الكوميديا المصرية في رمضان 2021 منزوعة الدسم !

0 148

لأول مرة منذ سنوات لا نرى عدداً كبيراً من المسلسلات الكوميدية في دراما رمضان، حيث سيعرض هذا الموسم عدداً أقل من كل عام، وهو ما يراه البعض بداية لتصحيح مسار الأعمال الكوميدية، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهت لها خلال السنوات الماضية، وفي الوقت نفسه هناك من يرى أن المنصات الرقمية أصبحت هي المكان المفضل لعرض تلك الأعمال، خصوصاً بعد عرض العديد من الأعمال الكوميدية على تلك المنصات في الفترة الأخيرة.

اكتفي صناع الدراما في رمضان الحالي 2021 بثلاثة مسلسلات كوميدية مقابل 11 عملاً كوميدياً العام الماضي 2020. ومسلسلات رمضان 2021 الثلاثة هي: «المدينة» بطولة دنيا سمير غانم، وينتمي لنوعية أعمال ال 15 حلقة ، ويشارك في البطولة دلال عبد العزيز وعمرو وهبة وشيماء سيف، وتأليف وإخراج هشام جمال، ومسلسل «أحسن أب» بطولة علي ربيع وهو أيضاً يتكون من 15 حلقة فقط، ويشارك معه مراد مكرم وهاجر أحمد وخالد عليش، من تأليف محمد محمدي وأحمد محيي، وإخراج معتز التوني، ثم «فارس بلا جواز» وهو بطولة مصطفى قمر، ويشارك معه سليمان عيد ومحمد ثروت وطارق عبد العزيز، ومن تأليف فداء الشندويلي وإخراج معتز حسام .

علي ربيع فى أفيش المسلسل الكوميدي ( أحسن أب )

وفسر البعض هذا التراجع في عدد الأعمال الكوميدية، بسبب ما تعرضت له أعمال العام الماضي من انتقادات شديدة، ووصل الأمر إلى اعتذار بعض الفنانين عما قدموه.

على جانب آخر، قرر بعض نجوم الكوميديا الابتعاد عن هذا اللون الفني هذا العام، منهم ياسمين عبد العزيز، التي تقدم مسلسل «اللي مالوش كبير» مع أحمد العوضي وخالد الصاوي، تأليف عمرو محمود ياسين وإخراج مصطفى فكري، أما أحمد مكي فيشارك في بطولة مسلسل «الاختيار2» مع كريم عبد العزيز، ومن إخراج بيتر ميمي، أما نيللي كريم التي قدمت أنجح مسلسل كوميدي العام الماضي فتعود هذا العام إلى الأعمال الدرامية من خلال مسلسل «ضد الكسر».

الممثل والمنتج شريف رمزي يرى أن تقديم عمل كوميدي يعتبر شيئاً صعباً جداً، وليس سهلاً مثلما يعتقد البعض، فالكوميديا من أصعب الفنون، وفي الوقت نفسه يجب على من يقدمها ألا يستخف بعقل المشاهد، لأن المشاهد أصبح واعياً بجانب أن لديه الكثير من الخيارات التي يمكنه اللجوء إليها إذا لم يجد العمل الكوميدي المميز، وبالتأكيد يجب أن تتواجد الأعمال الكوميدية دائماً لرسم البسمة على وجه المشاهد، ولكن يجب الاهتمام بالكيف وليس الكم، والأعمال الكوميدية ذات المضمون والمعالجة المتميزة لها تأثير إيجابي على الجمهور، الذي يحتاج إلى أعمال كوميدية لا تعتمد فقط على الأفيهات، لكنه يهتم بكوميديا الموقف بشكل أكبر، أما عن المنصات الرقمية وعرض الأعمال الكوميدية عليها فهناك العديد من الأعمال تعرض على تلك المنصات وليست الكوميدية فقط، وهي بمثابة منصة جديدة تثري الصناعة بشكل عام.
ويقول الفنان محمد أنور إن الجمهور يحب أن يشاهد الأعمال الكوميدية في رمضان وغير رمضان، وأتمنى أن تكون هناك أعمال كوميدية جيدة دائماً وتعجب الجمهور، وانخفاضها هذا العام لا يعني أننا لن تكون لدينا كوميديا، ولكن أصبحت لدينا أعمال طوال العام، كما أن المنصات الرقمية تعرض الكثير من تلك الأعمال، مثلما حدث معي في مسلسل «إسعاف يونس»، فالمسلسلات تتعرض للظلم في رمضان بسبب كثرة عددها، ولكن من المهم أن نقدم أعمالاً لا تجعل المشاهد يشعر بالملل، وتكون أحداث العمل جذابة، ويكون هناك تنوع، وتكون هناك مسلسلات معتمدة على كوميديا المواقف وليس كوميديا الإفيهات اللفظية.
يرى السيناريست والمخرج نادر صلاح الدين أن كتابة الأعمال الكوميدية أصعب أنواع الكتابة سواء في الدراما أو في السينما، ويقول: ترجع أسباب انخفاض عدد المسلسلات الكوميدية إلى عدم وجود نصوص، والكوميديا شيء مهم بالتأكيد، وهي في حد ذاتها هدف وقيمة، بالرغم من أنها تواجه انتقادات وهجوماً مستمراً، ولكن هذا يحدث دائماً، ولكن يجب الاعتراف بأن هناك أزمة في التأليف عموماً وبشكل خاص في الكوميديا، لأنها تحتاج إلى أدوات يجب أن يمتلكها المؤلف مثل ضبط إيقاع الكوميديا والبعد عن الإسفاف، وفي كل الأحوال يجب التوقف عن إنتاج الأعمال الهابطة، ولكن الأعمال الكوميدية بالتأكيد سوف تستمر، كما يجب أن يعمل القائمون على العمل على عدم الاستخفاف بعقلية المشاهد، بجانب وجود تنوع في الأعمال.

رسالة ومضمون

يقول المخرج الكبير محمد فاضل: الأعمال الكوميدية في الفترة الأخيرة للأسف تستخف بالمشاهد، من خلال الاعتماد على كوميديا الأفيهات وليست المواقف، ويتم تحويل «أفيهات» التواصل الاجتماعي إلى مشاهد داخل تلك المسلسلات، ما يجعلها أعمالاً كوميدية ساذجة، فحتى الأعمال الكوميدية من المفترض أن تكون لها رسالة ومضمون لأنها في النهاية عمل فني، فهناك الكثير من الأعمال الفنية الكوميدية كانت بمثابة رسالة قوية للأجيال، ولكن هناك حالة من «الاستسهال»، ونادراً ما نجد مسلسلاً كوميدياً غير مسف، وهناك مسلسلات من الصعب أن نقول عنها إنها كوميدية، بسبب هذا الاستسهال، وهو ما أثر بشكل سلبي على الكوميديا التي تقدم من خلال تلك المسلسلات، ولذلك كان انخفاض عدد المسلسلات الكوميدية أفضل من وجود عدد كبير من الأعمال التي ليس بها أي جودة، فالجودة أهم من الكم، ويجب الاهتمام بالمحتوى، وأتمنى أن يكون هناك تصحيح لمسار تلك الأعمال لأنها في النهاية أعمال فنية مهمة، ولدينا مؤلفون جيدون قادرون على تقديم محتوى كوميدي جيد، والمسلسل الجيد يفرض نفسه سواء في رمضان أو غير رمضان أو في التلفزيون أو في المنصات الرقمية.
أما الناقد الفني محمود عبد الشكور فيقول: بالتأكيد انخفاض عدد المسلسلات الكوميدية في موسم رمضان أمر سيئ، لكن على مدار الأعوام الماضية نادراً ما نجد عملاً كوميدياً جيداً، وأغلب الأعمال عبارة عن اسكتشات تقدم أفكاراً سطحية وليست مشاهد درامية، وكوميديا تعتمد على الهزار والأفيهات، ومن حق الجمهور أن يغضب من مستوى الكوميديا التي تقدم، فالكوميديا تحتاج إلى مجهود كبير من القائمين على العمل، ويجب أن تكون هناك موضوعات جيدة تقدم في تلك المسلسلات، فليس معنى أن المسلسل كوميدي أن يكون فارغاً من أي مضمون، فمعروف أن الكوميديا أصعب أنواع الدراما، ولكن المسلسلات الكوميدية التي شاهدناها العام الماضي لم تكن على المستوى والجودة الفنية المطلوبة، وتعرضت لانتقادات كبيرة، فلم يكن الأمر مشجعاً لتقديم عدد كبير من المسلسلات الكوميدية هذا العام.

المصدر: الخليج

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.