلام ما هو إلا إشارة لقدوم المسيح الدجال، وهو «الدجال العظيم» الذي ورد وصفه في العهد القديم، والذي ينذر حكمه بحلول الأيام الأخيرة للبشرية. وكيف جعل البعض يفسرون ما ورد في سفر «رؤيا يوحنا اللاهوتي» عن وحش عظيم، يخرج من الهاوية ويتوج نفسه على عرش جبل المعبد، ويحكم العالم بأنها نذير يطابق مقدم «محمد» الذي أتى بعد المسيح، ويومئ إلى انتشار الدين الذي جاء به، وإلى فتح المسلمين بيت المقدس، وبنائهم مسجدين عظيمين على جبل المعبد، وأن إقبال المسيحيين على هذا الدين الجديد ما هو إلاّ ارتداد وهرطقة حتى جعل بعضهم يتساءل: «كيـف سمح الله لهذه العقيدة (الكاذبة) بالظهور والانتشار؟ ترى هل تخلى الله عن مناصرة شعبه وأهله؟” على مدار سنين، في ما فصَّلته كارين أرمسترونج، توالت صيحات التهجم المحمومة ضد نبي الإسلام، مدفوعة بالوهم الذي سيطر على الأذهان بالتفاسير المغلوطة «للرؤيا»، والرعب الذي طفق يسيطر أن محمدا عليه السلام دجال كاذب، نصب نفسه نبيا ليخدع العالم، وجعلت هذه الأوهام الكاذبة تصور نبي الإسلام بأنه فاسق يستمرئ الفسق البذيء، ويدفع أتباعه إلى محاكاته، ويُجبر الناس بحد السيف على اعتناق عقيدته. أما الإسلام فليس دينا مستقلا أو منزَّلا، بل بدعة وصورة مشوهة من صور المسيحية، تؤمن بالعنف والسيف، وتمجد الحرب والقتل. تعقب الراهبة البريطانية السابقة كارين أرمسترونج بأن هذه الأساطير الغربية، عادت إلى الظهور بعد 250 سنة، وأوروبا توشك على العودة للساحة الدولية، لتعيد رسم هذه الصورة الوهمية الخيالية لنبي الإسلام الذي حُرف اسمه إلى «ماهوند» Mahond، وأصبح مع انتشار هذه الأوهام على المستوى الشعبي العدو الأكبر للهوية الغربية الناشئة وصار في ما تقول المؤلفة: يرمز لكل ما نتمنى أن ننفيه عن ذواتنا. ولا تزال آثار الوهم القديم قائمة حتى يومنا هذا. إذ لا يزال الشائع عند الغرب أن يسلموا دون نقاش بأن محمدا ليس سوى رجل «استغل» الدين في تحقيق الفتوحات وسيادة العالم، وأن الإسلام دين عنف يعتمد على السيف، وذلك على الرغم -والكلام للمؤلفة- من وجود دراسات علمية وموضوعية كثيرة عن الإسلام ونبي الإسلام تثبت خطل هذه الأسطورة المرتبطة بـ«ماهوند».

ضحية سيلفي

بعد 9 أيام من البحث عثر أهالي قرية أطواب التابعة لمركز الواسطي شمال بني سويف على جثمان طالبة الثانوية الأزهرية منة حسين التي غرقت في نهر النيل أثناء محاولتها التقاط صورة سيلفي على شاطئ نهر النيل في مدينة الواسطي، بعد طفو الجثمان على المياه أمام قريتها أطواب، رغم أنها غرقت في مياة نهر النيل أمام مدينة الواسطي. وقام أهالي القرية بإنهاء إجراءات تصريح الدفن وشيع المئات من أهالي القرية جثمانها إلى مقابر العائلة. وترجع تفاصيل الواقعة عندما تلقى اللواء طارق مشهور مساعد وزير الداخلية، مدير أمن بنى سويف، إخطارا من مأمور مركز شرطة الواسطى يفيد بتلقيه بلاغا بغرق طالبة تدعى منة حسين رجب في مياه النيل في مدينة الواسطي، مساء الثلاثاء قبل الماضي. وتبين أن الطالبة ذهبت مع صديقاتها بعد عودتهن من درس خصوصي إلى شاطئ نهر النيل في مدينة الواسطي لالتقاط بعض الصور التذكارية على شاطيء النيل، وعندما حاولت الطالبة التقاط صورة سيلفي انزلقت قدمها وسقطت في مياة النهر، وسط صراخ صديقاتها، ولقيت الطالبة مصرعها غرقا في مياة نهر النيل وتركت متعلقاتها وأغراضها على شاطئ النيل، وهي عبارة عن كاب وحقيبة جلدية وكتابين وميدالية، وتم العثور على هذه الأغراض على حافة النيل في مدينة الواسطي.

المصدر: الشادوف+صحف

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.