علي الصالح يكتب: الفلسطينيون باقون..حقيقة لم ينجح نتنياهو في إخفائها

37

بداية نقف إجلالا وتقديرا لكل شعبنا في جميع أماكن وجوده، ونحيي على وجه الخصوص شعبنا الصامد المرابط المقاوم في غزة، ونحيي ثوارنا في غزة والمدافعين عن غزة وما تبقى من شرف لهذه الامة، ورحم الله شهداء غزة.

ونقول لكم ما قاله كاتب إسرائيلي ونضيف، بفضلكم وجهودكم وصمودكم سيذهب نتنياهو ويبقى الفلسطينيون ويبقى الغزيون، فهي الحقيقة البسيطة، التي لم تنجح كل أكاذيب نتنياهو في إخفائها وكذلك كل أكاذيب قادة إسرائيل منذ قيام الكيان الصهيوني.

ونقول لمن لم يلتحق بالركب سيفوتك القطار، وستجد نفسك وحيدا على قارعة الطريق، ومن يعتمد على لجنة تشكلها جامعة الدول العربية بشأن مدينة القدس المحتلة، الآن وبعد مرور نحو 54 عاما على احتلالها، للتواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وغيرها من الدول المؤثرة دولياً، لحثها على اتخاذ خطوات عملية لوقف السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس والأقصى، لا بد أن يكون الضعف قد تمكن منه، ومن يصل إلى حالة الضعف هذه فعليه أن يسلم طواعية الراية لمن هو قادر على حملها ومواصلة المسيرة.

ولا أتحدث عن شخص بعينه، بل عن نظام، ليس عاجزا فحسب، وإنما أصبح يشكل عبئا على القضية، لأنه لا يعتمد على قدرات شعبه، وبسبب التزاماته الدولية التي لا يتمسك بها أحد سواه.

ومن ينتظر من الرئيس جو بايدن الذي لم يكلف خاطره حتى بالاتصال بالرئيس أبو مازن، أن يفعل شيئا فهو مخطئ جدا. فرغم مرور المئة يوم الأولى على دخوله البيت الأبيض، لم يفعل شيئا لا قولا ولا فعلا، باستثناء حديث المحيطين به الفضفاض عن حل الدولتين، رغم أن التصريحات الأخرى لا تبعث على الأمل.

ومن يعتمد على دول الاتحاد الأوروبي أن تترجم أقوالها “الجميلة” إلى أفعال فهو حالم.

باختصار فإن هذه الدول، وهذا الكلام موجه طبعا للسلطة الفلسطينية التي نقول لها، إنها إذا لم ولن تفعل ما من شأنه أن يحدث انقلابا في سياستها، وفي أساليب عملها، فإن القطار سيفوتها، ولن تستطيع اللحاق به إن حاولت.. وستصبح المنشر الذي تعلق عليه كل الأخطاء بل الخطايا على الساحة.

ونؤكد أنه مهما بلغت جرائم الاحتلال العسكرية والسياسية، فان النصر سيكون لا محالة حليف شعبنا طال الزمان أم قصر، وهم يعرفون ذلك.

لقد أثبت الشباب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص الشباب المقدسي، فشل احتلال5 عقود ونيف في كسب ودهم بالإغراءات المتنوعة، كما لم تنجح معهم أساليب البلطجة الإسرائيلية.

هم خائفون وأعني الإسرائيليين ويرتعدون خوفا، رغم امتلاكهم لخامس أكبر قوة عسكرية في العالم، ورغم أنهم القوة العسكرية الأولى في المنطقة بلا منازع، يرتعدون خوفا ولديهم من السلاح والقنابل النووية الكثير، تدعمهم قوة اقتصادية مخيفة، ورؤوس أموال بترليونات الدولارات، وعندهم من الدعم الغربي الرسمي ما لم يحلموا به، ومع ذلك هم خائفون لأنهم يعرفون جيدا مهما فعلوا ومهما سرقوا ونهبوا، ومهما بلطجوا وعربدوا واغتصبوا، سيكون كل ذلك على “فشوش” كما يقال.

نعم خائفون بل يرتعدون خوفا، لأنهم يعرفون فشلهم في استمالة فلسطينيي الداخل، مستخدمين سياسة العصا والجزرة بعد مرور 73 حولا، والدلائل المثيرة على ذلك تلك المواجهات التي نشهدها في شوارع حيفا وعكا ويافا واللد والرملة والناصرة وطبريا وكفر مندة وكفر كنا وأم الفحم وجسر الزرقاء وباقة الغربية وكفر قاسم وقلنسوة، وغيرها العديد من البلدات والقرى الفلسطينية في مناطق 1948.

ومن كان يعتقد أن بالإمكان تدجين أهلنا في الداخل نقول لهم، أخطأتم الحساب بعد خروج عشرات الآلاف من الشباب، واقول الشباب دون سن الثلاثين الذين اعتقدت إسرائيل بأنها قادرة على احتوائهم بشكل أو بآخر، يدفعهم حسهم الوطني وتعاطفهم مع أشقائهم في القدس، الذين يتصدون بصدورهم العارية لجرائم الاحتلال وعدوانه.

يعرفون ذلك لأن الضفة أبت أن تسكت فانتفضت دفاعا علن القدس وأهالي القدس، ودرة تاج القدس المسجد الأقصى، يعرفون ذلك بعد أن أبى قطاع غزة، رغم الحصار الذي يعيشه منذ نحو 14عاما والحروب العديدة، إلا الوقوف إلى جانب القدس وأهله في القدس والأقصى، ويدفع الثمن غاليا بدماء شبابه وشاباته ورجاله ونسائه.

وكانت صواريخ غزة ضرورة ملحة لتصحح، ولو قليلا، المعادلة وتعطي مصداقية لتهديدات فصائل المقاومة، وتضع حدا لعنجهية الاحتلال، وتكسر عنجهية رئيس وزراء الاحتلال وقطعان مستوطنيه، الذين راحوا يعيثون في الأرض فسادا من دون رادع.

إن وصول صواريخ المقاومة إلى قلب تل ابيب وما بعده، شكلت صدمة للاحتلال، وغيرت المعادلة وشكلت وتشكل تطورا جديدا، صواريخ لم تواجهها تل أبيب على مدى 73 سنة من عمر كيان الاحتلال، صواريخ تنجح أيضا في إغلاق مطار بن غوريون مطارها الرئيسي.

يعرفون ذلك لأنهم في قرارة أنفسهم يعرفون أنه عندما تقع الواقعة فإن الشعب الفلسطيني يهب هبة رجل واحد، ولا يسمح للعدو بالاستفراد بمكوناته.

لقد أثبت الفلسطينيون في غير مناسبة أنهم في ترابطهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر”.

يخافون لأنهم يعرفون في قرارة أنفسهم أن الصراع ليس حول بضع كيلومترات هنا وهناك، وهو ليس صراع حدود، بل صراع وجود.

ونحن الباقون وهم الراحلون… نعم هم الراحلون ونحن الباقون وهم يعرفون.
وأختتم بما يقوله الكاتب الصحافي الإسرائيلي روغل ألفير، إنه لا يوجد مشهد مسرحي مناسب أكثر من ذلك، لانتهاء فترة بنيامين نتنياهو كرئيس حكومة. مذكرا بأنه قبل نصف عام فقط حاول إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن اتفاقات إبراهيم ـ التي كانت ظاهريا هي ذروة إنجازاته السياسية ـ كسرت أخيرا روح الحركة القومية الفلسطينية..

لقد نظر نتنياهو بعين الرضا تجاه الناس المسجونين في السجن الكبير، الذي أقامه لهم في غزة، والمهزومين في الضفة الغربية، والمعزولين البائسين، ومن ليس لهم مستقبل، اليائسين، الذين لا يملكون قدرة السيطرة على مصيرهم.

لكن الآن هناك فرص كبيرة بأن يتم طرده من مكتب رئاسة الوزراء على خلفية الحرائق المشتعلة في غلاف غزة، والصواريخ التي تسقط على المدنيين الإسرائيليين، والعرب الذين يتم طردهم من الشيخ جرّاح، والتظاهرات العنيفة في الأقصى، وهجمات الجيش في غزة، المتجهة نحو حرب قصيرة، وفاشيين يهود متدينين يرفعون أعلام إسرائيل في زقاق البلدة القديمة، ورئيس أمريكي غير مرتاح، واتحاد أوروبي “معاد للسامية”، وأمراء متوترين في الخليج العربي.

وفوق كل ذلك جثث ضحايا كارثة جبل الجرمق شمال فلسطين التي لا تزال تصرخ في الأرض. ويرى أن نتنياهو سيذهب ويبقى الفلسطينيون فهم الحقيقة البسيطة التي لم تنجح في إخفائها كل أكاذيبه، ولا أكاذيب مطبعي الخليج، وأضيف وحتى السودان الذي باعه قادته، قادة الثورة، بالمال للإمارات والسعودية، وكذلك المغرب الذي كما يبدو قبل الناس بحقيقة أنه لا أمل فيه كنظام تربطه علاقات وثيقة على مرّ التاريخ.

ويتضح أن هذا السياسي الفاشل، أي نتنياهو، لم ينجح بالتخلص منهم/ الفلسطينيين وبذنب منه، دفعتهم إسرائيل، نحو منحدر زلق في اتجاه دولة ثنائية القومية. ويضيف “كل ما حدث في الأيام الماضية يستحقه نتنياهو، وتستحقه الدولة التي اختارته مرة تلو الأخرى ليكون رئيس حكومتها.

هذا ما يحدث حين يتم مسح الأفق للفلسطينيين، وتُداس حقوقهم، ويحكمهم نظام فصل عنصري.

هذا ما يحدث حين تتم إهانة ملك الأردن، وتجاهل وجود رئيس السلطة الفلسطينية، وتتم تقوية حماس من أجل منع مفاوضات سياسية لحل الدولتين.

هذا ما يحدث حين يتم التحالف مع إيتمار بن غفير (الفاشي العنصري) وحمله لداخل الكنيست.

نحصل في النهاية على حفلة تخرج لنتنياهو: إطلاق نار في الحرم القدسي، جهنم في غزة، وصواريخ في السماء.
الجو ممتلئ ببخار الوقود، ونتنياهو يشعل سيجارة، ويُلقي بعود الثقاب خلفه.

هذا هو مشهد النهاية. ليس إجازة في أبو ظبي، ولا “سلاما اقتصاديا” مع غزة، ولا حمص في حي القصبة في نابلس. والموسيقى التصويرية عبارة عن صافرات إنذار”.
يا جماعة خلاص، كفاية، طفح الكيل ما عادت بياناتكم تفيد ولا التمنيات والاجتماعات والمؤتمرات، ولا قرارات جامعة الدول العربية ولا الأمم المتحدة، ولا حتى مجلس الأمن.. كلها هراء وكلام في الهواء، لقد دقت الساعة وحانت لحظة الاختيار، فإما معنا أو معهم.

علي الصافي

كاتب صحافي فلسطيني مقيم فى لندن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار