3.1 مليارات دولار تعويضات متوقعة ضد السفينة الجانحة بقناة السويس

0 52

من المتوقع أن تشهد المحاكم في لندن، التي تعد من أهم مراكز التأمين العالمية، خلال الربيع المقبل مجموعة من الدعاوى القانونية المرفوعة من قبل أصحاب السفن المتكدسة في قناة السويس، والمتاجر الغربية وشركات البضائع المشحونة على ظهر السفينة اليابانية “إيفرغيفن” الجانحة منذ يوم الثلاثاء الماضي وسببت أزمة ملاحة في القناة. وقدرت تقارير غربية أن تبلغ الدعاوى التي سترفع ضد مالك السفينة اليابانية “إيفرغيفن” نحو 3.1 مليارات دولار، لتغطية الخسائر التي تكبدها أصحاب البضائع وسفن شحن البضائع التي تأخرت بسبب إغلاق الحادث لقناة السويس. وحتى الآن من غير المعروف متى سيتم فتح القناة، وسط الصعوبات التي تجدها السلطات المصرية في التعامل مع جنوح السفينة. وفي إشارة إلى القلق العالمي من تداعيات إغلاق قناة السويس على انسياب التجارة العالمية، ذكر تقرير بصحيفة “فاينانشيال تايمز” أن البيت الأبيض عرض على الحكومة المصرية المساعدة في ايجاد حل لجنوح السفينة اليابانية وفتح الممر المائي المهم في العالم. وتوقعت الصحيفة أن تلجأ سلطات قناة السويس إلى تفريغ الشحنة أولاً ثم جرها، بعد فشل التعامل معها وعلى ظهرها الحمولة الضخمة من البضائع. ومن المتوقع أن ترفع دعاوى قانونية من قبل نحو 321 سفينة متكدسة على جانبي القناة منذ وقوع حادث جنوح السفينة اليابانية. وتضاف إلى هذه الدعاوى دعاوى قضائية أخرى متوقعة من قبل الشركات والمتاجر التي لديها بضائع مشحونة في سفينة “إيفرغيفن”، والسفن الأخرى المتكدسة أمام القناة. وأدى جنوح السفينة إلى تعطيل بعض المصانع التي كانت تنتظر وصول بعض قطع الغيار من الصين، كما أضر بالمتاجر الأوروبية التي كانت تنتظر وصول بعض البضائع المشحونة من دول جنوب شرقي آسيا لتلبية طلبيات موسم الربيع الذي بات على الأبواب. من جانبها قدرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، حجم الدعاوى التي سترفع ضد الشركة اليابانية المالكة للسفينة التجارية، وهي شركة “شويي كيسان كايشا ليمتد” بنحو 3.1 مليارات دولار.

وقال متحدث باسم نادي تغطية التأمينات والخسائر المترتبة على النقل البحري في لندن، إن “النادي سيغطي بعض الدعاوى القانونية المترتبة على الشركة اليابانية”. ولكن النادي الذي يضم نحو 13 منظمة تأمين عالمية، يغطي دعوى حوادث السفن التجارية حتى 100 مليون دولار فقط، ويرصد مليار دولار لحوادث الناقلات النفطية التي تؤدي حوادثها إلى تلوث في البحار. ويشير خبراء إلى أن هنالك نحو 20 شركة من بين 25 شركة تأمين عالمية كبرى تدعم تغطية الدعاوى المتوقع رفعها ضد “شويي كيسان كيشا” اليابانية.

من جانبه، قال ماركوس بيكر من شركة وساطة التأمين “مارشال غلوبال” الأميركية، في تعليقات نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال” أمس الأحد، إن “لا شيء مؤكداً بشأن تعويضات الدعاوى المرفوعة ضد الشركة المالكة للسفينة في الوقت الراهن”. ومن المتوقع كذلك أن تطالب الشركات التي لديها شحنات بضائع على ظهر السفينة “إيفرغيفن” بتعويضات على تأخير وصول البضائع. ولكن عادة ما تقوم الشركات الشاحنة لبضائعها بتأمينها لدى سوق التأمين العالمي “ضد الضياع والأضرار”. وعادة ما يقوم أصحاب البضائع عادة بشراء بوليصات تأمين منفصلة لتغطية الخسائر بدلاً من الاعتماد على تأمينات السفن الناقلة.
في هذا الشأن يقول خبير التأمين على النقل البحري، مايكل بليغريني، عادة ما تقتصر رخص تأمين البضائع هذه على التأمين ضد الضياع والتلف الذي يلحق بها، ولا تشتمل على تغطية الخسائر المترتبة على تأخير وصولها. وتتكون معظم البضائع المشحونة على سفينة “إيفرغيفن” من الفحم والصلب والأرز والحبوب وبضائع أخرى. وهذه البضائع والسلع تم شحن معظمها من الصين وماليزيا وتايلند وتتجه إلى وجهات أوروبية.
وعلى الرغم من التوقعات بدعاوى عديدة من قبل سفن البضائع المتكدسة في القناة وتنتظر المرور، شكك خبراء في نجاحها بالحصول على تعويضات أو نجاح دعاويها ضد شركة “شويي كيسان كايشا ليمتد” اليابانية. في هذا الصدد، قال رئيس المعهد الأميركي للتأمينات، جون ميكلوس: “لا يمكنني التكهن حول ما إذا كانت السفن المتكدسة على جانبي القناة ستكون ناجحة أم لا”.
على الصعيد النفطي، لا تعد قناة السويس من الممرات الرئيسية لنقل النفط والغاز الطبيعي مثلما هو الحال بالنسبة لمضيق هرمز الإيراني، إذ يمر عبر القناة نحو 3 ملايين برميل يومياً من بين أكثر من 96 مليون برميل يستهلكها العالم يومياً، ولكن رغم ذلك قال محلل النفط بشركة “آي أتش ماركت”، مارشال ستيف، لنشرة “ماركت ووتش” الأميركية، إن “إغلاق القناة سيكون له تأثير كبير على أسواق النفط العالمية”، خاصة أسواق النفط والمشتقات البترولية في أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

وحتى الآن بدأت بعض الناقلات النفطية بتغيير مسار رحلاتها عبر كيب تاون في جنوب أفريقيا. ويلاحظ أن أسعار الخامات النفطية ارتفعت في نهاية تعاملات الجمعة في السوق الأميركية بأكثر من دولارين. وحسب بيانات بلومبيرغ، كسبت عقود مايو/أيار لخام غرب تكساس الوسيط في نهاية تعاملات الجمعة بالسوق الأميركي نحو 2.41 دولار مرتفعاً إلى 60.97 دولارا للبرميل، بينما كسب خام برنت لذات العقود نحو 2.62 دولار مرتفعاً إلى 64.57. ومن غير المعروف المدة التي تأخذها قناة السويس للعودة للتشغيل الطبيعي.

وحسب رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، فإن إغلاق القناة يكلف مصر يومياً خسارة 14 مليون دولار من الرسوم التي كانت تحصل عليها من مرور السفن. وقالت وكالة فرانس برس أمس الأحد، إن حركة الملاحة لا تزال معطلة الأحد في قناة السويس لليوم السادس على التوالي، إلا أن السلطات المصرية باتت على وشك تعويمها مع بدء تحرك دفتها وتحررها بشكل جزئي. ومساء السبت، أكد رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في مداخلة على إحدى الفضائيات المصرية أنه نتيجة أعمال القطر والتجريف والمد العالي، “تحركت دفة السفينة 30 درجة يمينا ويسارا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.