ممدوح اسماعيل يكتب: الشيخ ليس بالشهادة، لكن بالحق !

0 100

احزنني أن اجد مقالا للأستاذ كمال حبيب كتب فيه انتقادا عجيبا للشيوخ يعقوب والحوينى والعدوى حول عدم حصولهم على شهادات علمية دينية من جامعة رسمية!
وهو قول لم يقال قديما.. بل يخالف علم الاجتماع والسياسة والحق.. لو خالفهم وانتقدهم فى مايطرحونه لكان ذلك مقبولا ومفهوما جدا أما الشهادة فذلك عجيب
وقرأت ان مفتى السيسى يطالب بتشريع قانونى يمنع التكلم فى الدين إلا للحاصلين على شهادة رسمية!!
وهذا الكلام يخالف الحق والواقع!
الواقع فلن تستطيع اى قوة او قانون ان يمنع الناس من الكلام فى الدين وان يتصدر من عنده علم للحديث فى الدين، أما مخالفته للحق فمقياس القبول ليس الشهادات مطلقا.. عالمنا وواقعنا المعاصر الذى يشهد خروج كثير من المنافقين من جامعات دينية تجدهم احذية للحكام وترزية فتاوى للظلم والاستبداد بل وللكفر أحيانا.. ولاينفى ذلك وجود أهل حق بحق من تلك الجامعات علماء أفاضل وشيوخ كرام.
والتخصص العلمى الدينى مهم جدا لأنه يصقل المتعلم، لكن الشهادة ليست المعيار الوحيد للمادة العلمية مطلقا.
ومن العجيب ان الاستعمار الإنجليزى الصليبى الذى احتل مصر و حكمها سبعين عاما لم يشرع مثل ذلك القانون
ولم يمنع الإمام حسن البنا رحمه الله وهو خريج دار العلوم من الحديث فى الدين ولا غيره..

من اليمين: محمد حسان ثم محمد حسين يعقوب ثم أبو اسحاق الحويني


وأتعجب من نقد الأستاذ كمال حبيب وهو المتخصص فى السياسة، ويرى الغرب المتفوق فى السياسة بالفهم الغربى لايمنع أحدا أن يتكلم فى الدين ولا يرى ساسته ان نقطة النقد الجوهرية هى عدم حصوله على شهادة رسمية..
و لم يكن مالكوم اكس (مالك الشباز) متخصص فى الدين بغض النظر عن التفاصيل.. بل أن دعوته الدينية اشعلت حركة كبيرة فى امريكا ولم يقل له أحد: ” أنت لست حاصلا على شهادة من الأزهر ولم يزكيك شيخ عامود”!!
و الأمثلة كثيرة لا تحصى.. ويوجد ايضا من السلفية من يرفض قبول الحق لأن قائله لم يحصل على شهادة تزكية واجازة من شيخ سلفى!! )
والأنبياء عليهم الصلوات والسلام كانوا بين (راعى غنم، نجار، حداد)، ولم يقل الكفار لنبى انت حداد او نجار او راعى غنم فلا تتكلم فى الدين، وأقوامهم حاربوهم لرفضهم الحق والتوحيد، فكانوا أعقل من مفتى السيسى لأنهم يعلمون أن الخلاف حول منطوق الدعوة وليس شهادةالتخصص للداعية !
وماذا فعل مفتى السيسى بشهادته غير الظلم وتحليل سفك الدماء المعصومة وكذلك الهلالى واسامة الازهرى وعلى جمعة معهم شهادات رسمية ولكنهم ائمة ضلال، فالمعيار الحقيقى فى الدعوة هو الحق والبينة الواضحة للحق قال تعالى (قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ)
قال تعالى (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ)
وأخيرا ان الدعوة لمنع غير الحاصلين على شهادة رسمية دينية من الدعوة للإسلام هى دعوة لـ” كنسية الدعوة الإسلامية”.. ونسى هؤلاء تعميد الشيخ بالاغتسال بالماء قبل ان يقوم بالفتوى؟!!

ممدوح اسماعيل- المحامي

برلماني مصري من نواب الشعب المنتخبين فى برلمان الثورة 2012

من أبرز وجوه التيار الاسلامي بمصر

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

مقالات الرأي تعبر عن آراء أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن الموقع أو سياساته التحريرية

المشاركات الاخيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.