مصطفي البدري يكتب:”عصام تليمة” ينكر حد الرجم!

2 1٬174

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:-
فقد تميز الشيخ الأزهري عصام تليمة بالأراء الشاذة والمخالفات المنهجية في التقعيد والاستدلال، وبالطبع كان لبروزه على قناة مكملين الفضائية وموقع عربي٢١ المعارضين للنظام المصري أكبر الأثر لاتساع دائرة ردود الأفعال على شذوذاته ومخالفاته!!
وحتى لا يبقى وصف (الشذوذ والخروج عن الجادة) لاصقًا بأنصار الثورات من الدعاة والمشايخ؛ وجب أن نبين ونوضح أنّ منهج الداعية عصام تليمة غير مرضي عند عامة العلماء قديمًا وحديثًا.
وعندي -قبل الدخول في لُبّ الموضوع- مقدمات رأيتُ من المهم أن أذكرها:
١- عندما كتب الشيخ عصام مقالات بعنوان (هل كفار اليوم في النار) كلمته مباشرة وعرضت عليه المناظرة في الموضوع؛ ورفض!! وبعدما ظهر على قناة مكملين مع محمد ناصر حول نفس الموضوع كلمت مدير القناة، وقلت له: عندكم مشايخ كبار (كالشيخ محمد عبد المقصود، د. عطية عدﻻن، د. محمد الصغير) يمكنكم استضافتهم وسؤالهم عما يقوله عصام تليمة؛ فلم يعر كلامي اهتمامًا!! فأخبرته أنكم تشاركونه الوزر فيما ينشره من ضلالات علمية وانحرافات منهجية.
ونشرت وقتها ردًا عليه في مقالين بعنوان (كفار الأمس وكفار اليوم) بينت فيهما طرفًا من خطأه وسوء صنيعه فيما ينقله عن العلماء وينسبه إليهم.
وهذا رابط المقال الأول:

https://gabhasalafia.com/archives/6176#.YGYrosC8aEc

وهذا رابط الثاني:

https://gabhasalafia.com/archives/6186#.YGYr88C8aEc

٢- بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا أفتى بعدم جواز دفن الجنود المشاركين في الانقلاب بمقابر خاصة أسموها مقابر الخونة؛ فظهرت حينها في لقاء مع الإعلامي صابر مشهور ورددت عليه بأقوال العلماء؛ فاتصل بي وطلب مني إغلاق الموضوع لحساسيته؛ فاستجبت له واكتفيت بهذا الرد.

٣- عندما ظهر كتابه الجديد (لا رجم في الإسلام) حاولت الحصول عليه وقراءته قبل أن أتخذ موقفًا منه، رغم أن العنوان وحده منفر ومستفز، وتواصلت معه، وطلبته منه شخصيًا؛ فلم يكن عنده، لكنه أرشدني للمكتبة التي يمكنني شراؤه منها (وعرض مشكورًا أن يكون على حسابه)؛ لكنني -وقبل الحصول على الكتاب- وجدته قد نشر إحدى وثلاثين مقالًا حول الموضوع محل الجدل؛ فطالعتها، وقرأت بالتفصيل الخمسة الأخيرة منها، والتي يعرض رأيه فيها ومن سبقه من العلماء إليه، وكذلك شاهدت بعض فقرات من لقائه على قناة مكملين حول نفس الموضوع.
والخلاصة التي قررها عصام نفسه: أنه لم يجد في كلام المتقدمين (الصحابة والتابعين والأئمة أصحاب المذاهب وأتباعهم والمفسرين وشراح الحديث ولا غيرهم) من يقول بقوله سوى الخوارج والمعتزلة وواحد من أئمة الزيدية!!

 

إذن؛ فقد تقرر من كلامه أن مذهب أهل السنة قاطبة، على مدار القرون السابقة على أن الرجم حدٌّ شرعي إسلامي؛ ثم لا يجد مانعًا من أن يعنون كتابه بهذه الجملة الفجة لا رجم في الإسلام!!
وهذه جريمة منهجية قبل أن تكون خطأ في النتيجة التي توصل إليها!!
   فهل يُعْقَل أن يقول طالب علم أو باحث شرعي: إن أهل السنة قاطبة قد ضلوا عن الحق في هذه المسألة، وإن الله هدى إليها (فقط) الخوارج والمعتزلة وبعض المعاصرين؟
سبحانك هذا بهتان عظيم!!
فطالب العلم يستحي أن يقول مثلًا: أخطأ الإمام مالك أو الشافعي، ولو وافق قول الجمهور، ويشتد حرجه وحياؤه إذا تبنى قولًا لإمام منهم أن يقول: أخطأ جمهور الفقهاء.

فكيف يتجرأ ويتبجح ويقول: أخطأ الجميع؟!

والمشكلة الكبرى فيما ينتهجه تليمة هي أنه يضع النتيجة قبل البحث والاستدلال!! ومن ثَمّ يتجرأ على لَيّ أعناق النصوص، ومخالفة كل القواعد المعمول بها عند ظهور التعارض بينها، واستعمال العقليات والعلل (العليلة) للتوصل إلى ما يريد!!
ولا مانع أن يضرب عرض الحائط بكلام الأصوليين في مسألة أصولية؛ كما فعل في الإعراض عن كلامهم في الناسخ والمنسوخ!!
ونفس الأمر مع كلام المحدثين في مسألة حديثية؛ حتى إنه يرفض أحاديث في الصحيحين، ويرجح عليها أحاديث مختلف في تصحيحها (إن لم تكن ضعيفة أصلًا)!!
وهناك ملمح مهم أود التنبيه عليه: عصام ليس متبعًا (منهجيًا) للعلماء المعاصرين الذين وافقهم في بعض شذوذاته؛ بل هو متأثر بثقافة غير أصيلة لدرجة أنه يجمع تفردات عامة العلماء المعاصرين في كل المسائل!!
وهذا مسلك خطير (بل مخيف) حذر منه العلماء قديمًا وحديثًا؛ وقد قال الشاطبي في الموافقات: وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ: إِنْ أخذتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّر كُلُّهُ, قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا إِجْمَاعٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. اهـ
وفي السنن للبيهقي عن الأوزاعي أنه قال: مَنْ أَخَذَ بِنَوادِرِ العُلَماءِ خَرَجَ عَن الإِسْلام.
وقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ، وَأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ، كَانَ فَاسِقًا. وكلامهم في هذا المعنى كثير يمكنكم الرجوع إليه في الموافقات.
كما أنه تعجل كثيرًا في إبراز شذوذاته قبل أن يثقل بالعلم، وترتفع مكانته في صدور عموم المسلمين؛ فهؤلاء العلماء الذين ينقل عنهم موافقته فيما وصل إليه، لم تبدر منهم هذه الأقوال إلا بعد عمر مديد قضوه بين آلاف المصنفات، وبعد مكانة عظيمة بلغوها عند القاصي والداني؛ فغمرت شذوذاتهم وتفرداتهم في بحار علمهم وفضلهم ومكانتهم؛ وهو مالم يحصل للشيخ عصام رغم كثرة شذوذاته وتفرداته!!
    أكتفي بهذا القدر؛ ولا أريد الخوض في مسألة الرجم نفسها، لأنها -كما قال عصام نفسه- محل إجماع (وإن أسماه إجماعًا سكوتيًا) لكنه عجز عن إيجاد قول أحد من السلف يؤيد به مذهبه!!
والأصل في مستند الإجماع قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ولستُ بذلك أحكم عليه (معاذ الله) ولكني أذكر الآية التي استدل بها العلماء على حُجيّة الإجماع؛ وكفى به حجة.
وأختم بقولي: والله إني لأرجو هداية الأخ عصام تليمة وعودته للطريق الصحيح في الفتوى والاستدلال،
وأدعو الله له أن يرده للحق ردًّا جميلًا.
فأنا أعرفه شخصيًا، وأعرف عنه من الخير ما يجعلني أحبه، وأحب له من الخير ما أحبه لنفسي.
والله من وراء القصد.

 

بقلم الداعية الاسلامي الشيخ/ مصطفى البدري

عضو الأمانة العامة للجبهة السلفية المصرية

 

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن الموقع وسياساته التحريرية

2 تعليقات
  1. arghozzi يقول

    هناك نظرية علمية تقول بأن كل شاذ بارز وهذا البروز ما يُظهر شذوذه! ولذا فالقول بأن آية الرجم في التوراة انزلها الله لبني إسائيل دون غيرهم فهو لا يعلم علم الناسخ والمنسوخ، وكذلك من يدَّعي ان هناك خللاً في الصحيحين او خطأً في آراء علماء اهل السنة والجماعة فقد عَرَّض نفسه للسفاهة والقباحة! ولا اريد ان اذم في تليمة ولا أقبحه ولكنني احب ان أُذَكِره بأن هناك آيات في كتب الله السابقة مفروضة على أمة محمد لأن المصدر واحد والدين واحد! وبالتالي فما اراد الله تغييره من تشريع لأمة محمد فقد نسخه في القرآن وهذا لا يُقلل من شأن الكتب السابقة ولا من قدرها! والله تعالى أعلى وأعلم

  2. […] مصطفي البدري يكتب:”عصام تليمة” ينكر حد الرجم! […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.