صحف مصر فى أسبوع..المؤامرة تخرج من القمقم بشأن حوادث القطارات

0 170

شأن كل حادث قطار يدفع ثمنه الفقراء كان الأمر ينتهي في الغالب بخبر في نشرات الأخبار، ثم هجوم على السائق وصغار الموظفين في الهيئة، بينما ينجو الوزير بفعلته، بل إن بعض سحرة الفضائيات والصحف يحولونه لضحية تستحق الشفقة والدعم.. وأخيرا اتسع قلب الدولة للضحايا فمنحتهم “دقيقة حداد” حيث وقف نواب مجلس الشيوخ تأثراً وعطفاً على أرواح القتلى وأقاربهم.. وانتهى الأمر في المساء كالعادة بصراخ إعلاميين تابعين للدولة في فضائيات، تبسط السلطة يدها عليها، تنديداً بالإهمال في أهم قطاع من قطاعات النقل، ما يسفر عن سقوط مزيد من الضحايا تباعاً. غير أن اللافت تجسد في إطلاق عنصر المؤامرة من “القمقم” في صحف الثلاثاء 20 إبريل/نيسان وهو ما ورد على لسان عدد من الكتّاب في صحف منها “الأهرام” و”المصري اليوم”، وفي محاولة للتصدي لحالة الغضب العارم بين المواطنين على تكرار الحوادث، أصدر وزير النقل المهندس كامل الوزير، جملة من القرارات الوزارية المهمة تضمنت تغيير عشر قيادات في الهيئة منها، ندب المهندس أشرف محمد رسلان رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر لوظيفة مستشار الوزير لشؤون السكك الحديد. وندب المهندس مصطفى عبد اللطيف أبو المكارم رئيسا لمجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر، لمدة سنة. واختيرالمهندس شعبان محمود موسى رئيسا لمجلس الإدارة، والعضو المنتدب للشركة المصرية لتجديد وصيانة خطوط السكك الحديد.
من جهة أخرى نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء وجود عجز في أي من السلع التموينية خلال شهر رمضان الجاري، مُشددا على توافر السلع التموينية كافة، وأكد على أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لدى المنافذ التموينية يكفي احتياجات المستهلكين لأشهر عدة مقبلة.
ومن تقارير أمس الثلاثاء: ألقت أجهزة الأمن القبض على المدير المسؤول عن مخزن في الجيزة، تخصص في الاتجار في الأدوية والمنشطات المهربة جمركيا، وضبط بحوزته 5 ملايين عبوة وقرص أدوية ومنشطات، جميعها مجهولة المصدر ومهربة جمركيا وغير مسجلة في الجهات المختصة، وتولت النيابة التحقيق.
شماعة الإهمال

عاد الكاتب صلاح منتصر للكتابة بعد التعافي ليفاجأ بحادث القطار المروع فعلق غاضباً في “الأهرام”: “عندما نشهد ثلاث حوادث كارثية لقطارات السكك الحديد في فترة أقل من ثلاثة أسابيع، آخرها ما وقع قبل أيام بالقرب من مدينة طوخ، فلا يمكن تعليقها علي القضاء والقدر، ولا بد أن يثور احتمال وقوع هذه الحوادث بفعل فاعل، وبالتالي احتمال المزيد منها. هناك تحقيقات جرت وتجري في هذه الحوادث، ولا بد أن الذين يقومون بها لن يخفوا أي حقيقة يصلون إليها، وإلى أن يحدث ذلك فلن يستطيع أحد منع ما يجري على ألسنة ملايين المواطنين الغاضبين. لقد أظهرت تحقيقات حادث تصادم قطارين في مدينة طنطا وجود إهمال متعمد. وبالتالي ما وقع لم يكن مصادفة فعلا بل بطله الإهمال؟ وحسب البيانات التي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد شهدت مصر العديد من حوادث السكك الحديد عام 2017 وكذلك في العام التالي، وهي بالطبع حوادث ليست في ضخامة الحوادث الأخيرة، ولكنها تدل على أن قطارات السكك الحديد تمثل هدفا أو سببا يستهدفه شياطين الشر، ليثيروا مشاعر الملايين حزنا وغضبا. ولهذا فالأمر يحتاج إلى إعادة دراسة الحوادث الكارثية الأخيرة، واكتشاف أي علاقة بينها، خاصة في طبيعة الإهمال الذي وقع وارتباطه بعنصر بشري تسبب في الحوادث الثلاث. ولعل السؤال: هل لهذه الحوادث علاقة بالثورة الإصلاحية، التي تشهدها القطارات ويجري الإعلان عنها، والتي ستنقل المرفق إلى المستوى الرفيع والإنساني الذي وصلت إليه السكة الحديد في أوروبا؟ هل لهذه الحوادث علاقة بالرجل الذي أثبت نشاطه وكفاءته وعهد إليه الرئيس بتنفيذ هذه الثورة الإصلاحية؟”.

جريمة على الأرجح

من بين من لم يستبعدوا المؤامرة في حادث القطار مرسي عطا الله في “الأهرام”: “هذه حوادث ترجح فيها كفة الجريمة، ومن يرتكبونها يستهدفون تشويه صورة ما يحدث في مصر من إنجازات تتحدث عنها الدنيا كلها، ولا بد لمن يقدم على ارتكاب مثل هذا النوع من الجرائم أن يكونوا أناسا بلا خجل ولا خوف ولا ضمير، وإنما مجرد دمى تحركها أصابع خفية. لست أشك في قدرة السلطات المعنية، وفي مقدمتها النيابة العامة، وأجهزة البحث والتحري والاستقصاء السياسي والجنائي على كشف الحقيقة، بعد أن نتمكن من فك لغز هذه الحوادث المتكررة في قطاع السكك الحديد، التي تتمثل في جرائم وحشية تفوح منها رائحة الموت ورائحة الرماد، ولكن جوهر اللغز يمكن العثور عليه بعد أن تخمد النيران. لقد آن الأوان لتشريع قانوني عاجل يصنف مثل هذا النوع من الجرائم، التي يقتصر تكييفها القانوني على أنها مجرد إهمال، لأن ما يترتب على هذا الإهمال هو القتل العمد والإضرار بالمال العام. وليته لا يغيب عن ذهن أحد منا أن معركتنا مع الإرهاب مازالت مستمرة ولم تنته بعد، وإذا كانت مخططات الإرهاب بالرصاص والقنابل والفضائيات والمؤامرات وسموم التشكيك قد انحسرت نسبيا، إلا أن الإرهاب بأسلحة التخريب المحشوة بذخائر الإهمال ينبغي أن نتنبه له ولخطورته، وعدم التهوين منه، لأن مثل هذا النوع من الأعمال السرية خلف الخطوط ليست مكشوفة أوكاره وقواعده، التي تتحرك في الظلام بعدوانية رهيبة كاملة، داخل نفوس كارهة لهذا الوطن ومعبأة بحقد دفين ضده، هذا القطاع الحيوى يحتاج إلى رؤية جديدة لا تقتصر فقط على تجديد البنية الأساسية التي تهالكت على مدى عقود طويلة مضت، وإنما ينبغي أن تجري عملية تجديد شاملة للقوة البشرية التي تدير هذا المرفق المهم، ولا بد من عملية مراجعة شاملة لإبعاد كل المهملين والمقصرين، بعد محاسبة المتورطين في إحداث هذا الأذى المادي والبشري والنفسي للمجتمع المصري بأسره. وبالثقافة العسكرية التي أعتز بمعرفتي ببعض بنودها، فإن هذه السلسلة المتكررة من حوادث القطارات تحتم علينا أن نعتبر قطاع السكك الحديد أحد أهم خطوطنا الدفاعية في الجبهة الداخلية”.

البقاء لله

إذا كان الرأي العام ينزعج، والعالم يرسل برقيات التعازي، فإن المجالس النيابية لا يقتصر أمرها على العزاءات والحداد، كما يرى محمد أمين في “المصري اليوم” الذي تابع: “كنت أنتظر أن يحدث تحرك برلماني نيابة عن الرأي العام، فيتقرر تشكيل لجنة تقصي حقائق، تأخذ كل الصلاحيات والمعلومات حتى تضع تقريرها أمام الرأي العام، ونوقف نزيف الدم على القضبان. المجالس النيابية ليس دورها الإعراب عن القلق والتعازي.. وأنقل لكم ما قاله رئيس مجلس الشيوخ عن الحادث.. يقول المستشار عبدالوهاب عبدالرازق: «تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ حادث قطار طوخ، الذي أسفر عن وقوع عدد من الضحايا وإصابة آخرين»، وتابع: «نعرب عن خالص تعازينا للرئيس وللشعب وأسر الضحايا، وندعو المولى عز وجل أن يتغمد الضحايا برحمته، وأن ينعم على المصابين بالشفاء». وهو مشكور في كل الأحوال.. لكننا كنا نطلب منه إحالة الموضوع للجنة النقل وتشكيل لجنة تقصي حقائق.. وهو إجراء برلماني يملكه رئيس المجلس.. ولكنه لم يفعل للأسف. فهل سيترك الأمر لمجلس النواب؟ هل نمى إلى علمه أن مجلس النواب يستعد لتشكيل لجنة تقصي حقائق؟ هل هناك تنسيق في هذا الشأن؟ هل سيتم الاكتفاء باللجنة الفنية التي أمر الرئيس بتشكيلها من الرقابة الإدارية والهيئة الهندسية والفنية العسكرية؟ ويبقى السؤال: ماذا بعد الحداد في كارثة جديدة على القضبان؟ هل العزاء للشعب المصري كافٍ؟ هل هذه مهمة تكفي للمجلس الذي ناضلنا من أجل عودته؟ وبهذه المناسبة ماذا قدم مجلس الشيوخ منذ عودته حتى الآن؟ وما مهمة مجلس النواب إن لم يحاسب ويحقق في كوارث من هذا النوع؟ هل مهمة النواب أن يردوا على الفضائيات في برامج التوك شو فقط؟ ومتى يتحول الكلام إلى فعل؟”.

الإنسان أولاً

لايزال سليمان جودة كما قال في “المصري اليوم”، يتذكر تصريحا لوزير النقل الأسبق سعد الجيوشى تساءل فيه قائلًا: لماذا يخسر القطار ويكسب الميكروباص؟ وكان السؤال يحمل جوابه في داخله، وكان هذا الجواب أن الإدارة في حالة القطار تختلف عنها في حالة الميكروباص، وأن هذا على وجه التحديد هو سر خسارة الأول وعدم خسارة الثاني. إذا كان من الجائز أن يقال عن الإدارة في الحالتين إنها سر من الأسرار، وربما يكون من سوء حظ السكة الحديد أن الجيوشي فقد منصبه بعدها مباشرةً، لأن بقاءه كان سيجعله يجيب عن سؤال القطار والميكروباص، ولأن بقاءه كان سيجعله أيضا يجرب فكرة الإدارة الأجنبية، لنرى ما إذا كانت ستحل المعضلة في السكة الحديد أم لا؟ إنها معضلة حقا، لأن الوزراء من أيام الوزير محمد منصور يتعاقبون عليها ويروحون ويجيئون، بينما حالها كما هو، رغم الإنفاق الهائل المخصص لها، بما يعني بالعقل والمنطق أن ذهاب الوزير مع كل حادث كبير ليس هو الحل الشافي.. وهي معضلة، لأن وقوع ثلاث حوادث كبرى على قضبانها خلال شهر واحد لا أكثر معناه أننا أمام خلل كبير لن يمنع وقوع الحادث الرابع لا قدر الله. واستشهد الكاتب برسالة من الأستاذ محمود الطنب يقول، إن حل المعضلة لن يتأتى إلا بوزير يتولى أمر السكة الحديد وحدها، على طريقة وزير السد العالي في ستينيات القرن الماضي.. والفكرة أن يتسلمها وزير يتعهد بحل مشكلاتها حسب برنامج زمني محدد له أول وله آخر، فإذا فعل ذلك ووضعها على الطريق الصحيح تركها كما حدث في حالة وزير السد العالي، فهل هذا حل؟ ربما.. لأن صاحب الفكرة يطرحها وفي ذهنه نجاح إدارة السد على يد الوزير صدقي سليمان في تلك الأيام. الحل في الأحوال كلها موجود لدى «لى كوان يو» مؤسس سنغافورة، وباعث نهضتها، الذي لما سألوه عن السر في صعود بلاده على يديه، قال ما معناه إنه لا سر في المسألة ولا يحزنون، وإن كل ما فعله أنه بنى الإنسان، وإن هذا الإنسان هو الذي صعد بالبلد وبناه. الإنسان هو السر في سنغافوة، وفى السكة الحديد على السواء.. ولا سر سواه.

ركابها تعساء

بعد حادث قطاري سوهاج شدد الرئيس، كما أكد أكرم القصاص في “اليوم السابع” على أهمية «أن ينال الجزاء الرادع كل من تسبب في هذا الحادث الأليم بإهمال أو بفساد أو بسواه، بدون استثناء ولا تلكؤ ولا مماطلة»، وهو التوجيه نفسه القائم مع كل حادث، بالطبع هناك محاولات مختلفة، تشير إلى احتمالات وجود تعمد أو نوع من التلاعب، يتسبب في تكرار الحوادث، وأن الهدف هو تعطيل عملية الإصلاح، والواقع أن هذه التفسيرات قائمة على مدى عقود، ولا يوجد ما يؤيدها، في المقابل فإن منظومة العمل في القطارات تسمح بثغرات ينفذ منها الإهمال والفساد، والأمر نفسه في ما يتعلق بمطالب إقالة مسؤول هنا أو هناك، وهي خطوات تكررت ولم ينتج عنها تحسن أو توقف للحوادث، لا يوجد وزير نقل لم يشهد عهده حوادث قطارات. أحيانا يبدو أن نجاة الركاب هو الاستثناء، والقاعدة هي وقوع حوادث، مع وجود كل هذه الثغرات في منظومة العمل الحكومي عموما، وفي القلب منه المرافق التي تتعلق بحياة الناس وأمانهم، مع الأخذ في الاعتبار أن مرفق السكة الحديد هو أكثر المرافق التي تم الإنفاق على تطويرها، ويتم رصد مليارات متتالية مع كل حادث، ومع هذا فإن عملية التحديث والتطوير تتواصل، ويأتي حادث واحد ليعيد النقاش إلى نقطة البدء، وزراء ورؤساء هيئات ومسؤولون جاءوا ورحلوا، ولم تتوقف الأحداث.. اليوم الدولة تتجه إلى عملية تحديث شاملة، وبناء طرق ومشروعات كبرى، ومنها شبكات حديثة للسكة الحديد، ويظل الخط القديم للقطارات مؤرقا، وسببا في قلق مستمر، لدرجة أن الجدل يتجدد، حول ما إذا كان التحديث يرافقه إيقاف لخطوط القطارات حتى تتم عملية التطوير كاملة، لكن هذه الحلول تصطدم مع مصالح ملايين تنقلهم القطارات يوميا، وهو ما يجعل العمل مستمرا مع التشغيل، وفي انتظار تقرير اللجنة التي وجه الرئيس بتشكيلها لتجيب عن أسئلة مطروحة.

احذروا الأهمال

تحذيرات الدكتور عوض تاج الدين المستشار الطبي لرئاسة الجمهورية، من الموجة الجديدة لفيروس كورونا، اعتبرها الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” تستدعي ضرورة التوقف عندها مليّاً، والأخذ بعين الاعتبار ضرورة التطبيق الحازم للإجراءات الاحترازية. فليست الظروف الراهنة ولا التدابير الاحترازية مهما كانت صرامتها كافية لتحقيق السلامة لكل المواطنين، ولا أعتقد أبدا أن أحدا يتحمل وقوع كارثة على رؤوس المواطنين، ورغم أن الحكومة قامت بأدوار رائدة في الإجراءات والتدابير الاحترازية، من أجل الحفاظ على صحة المواطنين على مستوى كل الوزارات والهيئات والقطاعات المختلفة، وباتت هذه الإجراءات الرائعة والرائدة حديث العالم أجمع. وتم ضرب المثل بمصر في هذا الشأن خاصة من جانب الصحة العالمية، وجميع الهيئات الأخرى التابعة لها. وسيظل ما تفعله مصر نموذجا يحتذى، ويسجله التاريخ للدولة المصرية، ويجب على الحكومة أن لا تفرط في هذه الإنجازات العظيمة وتتعجل في التفريط في الإجراءات الاحترازية. لماذا التعجل في تخفيف الإجراءات الاحترازية رغم أن مبرر وجودها لم يختف أو ينتهِ، فالفيروس ما زال يحصد الأرواح، والعدوى تتزايد بين الناس بشكل ملحوظ طبقا للإحصائيات المعلنة من وزارة الصحة.. والأخطر من ذلك كله، أن تصريحات منظمة الصحة العالمية حذرت مؤخرا من تصاعد موجة كورونا في مصر خلال الأسابيع المقبلة، وأنه من الضروري أن تتخذ البلاد الكثير من الإجراءات الاحترازية، ومن بينها تقليل التجمعات البشرية بأى شكل من الأشكال، خوفا من التأثير الوخيم، الذي لا يمكن تصوره لتهديد الصحة العامة للأفراد.. أليس هذا كافيا بضرورة التشديد في الإجراءات الاحترازية حتى تستقر الأمور، وحتى تتخطى مصر مرحلة الذروة مع هذا الوباء البشع.

رعاها الله

حرص أحمد ابراهيم في “الوطن” أن يبث الطمأنينة في صدور اليائسين من التعنت الإثيوبي: “مصر خاضت أولى المعارك في التاريخ بقيادة «أحمس» للقضاء على حكم الهكسوس أواريس 1580 ق.م، وأعظم معركة في التاريخ معركة مجدو 1468 ق.م خاضها الفرعون المصري العظيم «تحتمس الثالث»، الذي لم يُهزم في معركة قط وكانت ضد 23 جيشاً مجتمعة من القبائل الآسيوية وانتصر فيها، وكذلك معركة قادش 1274 ق.م التي خاضها «رمسيس الثاني» ضد الحيثيين. مصر أنقذت العالم من المد المغولي بالانتصار عليهم في عين جالوت 1260، وأنقذت العرب وافريقيا من الاجتياح الصليبي بدحرهم في حطين 1187، كذلك أسرت مصر لويس التاسع ملك فرنسا بعد الانتصار الساحق في معركة المنصورة 1250. حتى في التاريخ الحديث، دافعت مصر عن شرف الدولة العثمانية، ودخلت نيابة عنها معركة المورة في اليونان 1824، وحرب القرم ضد روسيا 1854. مصر الدولة الوحيدة التي خاضت 5 حروب في ربع قرن فقط 1948 والعدوان الثلاثي 1956 وحرب 1967 وحرب الاستنزاف 1969، والعبور العظيم 1973، حيث حطمت خط بارليف، أعظم مانع مائي في التاريخ. مصر فيها ملتقى البحرين ولقاء النهر بالبحر، وأهم مجرى ملاحي عالمي، وأهم موانئ ونهر النيل العظيم الذي يجري فيها منذ آلاف السنين وسوف يظل يجري، وفيها علماء ومثقفون وفنانون أضاءوا الدنيا، وحصدوا أعظم الجوائز الدولية وتحتل أفضل موقع جغرافي في العالم يطل على بحرين ويربط بين ثلاث قارات. هذا هو بلدنا العظيم الذي نفتخر به ويجب أن يعرفه أبناؤنا ويتعلموه في المدارس والجامعات، ونغرس فيهم الكبرياء والاعتزاز به، أما بلدنا الذي يُعرض حالياً في الفن والدراما والبرامج والإعلانات، فسوف تدمر تلك الأشياء شبابه وتُفقده الانتماء إليه.

بوابة العلم

مرت يوم الاثنين الماضي، ذكرى 1081 عاما هجريا على افتتاح الجامع الأزهر، والصلاة فيه، والتي توافق السابع من شهر رمضان من كل عام، كما أكد صفوت عمارة في “البوابة نيوز”، حيث افتتح للصلاة في يوم الجمعة 7 رمضان 361هـ الموافق 21 يونيو/حزيران 972م، في عهد السلطان الظاهر بيبرس، وقد استغرق بناؤه ما يقرب من 27 شهرا، وقُدِّر للأزهر منذ نشأته في 24 جمادي الأولى 359هـ الموافق 4 إبريل/نيسان 970م، على يد جوهر الصقلي قائد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، أن يكون دار علمٍ وعبادة معا، وأن يضطلع بدور كبير في إعادة تشكيل وعي المسلمين، وعلى مرّ العصور إلى وقتنا الحاضر، يمثل القِبلة العلمية لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ومركز الإشعاع الذي يفيض بنوره على أركان العالم، ليقدم صحيح الدين الإسلامي الوسطي، ونشر اللغة العربية وإحلال السلام والتسامح والتعايش بين مختلف الديانات. يُعدُّ الأزهر الشريف أعلى هيئة إسلامية سنية في العالم، وقلعة دينية ذات تأثير عميق في المجتمع المصري والعالم الإسلامي، ورمزا كبيرا من رموز الوسطية، وقَّدم الأزهر الشريف عبر تاريخه الطويل الممتد لأكثر من ألف عام، كل سبل الدعم لشعوب العالم، خاصة في القارة الافريقية لما لها من علاقات وجذور تاريخية تربطها بمصر، لنشر اللغة العربية وصحيح الدين الإسلامي، ونشر الفكر الوسطي، ومواجهة الأفكار المتطرفة التي تبُثها الجماعات المتشددة، وإحلال السلام والتسامح والتعايش بين مختلف الديانات، كما نجح الأزهر الشريف في إنهاء الصراعات وإتمام المصالحات، وإحلال السلام ومساعدة وإغاثة مسلمى افريقيا، وما زال حتى يومنا هذا يقوم بإرسال القوافل الدعوية والطبية والإغاثية والإنسانية لشعوب القارة؛ ليظل الأزهر حتى يومنا هذا رمزا حضاريا، ومرجعا علميا رئيسا، ومنبرا دعويا وسطيا.

أن تكون إيرانيا

أعرب عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” عن إعجابه بقدرة الإيرانيين ومهارتهم في التفاوض: “هو مشهد يُدرَّس في العلاقات الدولية، هذه المفاوضات الماراثونية التي تجري حاليا بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم أنه لا يوجد تواصل مباشر بين الجانبين، إلا أن مفاوضات فيينا من أجل العودة إلى الاتفاق النووى (5+1، وتضم إيران وفرنسا وبريطانيا وألمانيا بجانب الولايات المتحدة) حدث فيها بعض التقدم، وتشكلت مجموعات عمل هدفها الوصول لنص جديد للاتفاق النووي. والحقيقة أن التشدد الإيراني في هذه المفاوضات لم يكن بالشعارات ولا هتاف «الموت لأمريكا» (حتى لو ردده كثير من المتشددين هناك)، إنما بالرد العملي على تخريب مفاعل نطنز من قبل الموساد الإسرائيلي، برفع درجة التخصيب إلى 60% (مسموح فقط 3.67% وفق الاتفاق النووي الذي وقَّعت عليه إيران في 2015 قبل أن تتخلى عنه إدارة ترامب)، وهو أمر استفز الأمريكيين والأوروبيين، الذين مارسوا ضغوطا على إيران، بدون أن يوقفوا التفاوض معها. يقينا الولايات المتحدة تبحث عن انتصار دبلوماسي وسياسي جديد، عبر التفاوض مع إيران، خاصة عقب فشل سياسة ترامب في الضغوط القصوى من أجل انهيار إيران، أو تغيير سلوكها، أو تراجعها عن برنامجها النووي، أو حتى التوقف عن تدخلها في شؤون الدول العربية”.، نتيجة انتقادات الأخيرة لملفها في حقوق الإنسان، إنما قدمت نفسها للعالم باعتبارها تمتلك أوراق ضغط ومساومة، فرضت عليهم التفاوض معها. قنوات التفاوض بين الغرب وإيران لا ترجع إلى وجود مؤامرة كونية على العرب أبطالها كل دول العالم تقريبا مع إيران، إنما إلى نجاح الأخيرة في امتلاك أوراق للتفاوض، جعلتها رقما مهما في المعادلة الدولية والإقليمية حتى لو كان كثير من هذه الأوراق مؤذية لدول كثيرة في المنطقة، إلا أنها مثلت في النهاية أوراقا للمساومة والضغط. قيمة أي مفاوضات في دلالتها الديناميكية، أي في قدرتها على أن تُحدث تغييرا في مواقف الدول، عبر التفاوض والوسائل السلمية، وهو أمر ليس سهلا لأنه يتطلب امتلاك أوراق ضغط ومساومةن تحميك أثناء عملية التفاوض، وتجعل هناك فارقا بين المرونة والتنازل، فلو كنت تمتلك أوراق قوة وضغط فإنك ستكون مفاوضا مرنا تعدل في التكتيكات، أما إذا كان ما تمتلكه مجرد شعارات (هواء) فستكون مفاوضا متنازلا لأنك ستنكشف عند أول ضغط”.

فقر إجباري

في أحسن الأحوال، والكلام لصلاح زاهر في “الوفد” يستهلك كثير من الصائمين وقت العمل بشكل ديني، سواء أكان بالصلاة وقراءة القرآن، أو جرعات الأذكار والتسبيح.. وبالطبع لا ننكر عليهم ذلك، لكن فاتهم أن الصوم عبادة، وأجر الصائم يتضاعف بإنجاز العمل في الشهر الكريم. ما أن تعود إلى بيتك حتى تبدأ رحلتك اليومية بعد الإفطار… وحتى مطلع الفجر، متنقلًا في رحلة طويلة لعدة ساعات، ما بين التلفزيون ومختلف منصَّات التواصل الاجتماعي، لترصد ممارسات خاطئة وظواهر سلبية، لا تنتهي بحلول عيد الفطر. لقد أصبح رمضان زاخرا بالعديد من الشوائب، من خلال موجة هجوم كاسح وحصار كامل لمسلسلات إعلانية، تُظهر حالة من التناقض المجتمعي الحاد، وزيادة جرعة التسول من خلال إعلانات التبرع بالصدقات والزكوات، مرورا بالشقق الفارهة والشاليهات والعطور والمجوهرات، وليس انتهاء بمقاربات مؤلمة ومستفزة، ما بين مشاهد لجوعى ومرضى ومحتاجين، وآخرين مصابين بالتخمة من الثراء الفاحش. شهر كامل من «سخافات»، تعرضها الفضائيات، صادمة للمشاعر الإنسانية، تُشعرك بأن البلاد على امتدادها ممتلئة بالفقر والعراء والأمراض والمجاعات وكل أنواع البلاءات والابتلاءات، في استغلال سيئ للدين والمروءة والشهامة والتكافل. أخيرا رغم أن «رمضان» أصبح شهرا معتادا للفتاوى و«التدين الزائف»، و«اجتهادا» لفقهائنا الإعلاميين، ومشايخنا الفنانين، إلا أنه كرَّس استفزازا واضحا للصائمين، بمسلسلات، وإعلانات، وبرامج «ترفيهية» تستغبي المشاهدين، بتكاليف إنتاجية تتجاوز مئات الملايين، وأجور فاقت حدود الخيال، لبعض المشاهير.. لم يجد الكاتب أفضل من تلك الشهادة ليختتم بها رؤيته: يقول الرافعي: «فلسفة الصيام أنه فقر إجباري يُراد به إشعار النفس الإنسانية بطريقة عملية واضحة، أن الحياة الصحيحة وراء الحياة.. لا فيها، وتكون على أتمّها حين يتساوى الناس في الشعور لا حيث يختلفون، وحين يتعاطون بإحساس الألم الواحد لا عندما يتنازعون بإحساس الأهواء المتعددة».

غثاء السيل

يواصل عادل حمودة في “الفجر” تأمله لنصوص نبوية: يقول صلى الله عليه وسلم «يوشك أن يأتي زمن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل» أي كثرة مثل ريم الماء.. كثرة بلا وزن. لو ربطنا ما بين الحديثين الشريفين لعرفنا أن المقصود ليس الكثرة التي نتخيلها ونسعى إليها، فلا عبرة بكثرة كغثاء السيل لا عبرة بكثرة من الرغاوى والفقاعات.. إذن كيف نفهم الحديث الأول.. يقول الرسول الكريم «تناكحوا» أي تزوجوا.. وهو أمر نكون قد نفذناه بمجرد الزواج.. ثم يقول صلى الله عليه وسلم «تناسلوا» وهو هنا ليس فعل أمر.. لكن المقصود به أن من يتزوج ينجب.. أو مقصود به إذا تناكحتم تناسلتم.. أو بمفهوم أبسط: تناكحوا فتناسلوا وهنا يكون كل من أنجب طفلاً واحدا قد تناسل لأنه لو كانت كلمة تناسلوا فعل أمر فأين يذهب العقيم والعاقر منه.. خاصة وأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. الفقرة الثالثة من الحديث «تكاثروا».. وهنا مربط الفرس.. ليس المقصود بالكثرة كثرة الأولاد.. أو كثرة الذرية.. المقصود تكاثروا أنتم.. وهو أمر طبيعى بعد تناكحوا تناسلوا.. فحاصل جمع رجل + امرأة بعد الزواج والإنجاب لا يكون «2» وإنما يكون «3» على الأقل.. بمعنى أدق أصبح الشخص الواحد قبل الزواج ثلاثة على الأقل بعد الإنجاب.. وهذا هو معنى تكاثروا، أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمرنا بكثرة النسل وإنما أمرنا بالتناسل.. ولو كانت العبرة بالكثرة على النحو الشائع بين الناس الآن، لما كان حديث النبي الثاني «كغثاء السيل»، أن النبى الكريم يريدنا ثوابت شوامخ رواسخ، لنا مكانتنا بين الأمم نتقدم الصفوف ونستوعب العلوم.

حرب باردة

يرى عدد كبير من المراقبين والمسؤولين في أنحاء العالم، أن هنالك جملة من المؤشرات القوية تدل على أننا نشهد، كما أكد ناصيف حتي في “الشروق”، ولادة نظام حرب باردة جديدة تذكرنا بتلك التي كانت قائمة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وحتى سقوط الاتحاد السوفييتي ومعه حلف وارسو. وفي هذا النموذج العائد أو المولود من جديد احتلت الصين الشعبية مكان القطب السوفييتي في مواجهة الولايات المتحدة، في ما تراجعت مكانة روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفييتي، وإن لم تفقد بالطبع دورها وكذلك مكانتها على الصعيد الدولي. من أهم أسباب هذا التحول أن القوة الاقتصادية في عصر العولمة الجارفة حلت محل القوة العسكرية كالعنصر الأساس في صناعة النفوذ الدولي في عالم اليوم، بدون أن تلغب أو أن تهمش كليا دور عناصر القوة الأخرى من سياسية وعسكرية وغيرها. صراع الحرب الباردة الماضية نظّمها وحكمها العنصران الاستراتيجي والعقائدي الذي كرسهما حلفان عسكريان انتهى «الشرقي» منهما كما أشرنا بعد تغيرات أساسية طالت هذين العنصرين، وفقد الآخر الغربي (حلف شمال الأطلسى)، بعد فقدان العدو، قوة الحوافز الضرورية للحفاظ على ديناميته وجهوزيته. جملة من المؤشرات تدفع كما أشار الكاتب لإلقاء الضوء على العودة لنظام الحرب الباردة، حسب أصحاب هذا الرأي: من أهمها ازدياد حدة المواجهة والتحذيرات المتبادلة، كما نشهد هذه الأيام حول أوكرانيا بين الولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية، وازدياد الدعوة لضمها إلى الاتحاد الأوروبي من جهة، والموقف الروسي الذي تندرج أوكرانيا ضمن مجاله الاستراتيجى التاريخي الحيوي من جهة أخرى.

لا صديق يدوم

وأشار ناصيف حتي إلى تسخين سياسي آخر يحصل حول تايوان، والتحذيرات الغربية للصين الشعبية من محاولة تغيير الوضع القائم والمتفاهم عليه و«وقلب الطاولة»، وهو أمر مرفوض. وتتركز الاستراتيجية الأمريكية الحالية على إعطاء أولوية في مواجهة الصين الشعبية في «مسرحين استراتيجيين» أساسيين هما منطقتا المحيط الهادى والمحيط الهندي، وذلك أساسا عبر بناء تحالف رباعي ناشط يضم إلى جانب الولايات المتحدة كلا من اليابان والهند وأستراليا. استراتيجية الصين الشعبية القائمة على عنوان «حزام واحد طريق واحد» لا تهدف فقط لبناء نفوذ اقتصادي واسع وقوي على صعيد الجغرافيا الاقتصادية العالمية، بل يواكبه بناء وتعزيز نفوذ سياسي استراتيجي للصين الشعبية على الصعيد العالمي. وفي الشرق الأوسط تبرز الاندفاعة الصينية عبر البوابة الاقتصادية، عاملة على إقامة علاقات تعاون وشراكة مع قوى إقليمية متنافسة، أو متخاصمة سياسيا. يعكس ذلك طبيعة السياسة الصينية الجديدة؛ السياسة البراغماتية البعيدة كل البعد عن المواقف الأيديولوجية، التي يحاول البعض استقدامها من ماض انتهى، وإسقاطها على سياسيات صينية معينة. والشيء ذاته يمكن أيضا قوله في ما يتعلق بسياسات روسيا الاتحادية. هنالك تنافس شديد بين الولايات المتحدة والصين الشعبية وحرب اقتصادية بينهما، وتنافس حاد في مجالات معينة مثل، مجال التكنولوجيا، ولكن هنالك مصالح مترابطة ومتداخلة بينهما، وللتذكير فحجم التبادل في السلع والخدمات بين البلدين، يصل إلى نصف تريليون دولار. إنه مثال ساطع على أننا نعيش في عالم تحكمه لدرجة كبيرة عولمة جارفة في مجالات عديدة، ولكننا نشهد مقاومة متزايدة لهذه العولمة، خاصة في «الغرب» الذي أنتجها بسبب ما أدت إليه هذه الأخيرة رغم إيجابياتها الكثيرة، من فروقات متزايدة بين الدول وضمن المجتمعات المختلفة. مقاومة تأخذ أشكالا وأبعادا مختلفة، منها الدعوة لإقامة نظم حمائية وطنية، تعزز المخاوف من «الآخر» المختلف، وكذلك أفكار الانغلاق وإقامة الجدران أمام الآخر. إن القرية الكونية التي نعيش فيها شهدت وتشهد صعود قوى وتراجع قوى أخرى، وتحالفات لم تعد كلية أو مطلقة، وحاملة أو مرتكزة على عقائد استراتيجية كما كان عالم الأمس منذ عقود من الزمن. إن تحالفات اليوم صارت «بالقطعة» أو حسب كل قضية أو مصلحة حيوية وطنية.

حسام عبد البصير

نقلا عن القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.