ممدوح اسماعيل يكتب لـ ( الشادوف ): سيد قطب الشهيد الثائر

0 53

فى ٢٩ أغسطس تمر الذكرى 55 على إعدام سيد قطب ولا يزال فكره وكتبه تحظى بالقبول كأنها صدرت من أيام
ولم تحظ شخصية إسلامية باهتمام وقبول وحب وشهرة وجدل بمثل ما حظى به الأستاذ سيد قطب، وقد عرف قلم سيد قطب الثورة على الفساد قبل أن يعرف معالم الطريق، فقد كتب في مجلة ( مصر الفتاة ) مقالاً ضد الملك فاروق تحت عنوان ( رعاياك يامولاى ) سدد فيه نقداً للملك بسبب ترفه الفاجر أمام بؤس الشعب .. وقيل أن الملك فاروق أرسل من يطلق عليه النار ولكن المحاولة فشلت…..
وعقب رحلته لأمريكا كتب عن أمريكا فقال:
( شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى)
وبعد تبلور فكره، انضم لجماعة الاخوان المسلمين وتم القبض عليه عام 1954 وتم الحكم عليه بالسجن 15عاما وفيها كتب كتابه الشهير ( فى ظلال القرآن) فكان إبداعا أدبياً وتفسيرا لانظير له، ثم كان الظلال مع كتابه (معالم فى الطريق) الذى يعتبر ثورة قوية فى تجديد واحياء الفكر الإسلامى فى مرحلة تهاوت فيه الأمة الإسلامية تمثلت فى:_
1_ إلغاء الخلافة الإسلامية العثمانية
2_استيلاء اليهود على فلسطين
3_ بداية سيطرة أمريكا على العالم العربى بواسطة انقلابات العسكر
4_ انتشار الشيوعية والالحادفى العالم
5_ انتشار حركة تغريب عاتية تساقطت فيها القيم والمبادئ الإسلامية
6 _إلغاء وتبديل أحكام الشريعة الإسلامية فى بلاد المسلمين
فكان العالم الإسلامى يشهد مرحلة تغيير وسلخ لدينه وقيمه

.فانطلقت كلمات سيد قطب فى الطبعة الأخيرة من الظلال ومعالم فى الطريق كالسيف المهند القاطع لكل باطل وزيف وكفر بكل حسم فى ثورة فكرية أفزعت الطغاة والمستبدين، وقد حاول تلامذة سيد قطب منعه من طباعة (معالم فى الطريق) حفاظا على حياته فرفض بإباء قائلا:_
لابد أن يتم البلاغ.. صدق فهو القائل فى المعالم ( وليس في إسلامنا ما نخجل منه وما نضطر للدفاع عنه وليس فيه مانتدسس به للناس تدسساً أو ما نتلعثم في الجهر به على حقيقته) .. وكان لابد من الحرب والمواجهة وقد نال سيد والمعالم حربا قاسية.
وقد قال سيد (الطغيان لا يخشى شيئاً كما يخشى يقظة الشعوب و صحوة القلوب و لا يكره أحداََ كما يكره الداعين إلى الوعي و اليقظة و لا ينقم على أحد كما ينقم على من يهزون الضمائر الغاية)…..
.. وكما كان معالم فى الطريق ثورة فكرية إسلامية لم يسبقه أحد فى صياغته الفكرية كان ( فى ظلال القرآن ) تفسيراََ جديداََ من نور القرآن و تأطيراََ وتنظيراََ لا مثيل له فى الثورة ضد الطغاة و الظلم، مستلهما الفهم من نور القرآن.
كتب الشهيد سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى:” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، ( إن الإسلام ليس نظاماً لاهوتياً يتحقق بمجرد استقراره عقيدةً في القلوب وتنظيماً للشعائر ثم تنتهي مهمته. إن الإسلام منهجٌ عملي واقعي للحياة يواجه مناهج أخرى تقوم عليها سلطات وتقف وراءها قوى مادية، فلا مفر للإسلام لإقرار منهجه الرباني من تحطيم تلك القوى المادية، هذه هي الحقيقة الكبيرة التي يجب أن يدركها المهزومون الذين يقفون بالدين موقف الدفاع وهم يتمتمون ويجمجمون للإعتذار عن المد الإسلامي)
وكان طبيعيا أن لا يتركه الطاغية الهالك عبد الناصر، فتم القبض عليه مرة ثانية بعد الإفراج عنه بعام واحد وقضائه عشر سنوات سجينا
وفى محاكمته التى واجهها بكل صراحة ووضوح، سأله تلميذه لماذا كنت صريحا كل الصراحة فى المحكمة التى تملك عنقك فقال:( التورية لا تجوز فى العقيدة.. وإنه ليس للقائد أن يأخذ بالرخص )

  • ويبقى أن سيد قطب رحمه الله ليس معصوما من الخطأ، وأخطاء سيد مغمورة فى بحر فضائله لدفاعه عن لا إله إلا الله وجهاده بالكلمة، وقد خرج كتبة وشيوخ السلاطين يعلنون الحرب على سيد قطب وأفكاره التى أفزعت أسيادهم، وللأسف شاركهم ( البعض من الإخوان المسلمين) وقد أراد سيد أن ينقذهم جميعا من الغرق فى بحر الطغيان، فهاجوا وماجوا وحاولوا تفسير الحاكمية والجاهلية بمايوافق أسيادهم، ولما عجزوا وفضحهم القرآن بآياته عن الحاكمية والجاهلية، اتجهوا للتحليل النفسى و مدرسة التحليل النفسى غربية وليس من مدرسة الإسلام التى ترد بالدليل من الكتاب والسنة!!
  • وكان لافتا ان يلتقى الشيخ القرضاوى مع المداخلة رغم اختلافهما على الهجوم على سيد قطب
    وقد رد على القرضاوى الدكتور محمد عباس فى مقال أكثر من رائع عنونه (هجوم القرضاوى على سيد قطب مذهل)
    قالوا عن سيد رحمه الله أديب. مفكر. كاتب اسلامى. مفسر .. عالم
    يبقى أهم وصف باق وهو أنه “صاحب الظلال ومعالم فى الطريق” التي لم يسبقه فيهما أحد ، ولم يلحقه أحد رغم عدواة الأقران والحاسدين والطغاة وشيوخ السلاطين .
    رحم الله سيد قطب القائل:
    ( إن الطريقَ شاقة.. إن الطريقَ ليست مفروشةً بالزهور والورود.. إن الطريق مليئةً بالأشواك، لا بل إنها مفروشة بالأشلاء) _صدق الله فصدقه.. وقال حين راوده الطغاة على حريته بتأييد الباطل وهو على منصة الإعدام :
    (إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية)..

  • وفى هذه الأيام التى اشتدت فيها محنة الإسلام والمسلمين نحتاج ثورة سيد على الطغاة رغم أنف المرجئة من كل لون وأزلام الطغاة والصغار المتعلقين بركب الواقع والعصر رغم ذلهم لكنهم مستمتعين بالذل، ويخافون أن يرفعوا رؤوسهم بالعزة
    رحم الله سيد قطب الشهيد الثائر وتقبله من الشهداء.

ممدوح اسماعيل- المحامي

سياسي ونائب برلماني مصري

نائب سابق في برلمان الثورة 2012

أحد أبرز وجوه التيار الاسلامي المصري

@@@@@@@@@@@@@@@@@

مقالات الرأي تعبر عن آراء أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن الموقع أو سياساته التحريرية

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.